مقالات

اتحاد المعلمين الفلسطينيين والأزمات المتلاحقة

 

بقلم: يوسف سلامة أبو راس

لا شك أن أزمة التمثيل النقابي للمعلمين الحكوميين قديمة جديدة , و للخروج من هذه الأزمة  لدى اتحاد المعلمين ,   أعلن  في العام 2011م عن رغبته تنظيم انتخابات داخليه لإفراز قياده جديدة للاتحاد وضخ دماء جديدة بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود مرت على آخر انتخابات للامانة العامة للاتحاد (1983م) , وقد بدأت قيادة الاتحاد المعينة بالبحث عن آليات لإجراء الانتخابات توحد شتات المعلمين , وبعد عملية نقاش وبحث لدى قيادة الاتحاد ومرجعيته السياسية حركة فتح , طرحت آلية انتخاب عبر لائحة انتخابية  لم تستند الى توافق عام من قبل  المعلمين  وأطرهم النقابية , معتمدة طريقة مندوبي المدارس , بالرغم من ذلك لم تلتزم الفروع بهذه الطريقة واخذ كل فرع بالاجتهاد بطريقته الخاصة  لإخراج تنفيذية الاتحاد في مديريته , وهذا السلوك  أدى لإحجام أكثر من 90% من المعلمين عن الانتساب  لعضوية الاتحاد ومقاطعة الانتخابات  , ناهيك عن عدم مشاركة معلمي قطاع غزه والشتات الفلسطيني وقطاعات التعليم الأخرى ( الوكالة , المدارس الخاصة , الجامعات ) في العملية الانتخابية انتسابا وترشحا وانتخابا .

ونتيجة لما سبق تم إفراز لجان تنفيذيه معينه من قبل المرجعية السياسية للاتحاد أي ( حركة فتح) في كل مديرية , لا تحظى بموافقة جموع المعلمين المغيبين عن مشهد الانتخابات , والذين لم يشاركوا في اختيارهم , تلا ذلك الاستقطابات داخل الاتحاد بشكل طولي وأسبابها الصراع على النفوذ والامتيازات   المتمثلة بمناصب الامانة العامة للاتحاد والتفريعات النقابية التي ربما يحظى عليها النقابيون الجدد .

يضاف لها عدم ثقة المعلمين بأداء الاتحاد مما أدى لخروج لجان من داخل الاتحاد وخارجه تدعي التمثيل لملء الفراغ النقابي الذي تركه  , والإعلان عن فعاليات نقابية منفردة في كل محافظه على حدا وربما في كل بلدة , هذا السلوك  دفع قيادة الاتحاد للتسريع في عقد مؤتمره العام لانتخاب الامانة العامة الجديدة أو ( توزيع كعكة الامانه العامة )  بشهر كانون ثاني 2013م , معولة عليها  أن  تخرج المعلمين  من أزمة التشرذم التي تعيشها , وقد تناست قيادة الاتحاد في حينه  أن الأزمة الحقيقية ليست مع أعضائهم ومؤيدهم إنما مع جموع المعلمين الذين لم ينتسبوا أو يشاركوا في انتخاب اللجان الفرعية للاتحاد , لأن  الفروع  أصلا تعاني أزمة عدم مشروعية من عدة جوانب  ( قانونيه وجماهيريه وتوافقيه ) ويبقى مطعون في شرعية تمثيلها للمعلمين , واخذ المشروعية من أجسام وتشكيلات غير شرعيه لن يكون , فما بني على باطل فهو باطل  , وبناء على ما سبق فان قيادة  الاتحاد تمدد وتعمق الازمة النقابية في صفوف المعلمين , وبهذا فتح  الاتحاد الباب واسعا لظهور تشكيلات نقابيه جديدة تدعي تمثيل المعلمين الحكوميين .

و ردا على حالة الاقصاء وعدم المشاركة في اختيار قيادة الاتحاد , ولضعف أدائها النقابي والمطلبي  , و بعد عامين انطلق الحراك النقابي العام  مع بدايات العام 2016 م  من قبل المعلمين الحكوميين احتجاجاً على سياسة الحكومة في التعاطي مع المطالب  الحقوقية المطلبية لهم , خاصة  عدم تنفيذها  لاتفاقية عام 2013م  مع اتحاد المعلمين  وتجميد العلاوات  الدورية وغلاء المعيشة إضافة  للعديد من المطالب العالقة منذ سنوات , واحتجاجا على الأمانة العامة  لاتحاد المعلمين بقيادة السيد سحويل  ومطالبتهم بإجراء انتخابات  حرة ونزيهة  للاتحاد في كافة المستويات الإدارية بدءا بالفروع  وانتهاء بالأمانة العامة . 

وقد كان نتاجا  لهذا الحراك  الذي استمر حوالي شهر تدخل السيد الرئيس محمود عباس  وأصدار قرارا  كان مقتضاه , تنفيذ اتفاق  2013 م بالكامل  وتصويب أوضاع الاتحاد  بالطرق الديمقراطية وزيادة المعلمين 10%  على علاوة طبيعة العمل مقسمة على العامين 2017\ 2018م .

و استجابة لهذا القرار الرئاسي علّق المعلمون  الإضراب عن العمل , وقدّم السيد سحويل استقالته للمجلس المركزي , والذي بدوره  قام بانتخاب  أمانة عامة  جديدة برئاسة السيد سائد ارزيقات  .

وبسبب فشل القيادة المعينه لإدارة شؤون الاتحاد في تصويب أوضاعه و الاعلان عن تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وفق جدول زمني واضح  يشارك فيها جميع المعلمين انتسابا وترشحا وانتخابا , اسست قيادة الحراك نقابة للمعلمين والعاملين في وزارة التربية والتعليم , وأودعت أوراقها لدى وزارة العمل الفلسطينية , الا انه تم التضييق عليهم من قبل الحكومة بأجهزتها الادارية والأمنية .

والمتتبع للشأن النقابي يلحظ أن الاتحاد ومرجعياته يعملون على تكرار الاخطاء السابقة الهادفة لتأجيل الازمة النقابية أو ترحيلها للسنوات القادمة دون النظر لضرورة حل الازمة بمشاركة جموع المعلمين انتسابا وترشحا وانتخابا , والعمل على توحيد المعلمين في جسم نقابي واحد عبر وحدانية الجسم و التمثيل النقابي للمعلمين الحكوميين , والمحافظة على مؤسسة الاتحاد عبر منحها شرعية التمثيل وقانونية الوجود .

الأسباب التي تقف خلف هذه الأزمات المتلاحقة  :-

وفي تقديري توجد هناك العديد من الاسباب التي تقف خلف هذه الازمات المتكررة والتي تحول دون الخروج منها نحو توحيد جهود المعلمين تحت مظلة الاتحاد وصولا لجسم نقابي واحد قوي يمثل هموم وتطلعات المعلمين الفلسطينيين وهي على النحو التالي :-

1- فقدان الاستقلالية لدى القائمين على اتحاد  ،  بحيث يتم تغليب السياسي على المطلبي والنقابي , وذلك عبر ممارسة الحزب الحاكم دوره النقابي وتنفيذ سياساته من خلال كوادره وأعضائه وأنصاره في الشأن النقابي للمعلمين ،. لذا يحرصوا  على السيطرة على العمل النقابي لصالح  خدمة برامجهم وأهدافهم وبالتالي إصدار التعليمات التي تتجاهل –بصورة كلية أحياناً- طبيعة العمل النقابي وأهدافه ونظمه وخصائصه ومهماته الخاصة، مما أدى إلى إلغاء الشخصية النقابية  المميزة والاستقلالية التي يجب أن يتمتع بها العمل النقابي في كل الأحوال والظروف .

 2- المصالح الشخصية والامتيازات الفردية التي ينالها المتنفذون من القائمين على العمل النقابي للمعلمين , وبالتالي يعمدوا إلى عرقلة أي وفاق يفضي إلى انتخاب جسم فاعل للمعلمين بشكل حر وديمقراطي , لان ذلك يهدد مصالحهم ويقلص امتيازا تهم ومساحة تأثيرهم , وعليه يصنعوا فزاعة  ومبررات  للهروب من استحقاق الانتخابات الحرة وبناء جسم نقابي فاعل مؤثر للمعلمين .

3- ضعف الوعي النقابي لدى جمهور المعلمين :-

 فالملاحظ أن الحركة النقابية لدى المعلمين هي حركة انفعالية ارتجالية عشوائية غير مخطط لها وغير محكومة لبرنامج ومنظومة ثابتة , كما يوجد ضعف واضح في فهم الحقوق والواجبات النقابية , ومن أبرزها حق التنظيم النقابي , لان حق تشكيل جسم ممثل للمعلمين لا يكون فضلا أو  منة أو هبة من أي كان للمعلمين بل حق محفوظ في القوانين المحلية والعربية والدولية ,  ومن ابرز أسباب الضعف هو شعور جمهور المعلمين بالإحباط وبعدم جدوى العمل النقابي .

4- ضعف الكتل النقابية الفاعلة في صفوف المعلمين :-

حيث انها تعاني من الهشاشة في بنائها التنظمي ومحدودية تأثيرها في جمهور المعلمين , وتعاني من تبعية قرارها لأفراد تكون رهينة لمصالحهم الخاصة , او رهينة لأجندات حزبية ويكون قرارها مصادر ومرهون بأهداف وأجندات الحزب الذي تنتمي له , وبهذا يصادر قرارها المستقل النابع من مصالح المعلمين وأهدافهم , لصالح الانحياز لقرارات وأهداف الحزب السياسي , ان كانت هذه المصالح مادية او معنوية .

5- الافتقار الى منظومة قانونية تنظم العمل النقابي في صفوف المعلمين .

6- رغبة السلطة  والحزب الحاكم في عدم وجود جسم نقابي واحد قوي للمعلمين , والإبقاء على حالة الضعف والشرذمة وعدم التأثير والخلاف القائم , لان ذلك يشكل مصلحة لها وقوة في منطقها لصالح عدم الاستجابة لمطالب المعلمين  , وضعف في جانب المعلمين , لان قوة الجسم النقابي وتوحده يعني القوه في مطالبه ورفع قدرة تأثيره على الوزارة والحكومة في القضايا المطلبية والدفاع عن حقوق المعلمين أمام الوزارة والحكومة .

آليات الخروج من ازمة التمثيل النقابي :-

و بعد الاطلاع على تاريخ الازمة المتكررة والمتراكمة , والأسباب التي تقف خلفها  , و بما أن جميع المعلمين المتفقين مع قيادة الاتحاد الحالية والمخالفين لها يعيشون ذات الازمة ويبحثون عن حلول منصفه للجميع , تؤدي بهم لجسم نقابي منتخب ديمقراطيا ويشاركوا جميعا في اختيار قيادته عبر صندوق الاقتراع , أرى أن حل هذا الأزمة  يكون بإحدى الطرقتين  التاليتين :-

1- شرعية التوافق الداخلي :- إذا فقدت شرعية التفويض والانتخاب هناك ما هو متعارف عليه وهي شرعية التوافق الداخلي بين أعضاء المجتمع الواحد ( جمهور المعلمين ) , وهنا يتم التوافق على  ادخال تعديلات على النظام الاساسي والداخلي للاتحاد تجري عليه الانتخابات القادمة ويترك حق الإقرار أو التعديل أو التغيير للمؤتمر العام المنتخب , وتتلخص الاشكالية الان في شروط الترشح للمناصب القيادية للاتحاد , بدءا من اللجان التنفيذية  والمؤتمر العام وأمانة سر الفروع  وعضوية المجلس المركزي والامانة العامة وما يتعلق بها من مواد في النظام الداخلي  , مضافا لها احتفاظ اعضاء المجلس المركزي القديم  بالعضوية الطبيعية في المؤتمر العام القادم .

2- شرعية الاستفتاء العام على النظام الأساسي والداخلي  :- يصار إلى تعديل النظام الاساسي  , ثم يتم تنظيم استفتاء عام للمعلمين على التعديلات التي تم إدخالها , وإذا نالت الموافقة من مجتمع المعلمين ( الهيئة العامة ) صاحبة الولاية الأقوى من المؤتمر العام يتم اعتمادها مع الاحتفاظ بحق المؤتمر العام  بالتعديل والتغيير إذا وافق ثلثي اعضائه على هذه التعديلات , وهذه الطريقة معتمدة في تغيير دساتير دول وليس منظمة شعبيه .

 وبإحدى هاتين الطرقتين يتم التغلب على العقبة القانونية التي يتذرع بها الإخوة المسيرين للاتحاد والمكتب الحركي لمعلمي (فتح ) , وبها نضع اقدامنا على اعتاب حل الازمة والانطلق نحو وحدة المعلمين النقابية ووحدانية التمثيل , بعيدا عن التشتت والخلاف الدائم .

انتهى

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق