من الذاكرة

شادية أبو غزالة..حكاية أول شهيدة فلسطينية بعد النكسة

مساء يوم 28 تشرين ثاني من عام 1968، انطلق المدفع في مدينة نابلس معلناً ثبوت شهر رمضان المبارك، بعدها بدقائق دوى انفجار هائل هز نابلس بأسرها، في منزل عائلة أبو غزالة، أسفر عن استشهاد شادية ابو غزالة، بعد عمر قصير، ضحت به لأجل قضية آمنت بها. لتكون أول شهيدة فلسطينية بعد نكسة عام 1967. ويصبح استشهادها نقطة تحول في مشاركة المرأة الفلسطينية بالعمل العسكري.


ولدت شادية في كانون ثاني من عام 1949، في نابلس، لعائلة لاجئة من يافا. فقدت والدتها بعمر الثلاث سنوات.
بعد أن أنهت دراستها الثانوية في نابلس، سافرت إلى مصر، لاستكمال دراستها الجامعية في جامعة عين شمس. ونظراً لعشق شادية للأدب، والشعر، وعلم النفس، والفلسفة، وتأثرها بفلسفة سارتر الوجودية، فقد التحقت بقسم علم الاجتماع والنفس.


لكنها لم تقضِ في مصر سوى عام واحد، لتعود إلى فلسطين، للمشاركة في الكفاح المسلح ضد الاحتلال الاسرائيلي، وانتسبت لجامعة النجاح في نابلس. ورفضت كل محاولات عائلتها بإقناعها بالعودة إلى مصر.
في سن السادسة عشرة انتسبت شادية أبو غزالة إلى حركة القوميين العرب، التي ستتحول في ما بعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وتلقت تدريبات عسكرية مع عدد آخر من الفلسطينيات في معسكرات الثورة في الأردن، ليكنَّ نواة أول خلية نسائية فلسطينية مسلحة.


قامت شادية ورفيقاتها بعدد من العمليات الفدائية ضد الاحتلال، وفقاً للكاتبة منى الغندور في كتابها “الفدائيات، أم أحمد وبناتها”، فقد اشتركت شادية مع أم باسل، وهو اسم حركي، في وضع عبوة ناسفة داخل صندوق سيارة عسكرية، أدى انفجارها لمقتل 3 جنود اسرائيليين وجرح آخرين.


كما شاركت في تفجير حافلة لشركة ايغد للنقل في تل أبيب، بالإضافة إلى عملها في تنظيم الأفراد، وتأمين الاتصالات، وجمع التبرعات، وإخفاء السلاح والمقاومين.


وأثناء إعداد شادية أبو غزالة لقنبلة يدوية تزن 22 كغم، من مواد شديدة الانفجار، داخل منزلها في نابلس، كانت تخطط لاستخدامها من أجل تفجير مبنى في تل أبيب، دوى انفجار هائل مزق جسدها الغض الى اشلاء، وصلت حتى المدرسة الفاطمية التي تجاور منزلها، ودرست فيها المرحلة الابتدائية.


لم يتم التعرف على شادية إلا من خصلة من شعرها، وقبل أن تتمكن عائلتها من جمع أشلاء ابنتهم وأشلاء قلوبهم التي تمزقت معها، اقتحم جنود الاحتلال المنزل، وطردوهم منه وهدموا ما تبقى منه. لتتحقق نبوءة شادية، عندما حاولت أسرتها اقناعها بالعودة إلى القاهرة، لاستكمال دراستها، كان ردها الدائم “ما فائدة الشهادة الجامعية، إذا لم يكن هناك جدار أعلقها عليه”.
آمنت شادية بالمقاومة المسلحة، وبأنَّ ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة. وتمثل هذا في بيت شعرِ، للشاعر الفلسطيني معين بسيسو، نُقِشَ على قبرها الذي دفنت فيه بمقبرة نابلس، إلى جانب والدتها، “أنا إن سقطتُ فخذ مكاني يا رفيقي للكفاح”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق