إشراقات سياسيةتحليل سياسي

قراءة في فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات جامعة بيرزيت 2022

أوراق تحليلية

قراءة في فوز الكتلة الإسلامية في انتخابات جامعة بيرزيت 2022

ساري عرابي

بالتعاون مع مركز القدس للدراسات

أيار/ مايو 2022

فازت كتلة الوفاء الإسلامية “الكتلة الإسلامية”، الذراع الطلابية لحركة المقاومة الإسلامية “حماس، في انتخابات مؤتمر مجلس طلبة جامعة بيرزيت، التي جرت في 18 أيار/ مايو 2022، وذلك بحصولها على 5068 صوتًا، بواقع 28 مقعدًا من أصل 51 مقعدًا هي مجموع مقاعد مؤتمر مجلس الطلبة، في نتيجة غير مسبوقة في تاريخها، في حين حصلت الكتلة الثانية بعدها كتلة الشهيد ياسر عرفات “حركة الشبيبة الطلابية”، الذراع الطلابية لحركة فتح، على 3379 صوتًا، بواقع 18 مقعدًا، أي بفارق 10 مقاعد بين الكتلتين[1].

وكان الفوز الأكبر من قبل، في تاريخ الكتلة الإسلامية، هو فوزها في انتخابات العام 2015، التي حصلت فيها على 26 مقعدًا، مقابل 19 مقعدًا لحركة الشبيبة[2]، في ظرف سياسي مشابه، إذ مثّل فوز الكتلة الإسلامية عام 2015 بتلك النتيجة غير المسبوقة انعكاسًا للعدوان على غزّة عام 2014 والأداء الملحمي لكتائب القسام في تلك الحرب التي سمّتها “العصف المأكول”، ممّا ساهم في إعادة صياغة الموقف في ساحة الضفّة الغربية من بعد ما سمي بالانقسام الفلسطيني عام 2007، بينما تأتي نتيجة العام 2022 بعد أحداث أيار/ مايو 2021، التي سمّتها المقاومة الفلسطينية معركة “سيف القدس”، لتكون دلالات هذا الفوز، أكثر عمقًا، لاسيما وأنّ السياق السياسي والاجتماعي الفلسطيني هذه المرّة أكثر ازدحامًا بالأحداث وعوامل التغيير.

تقرأ هذه الورقة في فوز الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت بهذه النتيجة غير المسبوقة، من حيث السياقات والتحولات السياسية والاجتماعية، وبالاستناد للتجربة التاريخية للكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، وخاصة من بعد الانقسام الفلسطيني، ودلالات ذلك على الحالة السياسية العامّة.

أولاً- أهمية انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت

تحظى انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت، بأهمية خاصة من بعد ما يسمى بالانقسام الفلسطيني على وجه الخصوص، وذلك بعدما انحصرت فيها الفاعلية السياسية والنقابية، جرّاء ما يمكن وصفه بتجريف الحركة الطلابية في الجامعات الأخرى، في سياق عملية تجريف عامّة طالت الفعاليات الوطنية ومنابرها في الضفّة الغربية، من بعد الانقسام الفلسطيني، ضمن سياسات مدمجة، أمنية وثقافية واقتصادية واجتماعية، تغطّت بالانقسام والصراع مع حركة حماس، لإعادة هندسة الجمهور الفلسطيني[3].

وفي حين كانت حركة حماس وأجهزتها ومؤسساتها أكبر المتضررين من هذه السياسات، بما طال ذراعها الطلابية، التي باتت من الناحية الفعلية في حكم المحظورة، فإنّ الأمر أتى بالإضعاف على مجمل الحركة الطلابية، والتقييد لمجالات العمل الجامعي، وقد جرى التعامل مع الكتلة الإسلامية في بعض الجامعات الكبرى بوصفها كتلة محظورة[4]، والتضييق عليها في جامعات أخرى[5]، وتعطيل الانتخابات في بعضها[6]، وحظر النشاط الطلابي عمومًا بذريعة الانقسام[7]، فقد ناضلت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، منذ الانقسام، للاحتفاظ بحقها في الوجود والعمل ورفع رايتها وشعاراتها، وأصرّت على المشاركة في الانتخابات التي تلت أحداث الانقسام مباشرة، بخلاف الكتل الإسلامية في بقية الجامعات[8].

يمكن الحديث هنا عن موقف مركّب، العنصر الأوّل فيه مثابرة الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت في نضالها، سواء في مدافعة استجابة إدارة الجامعة للسلطة السياسية في التضييق على العمل الطلابي داخل الجامعة، والذي تعدّدت صوره، وكان آخره الاعتصام الطلابي الطويل، مطلع العام 2022، والذي دام 31 يومًا احتجاجًا على بعض الإجراءات العقابية والتقييدية التي قامت بها إدارة الجامعة ضدّ الحركة الطلابية، ومطالبة بتغيير عميدة شؤون الطلبة، التي حمّلتها أطراف في الحركة الطلابية المسؤولية عن الإجراءات التي تهدف إلى حصار الحركة الطلابية[9]، أم في مدافعة ملاحقة السلطة الفلسطينية للكتلة الإسلامية وعناصرها ونشاطها[10]، وأمّا العنصر الثاني في هذا الموقف، فهو مواءمة إدارة الجامعة بين الضغوط المتعدّدة التي تتعرّض لها، وبين الاحتفاظ بمجال الجامعة أكثر تحررًا من هيمنة السلطة السياسية، والإبقاء على مساحة معقولة من الحريات داخل هذا المجال.

أفضى ذلك إلى انتخابات منتظمة في جامعة بيرزيت، لم تتعطل إلا أثناء جائحة كورونا، بسبب توقف التعليم الوجاهي، في سنتي 2021 و2022،[11] وهو أمر بدوره جعل لهذه الانتخابات أهمية خاصة في المشهد الفلسطيني، مع تعطل الانتخابات العامة، وتجريف الحياة السياسية، ولكون المؤثرات غير السياسية، كالاقتصادية والعشائرية والتربيطات المهنية، بالغة التأثير في الانتخابات المحلية والنقابية المهنية، بينما يبقى العامل السياسي الأكثر تأثيرًا في انتخابات جامعة بيرزيت، والتي تحظى، بالإضافة إلى ما ذكر بأهمية تاريخية، كونها جامعة ليبرالية، أسستها عائلة مسيحية، تقع في وسط الضفة الغربية مما يوسع من دائرة الانتساب الجغرافي لها، وهي عوامل، تجعلها ذات قدرة تمثيلية أكثر دلالة.

ثانيًا- في تاريخ فوز الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت

  • منذ التأسيس وحتى العام 2007

تأسست الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت عام 1978، وخاضت انتخابات مجلس الطلبة باسم “كتلة العمل الطلابي” عام 1980، وحصلت على 42٪ من الأصوات في مقابل اتحاد كتل فصائل منظمة التحرير مجتمعة في كتلة “الاتحاد”، لتفوز الكتلة الإسلامية أوّل مرّة بمجلس طلبة جامعة بيرزيت عام 1993 بالتحالف مع اليسار الفلسطيني في إطار مناهض لاتفقية أوسلو[12]، ثم فازت بعد ذلك في انتخابات سنوات 1996، 1998، 1999، 2000، 2004، 2006، 2007، بينما تعطلت الانتخابات في سنوات انتفاضة الأقصى 2001 و2002، 2003.[13]

يلاحظ أنه منذ العام 1996 أي بعد دخول السلطة الفلسطينية الضفّة الغربية، وبدء ظاهرة الاعتقال السياسي التي طالت طلبة الكتلة الإسلامية، وحتى نهاية العام 2007، أي عام الانقسام الفلسطيني، أن الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت فازت بمجلس الطلبة 7 مرات، بينما فازت حركة الشبيبة خلال هذه الفترة مرتين فقط، وهو ما يعكس التصويت العقابي ضدّ السلطة الفلسطينية وسياساتها، والتعاطف مع ظاهرة المقاومة التي مثلت حماس الفاعل الأساس فيها، قبل انتفاضة الأقصى وأثناءها، كما يلاحظ فوز حركة الشبيبة في العام 2005 بعد وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، الأمر الذي يكشف العوامل الخارجية في عملية تصويت طلبة جامعة بيرزيت.

منذ العام 1996 وحتى العام 2007، كانت أعلى نتيجة للكتلة الإسلامية 25 مقعدًا في العام 2004، بينما كانت أقل نتيجة لها في عامي 1997 و1998 بـ 20 مقعدًا، رغم أنها فازت بالعام 1998، بينما كانت أعلى نتيجة لحركة الشبيبة الطلابية في هذه الفترة 23 مقعدًا في العام 2005، وأقل نتيجة 17 مقعدًا في العام 1996، الأمر الذي يفيد مستوى الثبات والتأرجح والتقارب بين الكتلتين الكبيرتين ومن ثمّ دلالة ذلك على تأييد الحركتين في الشارع الفلسطيني.

بمقارنة تاريخ الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، بتاريخ أخواتها في الجامعات الوطنية الأخرى في الضفّة الغربية، يُلاحظ أن الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح كانت تفوز في بعض السنوات في الثمانينيات قبل أن تهيمن منذ العام 1995، فقد فازت في سنوات 1980 و1982 و1984 ثمّ عادت للفوز سنة 1995 لتفوز بالمجلس طوال الفترة حتى العام 2007 باستثناء العام 2005، كما أن الكتلة الإسلامية في جامعة الخليل سيطرت على مجلس الطلبة منذ العام 1980 وحتى العام 2007، ولم تفز به حركة الشبيبة إلا في أعوام 1983 و1986 و2005، أما جامعة القدس “أبو ديس” فقد ظلّت الكتلة الإسلامية تفوز فيها من العام 1984 وحتى العام 2005 والذي فازت فيه الشبيبة كما بقية الجامعات[14].

يكشف تاريخ الكتل الإسلامية في الجامعات الوطنية بالضفّة الغربية عن عمق حضور التيار الإسلامي في الشريحة الطلابية التي تمثل انعكاسًا للطبقة الوسطى، حتّى في ذروة صعود فصائل منظمة التحرير، وقبل انخراط الحركة الإسلامية في العمل الوطني ومقاومة الاحتلال، بينما هيمنت الكتلة الإسلامية على الجامعات التي كانت أقلّ قوّة فيها في الثمانينيات (بيرزيت والنجاح) من العام 1996 وحتى العام 2007، في نتيجة واضحة لتأسيس السلطة وتراجع اليسار وحالة التعاطف التي اجتذبتها مقاومة حماس وانحيازها عن السلطة والقمع الذي عانته بعد تأسيس السلطة وعاينه طلاب الجامعات في كوادر الكتلة الإسلامية.

إنّ الطبيعة الخاصة بجامعة بيرزيت، كونها جامعة أكثر ليبرالية في منطقة أقلّ محافظة من بقية مدن الضفة الغربية، جعلت فوز الكتلة الإسلامية فيها يتأخر عن فوز أخواتها في بقية الجامعات، حتى تأسيس السلطة الفلسطينية، حيث ظلت الأكثر هيمنة عليها حتى نهاية العام 2007، ليكون هذا العام فارقًا في إعادة صياغة المشهد الطلابي على مستوى الجامعات الوطنية باستثمار الانقسام الذي اكتسبت فيه حماس صورة جديدة وهي الصراع على السلطة بعد أن كانت حركة مقاومة فحسب.

وإذا كان العام 2005 عامًا عاطفيًا بسبب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات، فإن الكتل الإسلامية، باستثناء الكتلة الإسلامية في جامعة القدس، عادت للفوز حتى نهاية العام 2007، كما أن حركة حماس فازت في الانتخابات البلدية[15] والتشريعية التي أجريت في العام 2006،[16] مما يعني أن انتخابات العام 2005 لم تكن تعبّر عن رأي عام عميق وثابت بقدر ما عبّرت عن حالة تعاطف نجمت عن وفاة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004.

يستفاد من هذا التاريخ المبكر والطويل للكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت خصوصًا، وبقية الجامعات عمومًا:

  • حضور الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت كان وضحًا منذ التأسيس، وإن كانت لم تبدأ بالفوز منفردة إلا في العام 1996، وذلك بالرغم من سياسات الإقصاء والحظر التي تعرضت لها في مرحلة التأسيس، وقوّة اليسار خلال هذه المرحلة في الجامعة.
  • 2. حضور التيار الإسلامي في الشريحة الطلابية، من خلال حضور الكتلة الإسلامية في الجامعات الوطنية كان منافسًا منذ البداية، وإن كان يختلف بحسب طبيعة الجامعة وكلياتها والنمط الاجتماعي للمدينة التي توجد فيها، فهيمنت في الثمانينيات على جامعتي الخليل والقدس ونافست على النجاح.
  • يفيد ما هو مذكور في النقطتين (1) و(2) في إعادة مناقشة التصورات التي تفترض طروء التيار الإسلامي على المشهد الفلسطيني من بعد الانتفاضة الأولى، أو استفادته حصرًا من إخفاقات السلطة الفلسطينية، أو أنه أقل تجذرًا من تيار الوطنية الفلسطينية الذي مثلته فتح.
  • أثر السلطة كان مهمًّا في تراجع شعبية حركة فتح لصالح حركة حماس، ويتصل بذلك كل ما يمكن قوله عن مقاومة حماس، وفساد السلطة، وسيبقى عامل المقاومة مركزيًا في إعادة تصعيد حماس من جديد من بعد الانقسام، كما سيأتي.
  • العامل السياسي الخارجي بالغ الأثر في تحديد توجهات طلبة الجامعة، وهو ما يلاحظ من فوز حركة الشبيبة في جميع الجامعات في العام 2005، بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات، على نحو لم يعبّر عن موقف عميق وثابت في الشارع الفلسطيني، بدلالة خاسرتها هذا الفور في الجامعات في العام التالي (باستثناء جامعة القدس) وخسارتها الانتخابات البلدية والتشريعية.
  • بالنظر إلى نتائج انتخابات جامعة بيرزيت من العام 1996 إلى العام 2007، تتضح نسب الثبات والتحوّل في تأييد الحركتين، وهو ما يمكن التعبير عنه بالنسبة المتوسطة لعدد مقاعد كتلتي الحركتين بين 20 إلى 23 مقعدًا.
  • من العام 2007 وحتى العام 2022

كانت الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت قد فازت بانتخابات العام 2007، بواقع 22 مقعدًا لها مقابل 21 مقعدًا لحركة الشبيبة الطلابية، لكنها وعلى وقع الانقسام الفلسطيني، خسرت انتخابات العام 2008 بواقع 19 مقعدًا لها و22 مقعدًا لحركة الشبيبة، أي بفارق ثلاثة مقاعد فقط، فإذا كانت المناوشات والخلافات التي نشبت بين حركتي فتح وحماس قد انعكست بتقارب نتائج الكتلتين في العام 2007، وكان الانقسام قد أفضى إلى خسارة الكتلة الإسلامية في العام 2008، فإنّ الفارق بينهما ظلّ في حدود الفارق التاريخي المتأرجح بينهما، فمنذ العام 1996 لم تنزل الكتلة الإسلامية في أدنى نتائجها عن 19 مقعدًا، في ظرفين استثنائيين، الأول في 2008 بعد الانقسام مباشرة، والثاني في 2012 بعد مقاطعتها الانتخاب سنتين متتاليتين، بينما نزلت الشبيبة إلى 17 مقعدًا سنة 1996، وإلى 18 مقعدًا في سنتي 2006 و2022، وإلى 19 مقعدًا في سنوات 1998 و1999 و2015.

يوضح الجدول التالي نتائج الكتلتين، الكتلة الإسلامية، وحركة الشبيبة الفتحاوية خلال المرحلة من العام 2007 وحتى العام 2022، من حيث عدد المقاعد[17]:

السنةالكتلة الإسلاميةحركة الشبيبة الطلابية
20072221
20081925
20092224
2010لم تشارك31
2011لم تشارك29
20121926
20132023
20142023
20152619
20162521
20172522
20182423
20192323
2020——-——
2021——-——
20222818

يلاحظ من هذا الجدول أنّ الكتلة الإسلامية استعادت سيطرتها على مجلس الطلبة من العام 2015 وبنسبة تمكنها من حسم مجلس الطلبة منفردة (26 مقعدًا من أصل 51) وقد قفزت بذلك 6 مقاعد عن العام 2014، بينما تراجعت حركة الشبيبة 4 مقاعد، وهو ما يمكن تفسيره، بحرب العام 2014.

لقد كانت حرب العام 2014 حاسمة في حيثيتين اثنتين:

الأولى ـإزالة تلك الحرب الالتباسات الناجمة عن الانقسام الفلسطيني، التي ساوت بين حركتي فتح وحماس بوصفهما حركتين تتصارعان على السلطة، كما أبرزت الحرب الاختلاف البرامجي والمسلكي بين الحركتين، وكان العامل الحاسم في ذلك تصدر حركة حماس مشهدية المقاومة في غزة وعلى نحو ملحمي، كان من صوره أسرها لجنود إسرائيليين وأداؤها اللافت في المعركة البرية بالإضافة لتطورها الصاروخي.

الثاني- أعادت الحرب تعريف الجمهور الفلسطيني بحركة حماس، التي تعرضت لعملية إقصاء وطمس من الساحة في الضفّة الغربية، فقد فازت الكتلة الإسلامية في انتخابات العام 2014 -بالإضافة لأصوات الطلبة القدامى (الذين تفوز بأصواتهم غالبًا)- بأصوات الطلبة الجدد (قاعة كمال ناصر)، وإن بفارق بسيط عن حركة الشبيبة[18]، بالرغم من أنّ العادة في جامعة بيرزيت، انتخاب الطلبة الجدد لحركة الشبيبة ثم يبدأ تصويتهم للكتلة الإسلامية في الأعوام التالية، وهو ما يعني أن حرب العام 2014 قد أعادت تعريف الجمهور بحركة حماس، بينما في الانتخابات الأخيرة في 2022، فازت الكتلة الإسلامية بأصوات الطلبة الجدد (قاعة كمال ناصر) بفارق كبير عن حركة الشبيبة[19]، وهو ما يرجع بالتأكيد لأسباب خارجية، لا داخلية لاسيما وأن الانتخابات تعطلت عامي 2020 و2021.

يعزز هذا التحليل أن أدنى نتائج الكتلة الإسلامية في مواجهة حركة الشبيبة الطلابية كانت في العام 2012، بعد سنتي مقاطعة، 2010 و2011، بواقع 19 مقعدًا لها و26 للشبيبة، حيث خسرت فرصة التعريف بنفسها لسنتين متتاليتين، ليبدأ الفارق بالتقلص لصالحها في سنتي 2013 و2014، ثم يحصل الانقلاب الكبير في العام 2015، ويبقى الفوز من نصيب الكتلة الإسلامية حتى العام 2019، بتعادل في عدد المقاعد وفارق محدود في الأصوات لصالح حركة الشبيبة.

ما يمكن استخلاصه من استعراض التجربة من العام 2007 وحتى 2022:

  • أهمية المشاركة في إثبات الذات وتعريف الطلبة بالكتلة لضعف تعرفهم على حركة حماس في الميدان بسبب عمليات الإقصاء التي تعرضت لها الحركة من بعد العام 2007، وعمومًا فإن فتح بوصفها حزب السلطة ستكون أكثر حضورًا في المجتمع الأهلي، مما كان يعطيها أفضلية بالنسبة لأصوات الطلبة الجدد، وهو ما تغير على نحو محدود في العام 2014، وعلى نحو مثير في العام 2022، ويمكن حينئذ تصوّر الفارق لو كانت حماس أكثر تعافيًا في الميدان، وفي منابرها التقليدية كالمساجد، أو لو كانت ما تزال ذات اشتغال على طلبة المدارس.
  • أقلّ نتائج الكتلة الإسلامية في بيرزيت ترتبت إما على الانقسام، أو على الغياب عن المشاركة، فبالرغم من صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حركة حماس بالجندي الإسرائيلي الأسير لديها، جلعاد شاليط في تشرين الأول/ أكتوبر 2011، فإن الفارق بين الكتلة الإسلامية والشبيبة كان كبيرًا بواقع 7 مقاعد لصالح الشبيبة في انتخابات العام 2012، وهو ما يؤكد أهمية المشاركة والمثابرة بالإضافة للعوامل السياسية الخارجية.
  • 3. عمق حضور حركة حماس في الشارع الفلسطيني، فبالرغم من عدم امتلاكها لفرصة متساوية مع حركة فتح، وعمليات الإقصاء التي مارستها السلطة عليها، وملاحقة الاحتلال لها، وغيابها النسبي عن المشهد العام، فإنّ حضورها الذي تعكسه كتلتها في جامعة بيرزيت عميق إلى درجة عدم التغير الجوهري مع الهزات العنيفة، فبعد الانقسام مباشرة لم تنزل مقاعد كتلتها عن 19 مقعدًا، وكذلك بعد مقاطعة سنتين لم تنزل عن 19 مقعدًا.
  • بالتأكيد لا يعكس ذلك حجم حماس بالمعني الدقيق للكلمة، فهو قد يتضمن بالضرورة تأييد خطها السياسي، أو مقاومتها، دون الولاء الأيديولوجي، أو قد يتضمن موقفًا عقابيًا من السلطة أو حركة فتح.
  • بالنظر إلى نتائج حركة الشبيبة الطلابية، فإن حماس وفتح يقتسمان الشارع الفلسطيني، دون أن تتمكن بقية القوى الفلسطينية من الاستفادة الكافية من صراع الحركتين، أو من غياب حماس النسبي، أو من مقاطعة الكتلة الإسلامية بعض السنوات. صحيح أن هذه الورقة لم تقدم قراءة شاملة للنتائج بما يتضمن الكتل الأخرى، وتحديدًا “القطب الطلابي الديمقراطي” الذي يمثّل الذراع الطلابية للجبهة الشعبية، إلا أنه يمكن إدراك أنّ القطب، وهو القوة اليسارية الأولى في جامعة بيرزيت، التي تحصل على نتائج واضحة من بين كتل اليسار، يتراوح حضوره بين 5 و7 مقاعد، مما يعني أن استفادته تبقى محدودة من صراع الحركتين، مع غياب تام، منذ الانقسام على الأقل، لحركة الجهاد الإسلامي عن هذه المنافسة. وأما القفزات الكبيرة لأي من الكتلتين، فهي ناجمة عن ظروف متحولة، كحرب العام 2014 التي استفادت منها الكتلة الإسلامية، في استعادة مكانتها، وأمّا نسبتها الأكثر ثباتًا، هي وحركة الشبيبة، فهي النتائج التي تأتي في ظروف اعتيادية وأقلّ إثارة.

نتائج انتخابات العام 2022.. دلالات وتوصيات

بحسب إعلان الجامعة فقد حصلت كتلة الوفاء الإسلامية “الكتلة الإسلامية” على 28 مقعدًا بمجموع 5068 صوتًا، فيما حصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات “حركة الشبيبة الطلابية” على 18 مقعدًا بمجموع 3379 صوتًا، وحصل القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي على المرتبة الثالثة بواقع 5 مقاعد  بمجموع 888 صوتًا فيما لم تحصل كتلة اتحاد الطلبة التقدمية وقائمة الوحدة الطلابية على أية مقاعد[20].

هذه هي النتيجة الأعلى لا في تاريخ الكتلة الإسلامية فحسب، بل في تاريخ المنافسة بين الكتلتين، ومن حيث الفارق بينهما (10 مقاعد)، فلم يسبق لأي منهما الحصول على نتيجة كهذه في سياق مشاركتهما، فالنتائج الكبيرة التي حققتها الشبيبة في سنتي 2010 و2011 كانت مع مقاطعة الكتلة الإسلامية، مما يعني أنها لا تندرج في منافسة جادة، ومما يعني أن أيًا من الكتل الأخرى لم تملأ الفراغ الذي تركته الكتلة الإسلامية حينها، على نحو ثابت، فما حصلت عليه الكتل في انتخابات العام 2011، “القطب” 10 مقاعد، و”اليسار الموحد” 4 مقاعد، و”فلسطين تجمعنا” 4 مقاعد، مقابل 29 مقعدًا للشبيبة[21]، لم تحافظ عليه حينما عادت الكتلة الإسلامية في العام 2012 فقد رجع القطب الطلابي إلى 5 مقاعد، و”فلسطين تجمعنا” إلى مقعد واحد،[22] ولم تحصل بقية كتل اليسار على شيء، وهو ما يعني أن كتلة “فلسطين تجمعنا” كانت طارئة.

إنّ هذه النتيجة في العام 2022، من جهة تؤكد صحة التحليل السابق، بالنسبة لتاريخ المنافسة بين الكتلتين، ولكنها من جهة أخرى تستدعي المزيد من البحث عن عوامل أخرى، ارتفعت بالفارق بين الكتلتين إلى هذا الفارق غير المسبوق تاريخيًّا لصالح الكتلة الإسلامية، بالرغم من انعدام تكافؤ الفرص.

بالإضافة إلى معركة “سيف القدس” عام 2021، وما عززته من تأييد سياسي لحركة حماس، من حيث كونها حركة مقاومة، وهو ما تجلى في هتاف الجماهير لرموز جناحها العسكري، وعلى النحو الذي تكرس في وعي الأجيال الجديدة، وتأكد في وعي الأجيال السابقة من طلبة الجامعة، فإنّ حالة تآكل السلطة من حيث الدور والغطاء الشعبي، ساهمت على نحو واضح في تقليص شعبية حركة فتح في الشارع الفلسطيني وهو ما تبين في الخسارة الكبيرة لكتلتها في جامعة بيرزيت.

لقد ظلّت الحوادث الكبيرة، التي يمكن وصفها بالإخفاقات لفتح والسلطة الفلسطينية تتوالى، على الأقل منذ تأجيل الانتخابات العامة التي كان يفترض أن تجري عام 2021، مرورًا بالأداء الباهت للسلطة وحركة فتح في أحداث أيار/ مايو 2021 (معركة سيف القدس)، إلى مقتل الناشط نزار بنات، وبعض أخبار الفساد، وقمع التظاهرات، وتوظيف السلطة للشبيبة وحركة فتح في قمع التظاهرات في استنساخ لمشاهد من مصر وسوريا، وملاحقة جنازات الشهداء واستقبالات الأسرى وملاحقة المطاردين المقاومين، ومصادرة أعلام الفصائل، وتوسيع دائرة القمع لتشمل قوى أخرى كالجهاد الإسلامي، وفصل عدد من كوادر حركة فتح، وانقسام الحركة ولاسيما في فترة الانتخابات التشريعية التي ألغيت، واتساع الفجوة بين فتح وبقية فصائل منظمة التحرير وخاصة الجبهة الشعبية، مع تفرّد فتح في التحكم بالمنظمة وتوظيفها لها في إطار ضيق، وغموض الموقف في حال رحيل الرئيس عباس بالنظر إلى تعطيل الانتخابات، والاستناد الكامل للأمن، وتركيز الإدارة في السلطة التنفيذية، وتحديدًا في الفريق الضيق المحيط بالرئيس بعد تعطيل الانتخابات العامة والهيمنة على المؤسسة القضائية، وتراجع قدرات السلطة الاقتصادية، واستمرار تواصلها مع الاحتلال دون أفق سياسي، وتنامي ظاهرة العمل المقاوم المسلح المتمرد على السلطة في منطقة جنين، وما مثلته أحداث المسجد الأقصى المستمرة، وسلسلة العمليات الفردية من رافعة تعبوية.. هذه الأحداث وغيرها تكثفت في زمن ضيق، وانضمت إلى أثر معركة “سيف القدس”، لتوسع الفارق بين حركتي حماس وفتح في جامعة بيرزيت.

وبالرغم من حرص حركة الشبيبة الطلابية في دعايتها، على نسبة بعض الشهداء ومنفذي العمليات الأخيرة لحركة فتح، ومشاركة عناصر من حركة فتح على نحو ظاهر، في حالة المقاومة في جنين، فإنّ الشبيبة لم تقدر، بحسب ما تكشف نتيجة الانتخابات، على إقناع جماهير الطلبة، بكون هذه الحالة من المقاومة معبّرة عن الخطّ الرسمي للحركة، الذي يدير حركة الشبيبة ويشرف عليها، مما يعني أنّ الجمهور الفلسطيني، قادر على التمييز بين الخطّ العام الذي تمثله قيادة الحركة وسياساتها، والحالات المنفصلة عن هذا الخطّ العام من حيث الموقف السياسي بما يجعلها أقرب لحركة حماس سياسيًا حتى لو انتمت إلى فتح، أو اقتربت منها تنظيميًّا، ويمكن للجمهور والحالة هذه، أن يراقب حالات الفصل التي طالت بعض كوادر حركة فتح التاريخيين[23]، أو ملاحقة بعض مطارديها[24].

لا يتضح في مقابل هذه الحالة، من التنافس بين حركتي فتح وحماس، لصالح الصعود الكبير لحماس، تحوّلاً في أحجام القوى الفلسطينية الأخرى، فمع عجز قوى اليسار، باستثناء القطب، عن أحراز نسبة الحسم، وثبات إنجاز القطب في حدود 5 مقاعد، والغياب الطويل للرابطة الإسلامية الذراع الطلابية لحركة الجهاد الإسلامي، وعدم ظهور كتل مستقلة تستفيد من صراع الحركتين أو منافسة الكتلتين، تبقى المنافسة بين حركتي حماس وفتح، مع صعود غير مسبوق لحماس.

وفي حين أن هذه النتيجة لا تُردّ إلى العامل السياسي الخارجي فحسب، إذ صمود عناصر الكتلة الإسلامية وكوادرها وما يتعرضون له من ملاحقة مكثفة، وأداؤهم في مواجهة قرار إدارة الجامعة الرامي لتقليص حضور الحركة الطلابية، عامل مهم، بيد أن العامل السياسي الخارجي يبقى الأكثر أهمية، وبما يوفر لحركة حماس الفرصة لتلمس ممكنات عمل جديدة في ساحة الضفّة الغربية، وموقعًا وطنيًّا أفضل من حيث علاقتها ببقية القوى الوطنية، فحالة التأييد السياسي الكاسحة لها بين الأجيال الجديدة في الضفّة الغربية غير مسبوقة.

إنّ فرصة البناء على هذه الحقائق تتضاعف لصياغة تحالف سياسي أكثر استقرارًا على قاعدة المقاومة بين حماس وبقية قوى المقاومة (الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، وغيرهما)، والفعاليات الوطنية والشعبية المؤيدة لخط حماس السياسي، أو المعترضة على أداء حركة فتح السياسي والإداري.

لا يقتصر الأمر بالنسبة لحماس، على الاستثمار السياسي لصعودها المتنامي في الشارع، وبين الأجيال الجديدة تحديدًا، بل عليها أن تعيد النظر في مشكلاتها العملية في واقع الضفة الغربية، التي ما تزال تجعلها أقلّ فاعلية بما لا ينسجم مع هذا التأييد المتنامي، كما أنها مطالبة بتعزيز نجاحات كتلتها الطلابية في بيرزيت، والحلّ الجذري لقصور كتلها في الجامعات الأخرى.

توفّر هذه النتيجة كذلك، ودلالاتها، لحركة فتح الفرصة لإعادة النظر في مسارها، ومعالجة الأخطاء الكبرى التي تراجعت بشعبيتها إلى هذه الدرجة غير المسبوقة، سواء في أوضاع الحركة الداخلية، أم خطها السياسي، أم علاقاتها الوطنية، أم في إدارتها للسلطة الفلسطينية.

وفي حال باتت حماس بالفعل أكثر حضورًا في ساحة الضفّة الغربية، وحركة فتح أكثر معالجة لأخطائها، وحرصًا على إعادة النظر في مسارها، وانضمت القوى الأخرى إلى حماس في تحالف وطني، فهذا بالتأكيد لصالح الموقف الفلسطيني العامّ، وإن لم يكن ذلك مرجحًا، بالنسبة لفتح تحديدًا، بالنظر إلى السياسات التي لم تزل تتمسك بها، وامتناعها طوال السنوات الماضية عن أي مسارات إصلاح جادّة.


[1]. منشور على صفحة جامعة بيرزيت على موقع فيسبوك، 18/5/2022، https://bit.ly/3wEBABl

[2]. نتائج انتخابات مجلس طلبة الجامعة 2015-2016، موقع جامعة بيرزيت، 22/4/2015، https://bit.ly/3Gdf2fL

[3]. انظر حول ذلك مثلاً: ساري عرابي، تحطيم الحركة الطلابية في سياق تدجين الشعوب.. درس فلسطيني، موقع عربي21، 17/12/2019، https://bit.ly/3LteO55

[4]. جامعة النجاح في الضفة الغربية تحظر الكتلة الإسلامية، موقع عربي21، 17/3/2019، https://bit.ly/3wA2SsI

[5]. “الكتلة الإسلامية” في جامعة الخليل: ضغوط لمنع إقامة أنشطتنا.. والجامعة تنفي، موقع ألترا فلسطين، 1/2/2022، https://bit.ly/3Lq74kk

[6]. الكتلة الإسلامية تضع مقترحات لإجراء الانتخابات الطلابية بجامعة الخليل، موقع وكالة شهاب، 14/3/2022، https://bit.ly/3Ls2IJe

[7]. “الحق” و”الميزان” تجرينا تحقيقًاً توثيقيًاً بخصوص أحداث جامعة النجاح وتطلبان الجهات المختصة بالتحقيق في حيثياتها وفي ظروف مقتل الطالب رداد، موقع مؤسسة الحق، 1/8/2007، https://bit.ly/3yMcfZd

[8]. الكتلة الإسلامية في بيرزيت تشكو ظلم القريب قبل البعيد، موقع صحيفة الرسالة، 8/3/2010، https://bit.ly/3llKgHV

[9]. الكتل الطلابية في بيرزيت تُعلن التوصل لاتفاق مع إدارة الجامعة، موقع صحيفة فلسطين، 12/2/2022، https://bit.ly/3wrfX8S

[10]. أمن السلطة يعتقل منسق الكتلة الإسلامية في جامعة بير زيت ويصادر وثائق تخص الطلبة، موقع صحيفة القدس العربي، 19/9/2017، https://bit.ly/3ltkQYA

[11]. فوز تاريخي للكتلة الإسلامية في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت، موقع صحيفة الحدث، 18/5/2022، https://bit.ly/3sJtaI5

[12]. دلال باجس، الحركة الطلابية الإسلامية في فلسطين، مؤسسة مواطن، رام الله، 2012، ص19

[13]. نتائح انتخابات جامعة بيرزيت خلال 20 عاماً ماضية.. من فاز أكثر الكتلة أم الشبيبة؟، موقع صحيفة الحدث، 24/4/2016، https://bit.ly/3wsKYZW

[14]. تنظر الجداول في: دلال باجس، مصدر سابق، ص193 و194.

[15]. فوز كاسح لحركة حماس في بلديات المدن الكبرى بالضفة، موقع البوابة، 16/12/2005، https://bit.ly/3lqL7H2

[16]. حماس تفوز رسميا بـ 76 مقعدا في التشريعي، موقع الجزيرة نت، 26/1/2006، https://bit.ly/3Ptd0fA

[17]. جمعت معلومات هذا الجدول من عدة مصادر منها: نتائح انتخابات جامعة بيرزيت خلال 20 عاماً ماضية، مصدر سابق، وموقع جامعة بيرزيت، ومواقع إخبارية أخرى.

[18]. الكتلة الإسلامية تكتسح انتخابات مجلس طلاب جامعة بير زيت، موقع عرب٤٨، 22/4/2015، https://bit.ly/3NkMjI7

[19]. منشور على صفحة جامعة بيرزيت على موقع فيسبوك، 18/5/2022، https://bit.ly/3FWuvk6

[20]. منشور على صفحة جامعة بيرزيت على موقع فيسبوك، 18/5/2022، https://bit.ly/3wEBABl

[21]. انتخابات مجلس طلبة الجامعة للدورة الإنتخابية 2010/2011، موقع جامعة بيرزيت، 31/3/2011، https://bit.ly/3PHtuRx

[22]. كتلة الشهيد ياسر عرفات تحصل على 26 مقعداً بانتخابات جامعة بيرزيت، موقع جامعة بيرزيت، 6/4/2012، https://bit.ly/3LwK0QO

[23]. بالأسماء.. فتح تقرر فصل عدد من كوادرها على خلفية الانتخابات المحلية، موقع وكالة شهاب، 5/5/2022، https://bit.ly/3lpspzK

[24]. هذه حقيقة حملة السلطة لضبط “فوضى السلاح” في جنين، موقع عربي21، 26/4/2022، https://bit.ly/39zSfhz

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق