إشراقات سياسية

إظهار العاطفة هزيمة

عدم تنفيذ الجندي للأوامر يقود إلى الفشل في المعركة، لكن فشل رجل الشاباك في معركته سيؤدي حتمًا إلى معركة خاسرة. في داخل الكيان الصهيوني النظرة اختلفت حول نجاعة وفعالية ضباط الشاباك في أداء مهامهم.

شهر العسل انتهى:

التقدير الذي حظي به جهاز الأمن العام “الشاباك” على مدار السنوات السابقة داخل الكيان إثر إحباطه المتكرر للعمليات داخل الكيان الصهيوني انتهى.

اليوم أصبح الانتقاد أمرًا واقعًا لفعاليات الجهاز، كونه فشل مؤخرًا في قراءة المشهد الأمني بشكل واضح، المفاجأة كانت عندما نجح عناصر التيار السلفي الجهادي مرارًا بتحويل البوصلة من ساحات القتال في الخارج “سوريا، العراق” إلى الداخل المحتل.

حسب خبرة الجهاز حول الحالة الصاعدة لهذا التيار على مدار سنوات قليلة ماضية؛ كانت القناعة لديه أن هذا التيار هو جزء من حالة الزعزعة التي يريدها الجهاز داخل المجتمع الفلسطيني “وبالأخص داخل التيار الإسلامي”.

ومن جهة أخرى عمل التيار على نقل مفهوم مركزية الصراع في المواجهة مع الاحتلال الصهيوني إلى مواجهة مع المحيط العربي، ومع متابعة الجهاز لعناصر التيار السلفي الجهادي لم يتوقع أن ينقلب السحر على الساحر، فالرغبات والأمنيات لا تتحقق دائمًا.

والصدمة كانت كبيرة عند المجتمع الصهيوني، فخلال أسبوع من شهر مارس قتل 11 صهيونيًا وجرح آخرين في ثلاث حوادث كانت صادمة له وللجهاز الأمني البارز، ليوجه المجتمع الصهيوني أصابع الاتهام والنقد اللاذع المباشر لجهاز الشاباك، واتهامه بالفشل في إحباط تلك العمليات. الجهاز دائمًا ما كان يحظى بتقدير الجمهور بسبب الإحصاءات الكبيرة في نجاحه بإحباط المجموعات الفلسطينية المقاومة والحوادث الفردية التي يمكن أن تقع، اليوم ومع حملة الانتقاد ضد الجهاز يمكن أن يدخل في حالة دفاع عن نفسه، ليتصدر المشهد عناصره السابقين في محاولة لنقل جزء من الصورة للجمهور الصهيوني.

ضابط كبير سابق في جهاز الشاباك ينشر مقالة له بعنوان “رجالنا في الشاباك” المنشورة في جريدة يديعوت أحرنوت يوم الجمعة 1/4/2022م، حيث يقدم مقاربات عاطفية لفعاليات رجال الشاباك، باعتبار أن سرية الفعاليات التي يقومون بها لا يمكن الإفصاح عنها، وعليه لم يقدم بمقارباته تلك قصيدة مدح لرجال الشاباك، بل يقدم عواطفهم أمام نجاحاتهم أو إخفاقاتهم، وكيف ينظرون للجمهور الغاضب منهم.

ويقول نير أنكم تعلمون أن أحدهم قد يكون قريبًا من العائلة، ويعود ليلًا بشكل صامت من العمل وأنتم تعلمون بشكل عام عن عمله، ولكن لا فكرة لديكم عما يفعله وما يدور في الأيام عليه، وعليه يجب على الجمهور أن يفكر كيف يشعر عناصر الشاباك دون أن يقولوا لأحد عن مشاعرهم، الهزيمة تأتي عندما تفكر في العاطفة دون أن تكون موضوعيًا، فعنصر الشاباك يخطئ ويصيب، هنا الفلسطيني كيف ينظر للأمر، وماذا عليه أن يفعل؟.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق