أهم العناوينمقالات

المرأة الفلسطينية في ميدان الفن

عندما نفتتحُ الحديثَ عن المرأة الفلسطينية لا سيّما الشاعرة والأديبة؛ لا نسألُ الكلماتِ كيفَ تَنُزُّ ثباتًا و وطنية، الكلمات الجهورة التي تملَأُ الحناجرَ قوة.. وتعبرُ القلوبَ غير آبِهَة بحاجزٍ وعَسكَر.. ثمّةَ قضيَّة أَرّقَت دَواةَ شواعرنا.. فأبدَعْنَ بما يعتملُ في الأذهان من ثَوَرات.. و ظهرنَ بِقَالبِ النشيد المتيمز.. وكُنَّ سواءً مع الرجل..

فالكلمةُ لا تعرفُ ذكرًا أو أنثى.. الكلمةُ وحدها قادرة على النفاذ إلى الروح دون تحَيُّز إلى بشر

لا يخفى على مُتّذَوِّق للصوت الهادرِ في العروق؛ أننا في بيئة ينفطرُ لها الحجر قبل الحرف.. ويذوي عندها القهر.. ويتراجعُ خلف خطوطها العدو.. الانَ ونحنُ نعترضُ طريقَ الصمت.. ونحنُ نقفُ على مفترق المواجهة.. كان من بدٍ أن تُسَطِّرَ الفلسطينيةُ الشاعرةُ سطرًا جديدًا في تاريخِ الإنشاد، يدفعُ بالهمةِ ويسمو باللغة أكثر.

لأنها حينما تكتبُ؛ تكتبُ الأمُ التي في داخلها، تكتبُ الطفلةُ .. والأختُ والزوجة والابنة والشهيدةُ والأسيرةُ.. تكتبُ بمشاعرٍ أغزر وأوجع و أبهج .. إنها .. تُتَرجمُ الحرفَ في قصيدة وثورة .. إنها تَلِجُ عالمًا جديدًا .. تتقاسم فيه خبز الحياة .. و تتحدثُ بلسان حال الأخريات اللآئي لا يقوين على مدِّ عُنقهنَ لتطاول السماء .. إنها تزفُّ الحبيب في كلمة .. و تبكيه في معلقات .. إنها تحتلُّ المقعد الأول في القرار والمصير .. و تُوزِّع الهمَّ الذي حملته وهنًا على وهن .. كلماتها الآن تكسرَ الأنف المتغول على رائحة الوطن ..

ثم ماذا ؟ ثم أن للكلمة نَفَسٌ وَ حَرَسٌ .. نَفَسٌ عريضٌ يتّسعُ لكل المعاني والمترادفات .. و حَرَسٌ يقفُ على بوابات الفرح في دواخلها.. فيمنعُ عنها الأذى. لأنْ الكلمةُ حين تغدو شِعرًا شيء .. وأن تكونَ شِعرًا مُغنّى شيء آخر .. وقد يتأَثّرُ السامعُ بنشيد الثورة أكثر من الثورة نفسها .. فتشتعلُ الحماسةُ و تتأهَّب الخلايا الغاضبة للانتفاضة من جديد.. فكيفَ إذا كان النشيدُ من زيتون فلسطين السامق!

والحقُّ أن الشواعرَ شواهد على العصر.. وامتداد لأسراب الحمام التي تحلق في سماء فلسطين.. فإذا كُنَّ كذلكَ؛ أنّى لمخلوقٍ أن يُلجِمَ لسان الثورة! .. وإن ظهرَ منهنَّ مَن ظَهرَ .. فإن الغالبيةَ مخبوءاتٌ لم يأخذنَ كاملَ الدور في الكتابة، فهناك من يخطفُ الأضواءَ.. ويُصرُّ على أن يَلِجْنَ إلى عالم الانطفاء.

من العدد 53 لمجلة إشراقات:

http://ishraqat.ps/ar/wp-content/uploads/2016/06/Eshraqat53.pdf

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق