إشراقات سياسية

 بناء المعاول في معركة التحرير

إن صدق الانتماء للدين واستشعار المسؤولية  باختيار الله لنا من بين الناس لنكون على هذه الأرض المباركة وأننا محاسبون أفرادا أمام الله يدفعنا جميعا للبحث عن الآليات والعوامل التي تجعل كلَ واحد منا وفي  أجيالنا القادمة  لبِنة من لبِنات التحرير ومعول بناء لا معول هدم ، فهذه الأرض حتى تتخلص من غُزاتها تحتاج إلى أهلها فهم عنوان الفعل والتغيير وصُناعُ الإِصباح الذي يزيل إظلاما طال

   إن بناء الوعي الإدراكي في الإنسان القادر على تلبية احتياجات الواقع ومتطلباته وفق سلم أولويات صحيح يجعل من صناعة معاول  التحرير أولوية على غيرها ، وإن بناء المجتمع على قواعد غير سليمة تجعله يفقد بوصلته وتختل أولوياته ويصبح  فيه أبنية  متهالكة فبدل أن يكون أفراده المخلصين  معاول بناء تُسرِع الإنجاز ستُستنزف في هدم البناء المتهالك لما يشكله من خطر على المجتمع وإعادة بنائه على قواعد سليمة ، فقد عمِل أعداؤنا كثيرا لبناء الإنسان الفلسطيني المُتهالك لكنَّ تراكم معاول البناء التي صنعها من حفروا في الصخر متشبثين بعدالة القضية فضلاً عن نصوص سماوية مُحكمة خالدة تُبشر بتتبير علو عدونا   حيث صنعوا قوة وعزة ونصرا جعلت الناس يتطلعون لمعركة التحريرعلى أيديهم لقلبهم المعادلات المتآمرة

  وإعادة  الأمل للناس الذي يُمثل الركيزة الأعظم في بناء الإنسان فاليأس عدو الشعوب ، ويبقى علينا واجب في تأصيل وتعميق هذا الوعي حتى تتسع دائرة التفاف الناسِ حول منهجهم ورفده وتعزيزه في كل الساحات ، فبناء الوعي السياسي  ومتطلباته ركيزة مهمة في بناء  معاول التحرير  ..

إن سلوك الإنسان نابع من أفكاره واعتقاداته واحتياجاته  فإسلامنا العظيم عقيدة وشريعة ومنظومة أخلاقية هو الأقدر على صياغة الإنسان صبغةً عميقة تجعله أكبر معول بناء في معركة التحرير والخلاص من ظُلم طالت آماده ، عقيدة تربط الناس بالآخرة لسان حال  أصحابها كقول ذاك الصحابي ( إنها لحياة طويلة حتى آكل هذه التمرات) ثم تقَدَم صفوف المعركة ، شريعةٌ فيها الحلال والحرام تبني ذات الإنسان الجادة وفيها من عشرات النصوص القرآنية والنبوية التي تربط الناس عقليا وعاطفيا بفلسطين والقدس والأقصى ، ومنظومة أخلاقية وقيمية  تُركِّز على الجوهر لا على المظاهر و تبعدهم عن عوامل هدم المجتمعات  كالفساد والظلم والعنصرية ، فالالتزام بالإسلام وبناء جيل يتمثلُه ويُطبقه  هو الركيزة الأهم لبناء معاول التحرير

إن تحقيق الأهداف العظيمة يحتاج لتضافر الجهود فالوَحدة من خلال التركيز على الكليات الجامعة وترك الخلاف على ماهو دون ذلك يُكثف الطاقات لتكون معولا أعظم  وخاصة مع من ينتهجون ذات الدرب والمسار

إن عدم القيام بواجباتنا يُسهم في استمرار الواقع المأزوم وإن التعذر بالعجز  قد يُقبل حينا لكنه لا ينبغي أن يُرافق الإنسان طوال عمره وإلا فهذه  شماعة تُعبر عن عجز دواخلنا لا واقعنا ،  فمحاربة التواكل والسلبية و البدء العملي  بالنفس وإلزامها ثم استثمار موقعنا في المنظومة الإجتماعية كآباء وأمهات واخوه وأخوات وكجيران وأبناء بلد   ومراكزنا الوظيفية في  العمل و كذلك مواقع التواصل الإجتماعي  وغير ذلك  لبث الأمل ونشر القيم الدينية والأبعاد الروحية  والوعي السياسي والعلمي وتوجيه البوصلة نحو القدس والمساهمة في التعبئة الوطنية  الجامعة والالتفاف حول مشروع المقاومة الصاعد ورفده بقدر الاستطاعة

كل ذلك يُشكل الأرضية الصلبة التي تَجعل لنا  معولا هادماً لعُلو المستكبرين وتُعجّل  بتحرير فلسطين

(وقل اعملوا فسيرى اللهُ عملَكم ورسولُه والمؤمنون)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق