ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

شبهات معاصرة

بقلم: آلاء مناصرة – بني نعيم – الخليل

في عالم الحداثة المعاصرة، والإسلام الجديد يخرج لنا كل يوم بسؤال أو قانون جديد وإن كانت هذه القوانين تخرج من قالب العادات والتقاليد أو حتى استحداث بعض الأمور المعاصرة بقالب “إسلامك ديزاين” في كثير من مفاهيم إسلامية وضعت حتى تتناسب مع الوقت الحالي وتعاصر الحاضر الذي نعيشه من تصرفات ولباس وكلام وكثير من الأمور، التي باتت لنا غير واضحة المفاهيم أو حتى سبب التماشي معها.

هل لبس الحداثة المعاصرة هي نوع جديد من الالتزام أم نشر الصور على مواقع التواصل نوع من الإشهار والظهور أم الكلام والاختلاط الإلكتروني نوع من الحداثة والتبادل المعرفي؟!

كثير من هذه الامور تستوقفني، هل ما أشاهده اليوم على الواقع أو على مواقع التواصل شيء عادي؟!

عندما كنت صغيره في سن السابعة من عمري كانت والدتي تقول لي منذ الصغر عندما تقولي أو تقعلي أمرًا ما انظري لكتفك فهناك ملائكة تكتب أعمالكِ ليوم الحساب فإن كان عملك وقولك صالحًا ارتفع ميزان كتفكِ اليمين، وإن كان عملكِ أو قولكِ طالحًا ارتفع كتفكِ الأيسر؛ فأيهما تفضلين؟

كل عمل وكلمة تخرج من لسانك ضعيها بهذا الميزان، ولا فرق بين ما هو على أرض الواقع وما هو على موقع إلكتروني، لا تمنع نفسك من قول الحق أو الرد على أمر ما أو تعليق على منشور عام أو خاص ولكن عند الحديث هنا وهناك يكون بميزان الأخلاق والدين والتربية بمعنى أن تعلق على ما  يحتاج الرد أو الحديث بما يناسب المقام الذي يتم النقاش فيه دون إطالة أو خضوع في القول.

هل هذا الميزان يكفي للقياس عليه؟

لك هذه النصيحة مما علمني إياه والدي “الشبهات”

عند الاشتباه بأمر ما من هذه الأمور المعاصرة ولم تكن واضحة الحل والحرمة، ولا يوجد لها نص أو إجماع، فلي نصيحة لك ارجعي لحكم الله في الحديث التالي وقيسي عليه الكثير من الأمور الحديثة المعاصرة:

عن أبي عبد الله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما قـال: سمعـت رسـول الله صلي الله عـليه وسلم يقول: (إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب)  متفق عليه.

هذا الحديث أحد أصول الإسلام التي يدور عليها أحكام الحلال والحرام وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فيه حد الشبهات والمنهج الشرعي في التعامل معها.

فقوله صلى الله عليه وسلم: “الحلال بين والحرام بين” فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام:

– حلال بين واضح، كالخبز والفواكه والزيت والعسل والكلام والنظر والمشي….

– وحرام بين، وهو الخمر والخنزير والغيبة والنميمة…

– والمشتبهات، وهي أمور ليست بواضحة الحل ولا الحرمة، فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها.

فكثير من الامور لها حكم شرعي وقياس واجتهاد ظاهر، والأخذ بها واضح وبدون أي جدال، لكن بما ليس له أي حكم أو اجتهاد والأخذ بها بما يناسب أشخاص ولا يناسب أشخاص آخرين هنا “عن نفسي” أضعها موضع الشبهات فأقربها إن كانت أقرب للمحرمات أو عليها كثير من الاختلاف أبتعد عنها حتى أكون كالراعي الذي يرعى حول الحمى فيحميها، (فمن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه).

أي: حصلت له البراءة لدينه من الذم الشرعي، وصان عرضه عن كلام الناس فيه.

هذا مقياس آخر أضع فيه كل ما يدور حولي، مثال: هل وضع صورة على الفيس أمر محلل أو محرم، فإذا حلل جادل البعض فيه لأنه لا يوجد نص شرعي أو فتوى شرعيه لذلك، وإن حرم كان الجدل فيه أكبر فأعتبره شبهة، لماذا العمل به وعليه هذه الشبهة فالبعد عنها وإن كان أقرب للحلال أو للحرام فأنا هنا أتقي الشبهات.

في النهاية أقول ورسالتي للجميع عند الاختلاف بأمر ما بما يضعه هذا العصر أمامنا وكثير من الناس تهتم بما هو مناسب بالعادات والتقاليد أكثر من الحلال والحرام فأصبح كثير من الامور تأخذ بأنه أمر متداول وعادي أمر طبيعي ولا جدال فيه؛ أن تضعه في قالب أنه شبهة فالبعد عنه حفظ للنفس.

وأختم بقول الحسن البصري لرجل: (داو قلبك فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم)، وقال محمد البلخي: (ما خطوت منذ أربعين سنة لغير الله عز وجل)، وقال الحسن: (ما نظرت ببصري ولا نطقت بلساني ولا بطشت بيدي ولا نهضت على قدمي حتى أنظر على طاعة أو على معصية فإن كانت طاعة تقدمت وإن كانت معصية تأخرت).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.