تدوينات

من عجائب الدنيا

من عجائب الدنيا أن يكذب الصادق ويصدق الكاذب، ومن عجائبها أن يخون الأمين ويؤمن الخائن.


من عجائب الدنيا أن يسير المستوطن في مُدننا آمناً مطمئناً ثم يعاد الى قطيعه سالماً غانماً بعد أن يتلقى الضيافة والحفاوة، في حين أن قضية أسرانا أصبحت تتذيلُ الأولويات حتى الذين انتزعوا حريتهم لم يجدوا حضناً دافئاً بل تسلمهم الاحتلال في جنين دون أن تغبرّ له قدم أو تسيل منه قطرةٌ واحدة من دمٍ أو عرق.


من عجائب الدنيا أن يعتلي المنابر من لا دخل لهم في العلم الشرعي أو الثقافة الإسلامية ولا حظ لهم من محبة الناس أو اهتمامهم في حين أن أهل العلم والفهم المتنورين قد خلت منهم المساجد وحلقات العلم قسراً وبالقوة.


من عجائب الدنيا أن يسمى المتمسك بدينه المتميز بصلاحه متطرفاً ومتشدداً أصولياً رجعياً متزمتاً، في حين أن المتهتك المهمل عديم الدين والأخلاق يسمى متفتحاً متحرراً ذا رؤيةٍ واضحة.


من عجائب الدنيا أن تتقدم الى وظيفة وأنت كفؤ لها فتحتاج الى ما يمسى بحثاً أمنياً، ثم يرفضونك لأنك لا تحسن الرقص على الجراح، ولا تحسن التسبيح بحمد الأصنام والأزلام، ثم تعطى الفرصة لرقاصٍ آخر غبيٍ ذنب لا يعرف خمسه من طمسه.
من عجائب الدنيا أن ترفع الصوت لمحاربة الفساد والمفسدين وتدعوا إلى الحق والعدل ستجد أمامك التهمة جاهزة باثارة النعرات الطائفية وتخريب السلم الأهلي ومعاداة الشرعية في حين تجد أصوات المطبلين والمزمرين والمداحين تطرب أهل الحل والعقد.
من عجائب الدنيا أن يصبح الفلسطيني الشريف الأمين النظيف في بلده وفي بلاد العرب مشبوهاً غريباً مثيراً للريبة غير مرغوب فيه مطروداً عن كل الأبواب مراقباً حائراً يمشي خائفاً يترقب، في حين أن أعداء الأمة يسرحون ويمرحون أنى شاءوا مرحبٌ بهم تفتح لهم الأبواب والقلوب يغرفون من خيرات البلاد بلا حسيبٍ ولا رقيب.


من عجائب الدنيا أن يتصدر المشهدَ التافه الوضيع يتكلم في أمر العامة يحل ويربط ويقدم ويؤخر ويخفض ويرفع وسط جمهور المصفقين، في حين يتأخر الأصيل الأديب الأريب الصالح ذو العقل والرأي والقلب الكبير اذا تكلم لا يسمع له أحد، اذا غاب لا يفتقد واذا حضر كأنه ليس موجود.


أجل إنها دنيا عجيبة غريبة، إن لم تستطع أن تغير فيها شيئاً فأقرأ عليها السلام، وكبر على أهلها أربعاً.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق