خواطر

خواطر أزمة مرورية

نعشق الاندفاع إلى المفترقات واكتشاف ما بعد المنعطف، ولا تغرينا اللافتة المرورية، حتى لو كانت فتاة حسناء تحملها..
فنحن نرغب بأن نكون سباقين على حساب أنفسنا وغيرنا وصحتنا…
تراكمنا في مفترق طرق ضيق، مثل حبات القطايف المحمرة من شمس اليوم، حتى صدعنا من صوت محركات بعضنا والتزمير للمجهول كأنك تحاول أن تنعش ميتاً تم دفنه منذ زمن..
الكل يلقي باللوم على الكل.. كلنا أصحاب حق بالمفترق… مستعجلون..
حتى انتفخت زلاطيم الرجال وساح المكياج عن وجوه النساء والكل يلتفت لمن يبادر…
نزل شخص طويل من سيارته! وقد لسعته الحرارة، وشفتاه مقشبرة مبيضة، وشرايين رقبته تنبئُ بطوشة قريبة… وبدأ يعطي التعليمات للتزحزح سنتميترات لكل منا ليفكفك العقدة ..
جيبات منتفخة تملؤ المكان مثل رجل سمين لا يقوى على الحركة وسنافر من الأطفال تطل خصيلات من شعرهم من فوق غطاء المحركات…
واستمرت محاولات الرجل … بالصراخ… والشتائم … والتعليمات.. والتشبير… دون جدوى… كأنها جلطة دماغية أوقعت المفترق..
حتى جاء متطوع آخر، وأكثر هدوءا … يتحسب ويحوقل …
ألقى نظرة على المفترق من فوق الرصيف… أمعن النظر أكثر في سيارة سوداء معتمة الزجاج تقف في الزاوية.. درس المشكلة .. قدر الحل .. وذهب لصاحب السيارة السوداء ليحركها فلم يجد صاحبها فيها ..
نادى واستعطف وناشد فإذا به رفيقنا الأول الذي بادر “الطويل” هل تذكرونه؟

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق