تدوينات

حياتُك لَم تزَلْ فلا تزُلْ

بقلم: محمد الجمل – جنين

محمد الجمللا تستخفّ بمرحلةٍ مررت بها وندمت لأنك عشتها بتلك الطريقة، أو أنك وددت لو عشتها كما أنت الآن، فلو أتاك المستقبل لتمنيّت أن تعيش ما مضى كما لم تعشه، ربّما لأجل حادثةٍ أو موقفٍ فقط.

إنّ هذه قوانين الحياة وأسسها، سيمرّ عليك في حياتك الكثير من المراحل التي ترى نفسك فيها تلهو، تمرح، تفكّر، تقرأ، تكتب، ترسم، تبني، تبتكر، تبكي، تفرح، تقع، تنجح، والكثير من هذا، وفي كلّ مرّة جديدةٍ يتغيّر فيها مستوى تفكيرك ومنطلقه حيث قد يستهتر بما مضى من عمرٍ دونَ استغلال للأمر الذي يرى أنّه الصّواب نسبة لتفكيره الحالي؛ إلّا أنّ الأمر مختلفٌ تمامًا، إنّ لكلّ مرحلةٍ يحياها المرءُ دورٌ في إحيائه وتكوينه؛ فليس هنالك من يولد ويجد نفسه الّتي أرادها بعد مرور السّنين دون عقباتٍ وصبرْ.

إنّ لتعاقب فترات الحياة أثرٌ عظيمٌ في تسلسل نموّ الفكر والزّيادة من حدّة رؤيته وتفكيره، لا ينبغي لنا أن نفكّر فيما مضى على أنّه الدّمار الذي حلّ بنا، بل يجب أن نشكره على ما أرانا ليعظّم بصيرتنا، وليمحّصنا من الأخطاء، وليجدد حياتنا البيضاء.

إنّك الآن في حاضرٍ يُعاصرُ تفكيرك، وإنّ الغد لمنتظرك بحياةٍ لم تعلمها، هيّئ نفسك لتكونَ عنصرًا حيًّا في حياتك، وما دمتَ تتجدّد فإنّ عقلك فعّالٌ ليس بخامل، على الأقلّ ليس كأولئك الذين ينتهون في حياتهم كما وُلدوا في أوّل لحظةٍ فيها، أزاحوا التّفكّر من حياتهم، اتّبعوا شياطين نفوسهم، هبطوا عند أوّل محنةٍ واستسلموا للحياة.

الماضي جميلٌ لأنّنا تحدّينا صعوباتِه ونجحنا، وها نحن نحيا حاضرًا يُمهّد لمستقبلٍ زاهرٍ لحياةٍ ملوّنةٍ بأحلامنا التي سعينا إليها.

اصنع في كلّ يومٍ فكرة، لا تهمّش حدثًا من حياتك، تواصل مع ذاتك، حقّق لها ما خُلقتْ لأجلهِ من إبداعٍ نُصبَ فيها، فلتُنمِّها، ولتُفرحها كما ونّست وحدتك مذ خُلقت.

هذه الحياة ماضيةٌ فلماذا نتركها تمضي دونَ فرح؟ لماذا نصرّ أن ننكّس أنفسنا بين السّنين ونداوم لومها على ما فات من عمرنا؟ لماذا لا نقتنع أنّها عقبةٌ مضت وولّى شوكها؟ فلتغلب الّراحة التعب، وليغلب الفرح الحزن، ولتغلب البهجة النّكد؛ فالوردّ طاغٍ على الشّوكِ بعبقه وجماله وودّه، والأمل غالبٌ لليأس بعزيمةٍ وإصرارٍ ثابت، وما من تعبٍ إلّا حلّت بعده راحة، فلماذا نُقطّع أنفسنا وأمامنا الحياة بألفِ بابٍ تُنادي للسعادة؟ فلنتذكر أنّنا بشرّ وما من بشرٍ معصوم؛ فلنعش حياةً هنيّةً ولنصنع مستقبلنا الذي نريد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى