إشراقات سياسيةتحليل سياسي

الحكيم من يستخلص العبر من نتائج بيرزيت

معظم المؤشرات كانت تشير إلى فوز الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت، لكن النتيجة كانت مفاجئة من حيث الفرف بعدد المقاعد بين الكتلة الإسلامية وحركة الشبيبة الطلابية وحجم الاكتساح.

لأول مرة تسجل الكتلة الاسلامية انتصارا بهذا الحجم في جامعة بيرزيت، وهناك رسائل من هذه النتائج تعيها كل من حركة حماس وحركة فتح.

أبرزها حول الخيار والمسار الذي تنتهجه كل من الحركتين مع الاحتلال. تعكس جامعة بيرزيت المزاج الشعبي وساهم في ذلك ممارسة الطلاب للانخابات بشكل دوري ومنتظم، مما جعلهم الأقل استحابة للضغوطات والمحاولات التخويف، فوعيهم الانتخابي عالي.

من الملاحظ أن الكتلة الإسلامية قد تجاوزت منذ سنوات حواجز وعقبات حقيقية ومن أبرزها طلاب سنة أولى الذين كانت دائما تحظى بأصواتهم حركة الشبيبة، لكن في السنوات الماضية استطاعت الكتلة الإسلامية تجاوز هذا التحدي.

وهناك تحدي آخر مهم لم يكن واضحا وهو أن طلبة القدس، حيث كانت حركة الشبيبة تحصد أصوات طلاب القدس قبل العديد من السنوات، ولكن الآن الأمور انقلبت رأسا على عقب، طلاب القدس ينتخبون الكتلة الإسلامية، وذلك يعود لوقفة المقاومة في غزة مع القدس خاصة في السنوات الأخيرة، مقابل تهميش من السلطة وتركهم في معاركهم وإحتياجاتهم دون أدنى مساهمة ومساعدة .

النتائج مذهلة ويجب أخذ دروس وعبر منها، وهي واضحة وليست بحاجة للكثير من التحليل ولا للجان تحقيق مثلما تعمل حركة فتح، أبسط الناس تستطيع أن تقرأ هذه النتائج، لكن الجهد يجب أن يُكرس بأخذ الدروس والعبر والاستجابة لتوجه الناس. وإن كان هناك أحد يجب أن يتعامل مع نتائج هذه الإنتخابات كناقوس يؤرقها صباحا مساءً فهي حركة فتح.

لكنها شقت لنفسها طريقا بعد الانتخابات واضح من بداية مساره أنها لم تتعلم من الدرس، ابتداءً من حجم التحريض على حركة حماس بعد الانتخابات، واعتبار أن الحل بمزيد من الاجراءات ضد كل من ينتمي ويؤيد هذه الحركة ومعاقبة قيادات فتح الذين لديهم أبناء ينتخبون الكتلة.

طبعا هذا المسار يعني أن فتح لا زالت ترى بمحاربة حماس وتعزيز الانقسام حلا لتراجع شعبيتها، بينما كان من أسباب تعاظم شعبية حماس هو إصرارها على اتمام المصالحة وتقديم التنازلات لذلك. جزء كبير من قاعدة فتح تعلم أين تكمن المشكلة، ووضعوا أيديهم على الجرح، لكن قيادة فتح لا تريد لمسار يقود لمحاسبتها فنراها تحرض ضد حماس تارة، وتحاول استغلال الموضوع لتصفية حسابات داخلية تارة أخرى، بينما هذا كله يعزز من تراجع شعبيتها.

رأت حركة فتح أنه من الضروري إجراء لجنة تحقيق حول هذه الخسارة في جامعة بيرزيت ترعاها لجنتها المركزية، وهو محاولة لمنع أي تغيير يحدث من أسفل لأعلى، فتمسك هي زمام الأمور بلجنة تحقيق وتسفه الأسباب وتبقى هي كما هي ولا يمسها ضرر ولا محاسة بعد هذه النتائج. وسيأتي العام القادم وموعد انتخابات جديدة لم تستخلص منه مركزية فتح الدرس جيدا، إنما ستحاول لملمة حالة الغضب الفتحاوي عليها، وتستغل هذه الحالة لمزيد من التعبئة ضد حماس، ولاستغلالها في تصفية الحسابات الفتحاوية الداخلية.

بيرزيت مقياس المزاج الفلسطيني، وعلى الجميع الاستفادة من نتائج انتخاباتها، الحكيم من يتعظ مبكرا، وهنا سيتضح من يعمل لمصلحة حركته ومن يعمل لمصالحه الشخصية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق