شرعي

الصوم بين النية والهدف

بسم الله الرحمن الرحيم

لا بد لكل عمل من (نيّة وقصد) و (هدف وغاية) أما النية فقد بين الله سبحانه وتعالى أن نية المؤمن ينبغي أن تكون دائماً خالصة لوجه الله تعالى “وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء” وأما الهدف فقد بينه عليه الصلاة والسلام بدعائه إذ يقول” اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار” وهذا في جميع العبادات والأعمال الصالحة التي نتقرب بها إلى الله تعالى

أما بالنسبة لصيام شهر رمضان، فقد خصه عليه السلام ببيان النية فيه، والهدف منه بقوله صلى الله عليه وسلم ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه” ، ” من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”، ” من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه”

فالنية ( إيماناً واحتساباً) إيماناً بأنه فرض من الله تعالى، إله العالمين، واحتساباً للأجر والثواب منه وحده سبحانه، والهدف: مغفرة الذنوب السابقة جميعاً، وبعد المغفرة يكون رضا الله وجنانه. ويعتبر الصوم من أكثر العبادات التي تربي في نفس المؤمن الإخلاص لله تعالى، لأنه لا يراقب أحداً في امتناعه عن سائر المفطرات إلا الله تعالى، في خلوته أو اجتماعه بالآخرين وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن الهدف الأسمى والغاية العظمى للصيام هي (تحقيق التقوى) في نفس المؤمن

” يا أيها الذين آمنوا متب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” فالله سبحانه وتعالى فرض صيام شهر رمضان لينمي في نفس المؤمن تقواه وخشيته في السر والعلن، وحكمة مشروعيته للمؤمن أن يمتلئ قلبه تقوى لله، ومراقبة له، ومحاسبة لنفسه، وانقياداً له بكامل جوارحه ومشاعره.

فالعين تتقي الله فلا تنظر للحرام، واللسان يتقي الله فلا ينظر للحرام، والأذن تتقي الله فلا تسمع الحرام، واليد تتقي الله فلا تمتد إلى الحرام، والقدم تتقي الله فلا تمشي إلى الحرام، وإنما يتحرى المؤمن الحلال في نظره ونطقه وسمعه وكل حركاته وسكناته، شعاره في ذلك ( لا يجدك الله حيث نهاك، ولا يفتقدك حيث أمرك). ويمكن القول أن أغلى جائزة من الله تعالى على صيام شهر رمضان هي (التقوى) إذ إنها طريق الجنة ” إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر”.

جعلنا الله وإياكم من المتقين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق