إشراقات سياسية

عملية القدس.. الكابوس القادم بحقيبة متفجرة

بعد أكثر من عشرين عاما على عمليات التفجير؛ تعود الذاكرة الفلسطينية الحية ليسجل أبطالها في سفر المقاومة” بأن تاريخ الأمجاد لا يزال نابضا بالعطاء وأن دمهم عهد لا تنساه الاجيال”.
عملية صادمة ومفاجئة هكذا وصف الاعلام العبري عملية التفجير المزدوجة التي وقعت صباح اليوم الاربعاء (23 نوفمبر 2022) في محطة حافلات و مستوطنة “راموت” في القدس المحتلة.


حتى لحظة كتابة المقال لم تتمكن أجهزة الاحتلال من الوصول الى أي معلومات تدل على المنفذ، مما يزيد من حالة الهلع لديه من تكرار العملية في مكان آخر وبتوقيت مجهول بالنسبة له؛ ففي الوقت الذي كانت تتجه فيه الانظار لنابلس وجنين جاءت عملية القدس لتزيد من حالة الارباك في صفوفه.
وبعيدا عن ما تناقلته وسائل الاعلام العبرية من تحليلات وأن التفجيرين حملا أصابع الاتهام لحماس؛ كان للمقاومة رأيها ورسائلها وجاءت لتؤكد على ما يلي:


أولا/اهمية التفجيرين ليس في ما خلفاه من الاضرار البشرية؛ وإنما في المؤشرات على ان المقاومة الفلسطينية قادرة قض مضاجع هذا المحتل باقل الخسائر.


اولا /القدس بؤرة الصراع وبوصلة العمل المقاوم، وأنها رسالة قاسية لقيادة الاحتلال ومستوطنيه، أن يوقفوا أساليبهم الاحتلالية الخبيثة فيها؛ من اقتحام للمستوطنين لمسجدها الاقصى وباحاته، بما في ذلك التوسع الاستيطاني الملحوظ فيها وفي محيطها، واطلاق يد المستوطنين كما حصل قبل أيام من اقتحام مئات المستوطنين للخليل.


ثانيا /الرد على عمليات التصفية التي يرتكبها جنود الاحتلال بشكل يومي في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة وعلى الحواجز.


ثالثا/العمل المقاوم يتطور يوما بعد يوم؛ فقد استطاعت المقاومة في هذه العملية من تحويل التكنولوجيا من وسيلة ملاحقة واستهداف إلى وسيلة مقاومة تحقق الهدف باقل الخسائر الممكنة، وهي رسالة لقادة الاحتلال بأن المقاومة لا تدخر جهدا، ولا تترك إرثا مقاوما إلا وتأخذ العبرة منه وتسلك طريقه، دفاعا عن شعبها ومقدساتها ومقدراتها الوطنية، وأن في جعبتها الكثير من العمل المقاوم الذي يُذهل أجهزته الامنية التي يراهن عليها قادته ليلا ونهار.


رابعا/ألمح التفجير في هذين المكانين إلى؛ أنه لا أمان لكم في حياتكم اليومية ما دام الفلسطيني لا ينعم بهذا الأمان، و أنه يجب كبح جشع المستوطنين والمستوطنات التي تتغول على الارض الفلسطينية بشكل كبير ومتسارع يوما بعد يوم.


خامسا/يتضح من اسلوب عمليات المقاومة الاخيرة؛ أن المقاومة تطور أساليبها وتستفيد من أخطائها وتركز ضرباتها، ويبدو أن الأيام القادمة ستكون حُبلى بالأخبار العاجلة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى