إشراقات سياسية

الشيخ عبد الخالق النتشة: الانتخابات حق لشعبنا وكتلة الوفاء نموذجا للوحدة

لم تحبط الخيبة من إلغاء الانتخابات التشريعية والرئاسية الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية، وفي الخليل خاصة، من التمسك في حقه بتجديد كل المؤسسات والشرعيات بلدية كانت أو تشريعية، وهو الآن على بعد خطوة من الانتخابات البلدية المقرة في 26 مارس الجاري. ويظهر التفاعل الشعبي مع الانتخابات البلدية اليوم الرغبة العارمة في إجراء انتخابات شاملة تضم كل المؤسسات الوطنية والخدماتية، لتحافظ على المجتمع الفلسطيني قويا وموحدا في طريق كفاحه ضد الاحتلال وتحرير فلسطين.

وفي هذا السياق، أجرت مجلة اشراقات حوارا شاملا مع القيادي في حركة حماس في محافظة الخليل الشيخ عبد الخالق النتشة المعتقل داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد النتشة أن حماس ترى في الانتخابات الشاملة الخيار الصحيح، وأنها لا تقبل اجتزاء إرادة شعبنا والالتفاف عليها، وهي مع ذلك تركت لكوادرها وجمهورها الواسع حق المشاركة خاصة مع الحاجة الشعبية للتغيير والتجديد للأفضل. ولفت النتشة إلى تمسك حماس بالشراكة الوطنية والوحدة القائمة على المصلحة الوطنية، وأنها جاهزة لانتخابات شاملة وفق جدول محدد ومتفق عليه، وتعمل مع قوى شعبنا للضغط من اجراء هذا الاستحقاق الوطني.

وهذا نص الحوار||

هل قدر شعبنا أن يبقى في حالة تشتت وانقسام، فإلى متى يستمر هذا الواقع؟

الوحدة رحمة والفرقة عذاب، ولقد ذم الله الفرقة والاختلاف، وحث على الوحدة والاتحاد والتلاحم فقال عز وجل من قائل ((واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)) وقال (( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا …)).

وقال حبيبنا المصطفى صل الله علية وسلم (عليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية). وقال الشاعر؛ تأبي الرماح إذا اجتمعت تكسرا وإذا افترقت تكسرت احادا. انطلاقا من هذه القواعد عملت حركة حماس دوماً وفي كل المراحل على وحدة الصف، وحاولت مراراَ وتكراراً تحقيق وحدة الفصائل، ولكن المشكلة بكل وضوح تتمثل بمن يخضعون لرغبة الامريكان والأوربيين، ويخضعون للاحتلال، مما أفسد كل المحاولات.

ومن باب التذكير فقد قبلنا باتفاق القاهرة وعملنا على تكوين وتأليف وثيقة الأسرى التي وحدت رؤيا واضحة لكل أطياف شعبنا، ثم كان اتفاق مكة والشاطئ. وانا اقترحت شخصياً أن يعمل على تشكيل قائمة موحدة بيننا وبين حركة فتح ومن رغب من غيرها وكان ذلك في شهر 10/2019م ثم جاء اخيراً اتفاق 2021م الذي أبرم في تركيا والقاهرة ولكن بكل أسف قام السيد محمود عباس بإفشاله في اللحظات الأخيرة للانتخابات.

كيف يمكن إنهاء هذا الحالة؟

أقول بكل صراحة ووضوح، إن انحياز السلطة للهيمنة الأمريكية والركون للوعود الصهيونية، واغفالها مصالح شعبنا والحفاظ على هويتنا الفلسطينية ومقدساتنا؛ هو العائق أمام إنهاء هذه الحالة، هذا من جانب، ومن جانب آخر أرى أن نخرج من الواقع السياسي الحالي ونعود للاتفاق على المسار الوطني كاملا بما يخدم شعبنا، ويحترم ارادته من خلال إجراء انتخابات شاملة رئاسية – تشريعية – للمجلس الوطني، والدخول في حوارات شاملة تجمع كل الأطياف الفلسطينية وكل القوى الفاعلة الاجتماعية والشبابية والنقابية وكل المثقفين من أبناء شعبنا في الداخل والخارج لوضع برنامج وطني شامل للمرحلة الحالية يحفظ الثوابت الوطنية، وعلينا أن نضع نصب اعيننا فلسطين .. وفلسطين فقط.

وهل هذا ممكن؟

نعم ممكن وليس أدل على ذلك مما تم في مدينة خليل الرحمن والتي أسأل الله أن يحفظها ويحفظ أهلها، حيث تم تشكيل كتلة الوفاء للخليل والتي جمعت خبرات من خلفيات سياسية متنوعة، وادعوا الجميع لدعم مثل هذا التوجه الوحدوي حيث تضم أيضاً خبرات طبيبة وهندسية وقانونية وأكاديمية، وشبابية، ونخبة نسوية رائعة من الرائدات في المجتمع الخليلي الفلسطيني. وإنني أرى في هذه الكتلة نموذجاً يحتذى به للعمل السياسي والنقابي الوحدوي حيث جمعت أطياف المجتمع والعائلات، وهذا ما نصبوا اليه لوأد الفتنة التي يزكي نارها الاحتلال وأعوانه.

ولقد كانت الخليل دوماً عنواناً للوحدة والاتحاد لما تمتاز به من روابط عشائرية وحكماء كان لهم دور وطني بارز.

س. كيف ترى أهمية تجديد شرعية القيادات والسلطات والمؤسسات الفلسطينية، في ظل الواقع الذي تعيشه الخليل اليوم من استهداف إسرائيلي مركز؟

إن واقع ما تتعرض له مدينتنا الحبيبة خاصة ووطنا ومقدساتنا عامة يؤكد أهمية الوحدة أولاً وأن نعمل جميعاً على تجديد الشرعيات المختلفة، ومن أبرز العوامل التي تُنجح ذلك هو الشباب المثقف الواعي.

وها نحن نرى كيف يتفاعل الناس مع الانتخابات البلدية الحالية، ونرى في بعض الكتل أملاً في المستقبل، حيث تمتزج حكمة الشيوخ وحماسة الشباب الذي يمتاز بالحيوية، فالشباب يمتلك طاقة علمية وفكرية رائعة ولقد استمعت الى بعض الاخوة المتحدثين من بعض الكتل والتي لا تعتمد التخوين والتأثيم للأخر بل تتجذر بروائع حضارية تريد أن ترفع مدينتا الحبيبة إلى مصاف المدن العالمية وكتلة الوفاء نموذج، والخليل تستحق وأكثر فهي مدينة الشهداء والأسرى والعطاء والتضحية والفداء.

س: هل يحتاج الشعب الفلسطيني الى تفعيل وتجديد السلطات الثلاث؟

بالتأكيد نعم، ولا يوجد عاقل يرفض أن تتجدد الشرعيات وأن لا تبقى بيد فئة تتفرد بالقرار الفلسطيني، وتودي بالقضية الفلسطينية الى هاوية سحيقة. وإن شعبنا من أكثر الشعوب وعياً وثقافتاً، ويتوق إلى وطنه فلسطين حرا يتمتع الناس فيه بالحريات والديمقراطية الحق. وشعبنا يعاني اليوم من ظلم الاحتلال، وزاد الأمر سوءاً اختطاف حقة الدستوري والشرعية بممارسة دوره السياسي والاجتماعي عبر صندوق الانتخابات وهو يؤمن تماماً بالتداول السلمي للسلطة.

س: ما هي تفصيل اَليات الرقابة في ظل الحالة التي تعيش؟

إن الحكومات أو السلطة التنفيذية في الدول المتحضرة والتي تحترم نفسها هي التي تصنع وتدعم الرقابة عليها، وتعتبر ذلك حقاً للجمهور الذي انتخبها، وهذا سر نجاحها، فمهما أوتيت الحكومات أو السلطات التنفيذية من شفافية في الأداء إلا أنه يجب أن تكون هناك جهة تراقب أداءها.

وما من أمة رضيت بتسلط الحكومات أو الدكتاتوريات عليها إلا أصابها الوهن والضعف، وانتشر فيها المفاسد وكثر فيها المحسوبيات والسرقات والاختلاسات. وللأسف السلطة الفلسطينية اليوم من النماذج السيئة في الفساد والترهل، وانظروا إلى التقارير الدولية التي تتحدث عن بعض جوانب الفساد. ولذلك فنحن بأمس الحاجة الى التغيير السلمي وهذا ما نصبوا إليه وندعو إليه وهذه دعوة للوفاق والوحدة التي لا تستثني احداَ.

س: كيف يمكن تبرير مخاوف السلطة من اتساع شعبية حماس وخاصة في الخليل؟

اولاً: الكل يعلم علم اليقين أن حماس حازت على الأغلبية في انتخابات سابقة.

ثانياً: شعبية حماس في ازدياد بفضل الله تعالى، وكما قلت سابقاً شعبنا واعي ومثقف ومدرك لما يجري وهو يشاهد ويتابع، فهل من الممكن أن يعطي صوته للمفسدين؟ وهل يمكن أن يعطي صوته لمن ضيع البلاد والعباد! وهل يمكن أن يجرب المجرب! وغير ذلك، وأنا أجزم أن شعبنا يعرف أين يضع صوته.

ثالثاً: برغم أن حركة حماس بفضل الله هي الكتلة الأكبر ليس فقط في خليل الرحمن بل هي في ربوع الوطن كافة، فإنها أعطت الضمانات والعهود للأخوة في فتح ولكل القوى الفلسطينية قولاً وفعلاً. قولاً في كل الاتفاقيات السابقة للمصالحة وأنهاء الانقسام، وترجمت ذلك عملياً في عدة أمور وعلى رأسها الغرفة المشتركة للمقاومة، كما أنها وكما يرى شعبنا في أنحاء الضفة الغربية في هذه الانتخابات البلدية الحالية، والتي أعطت نموذجًا في الوحدة والتشارك الوطني الذي يجمع أطياف شعبنا وقواه الحية. كما أن حماس لطالما مدت يدها للوحدة، وقدمت في جولات الحوار السابق استعدادها لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات مهما كانت النتائج حتى وإن حصلنا على أغلبية.

س. كيف تنظرون للشروط الدولية على أي عملية سياسية فلسطينية، ألا تثير المخاوف من تعطيل خيارات الشعب الفلسطيني إن تمت؟

حقيقة أن الشروط الدولية لم تثير المخاوف فحسب بل عطلت الخيارات حقيقة وواقعا فلا يغيب عن بالنا شروط الرباعية التي حصلت بعد الانتخابات التشريعية عام 2006م ولا زلنا نعاني من آثارها المدمرة على القضية الفلسطينية. فهي التي تعطل المصالحة والانتخابات. بل تعطل كل أمل مرجو للشعب الفلسطيني. ولو نظرنا أخيرًا إلى اتفاق 2021م والمتضمن إجراء الانتخابات التشريعية في فلسطين، كيف كان التدخل السافر من الاحتلال الاسرائيلي خوفًا من نجاح كتلة حماس!؟، وهو ما عطل الانتخابات ومسار المصالحة، وأكثر من ذلك أنه قطع للأسف كل أمل مرجو بأن تعيد السلطة حساباتها وتعود إلى حضن شعبنا. ورأينا كيف انحرفت البوصلة فعادت اللقاءات الأمنية والاقتصادية، وبالتالي عاد ما يسمى الحل الاقتصادي للقضية الفلسطينية وفق ما كان مطروحًا بخطة ترامب المشؤومة والتي مزقتها المقاومة الباسلة بفضل الله تعالى.

س: هل الانتخابات البلدية الحالية سيكون لها أثر على واقع شعبنا وخاصة في الخليل؟

الانتخابات البلدية في العادة هي انتخابات خدمية نقابية، ولكن لها بعد سياسي واضح يلقي بظلاله على المشهد الفلسطيني بشكل عام. وهذه الانتخابات بشكل عام تؤشر إلى نسبة التمثيل شبه الرسمي للكتل السياسية الفلسطينية خاصة إن جرت في ظروف توافق وطني شامل وبمشاركة مباشرة لكافة الكتل السياسية الفلسطينية، كما أن هذه الانتخابات تبرز قيادات شبابية ونسوية جديدة وفاعلة والتي سيكون لها مكان في مستقبل الأيام بإذن الله. وبما لاشك فيه أن النموذج الوطني لكتل الوفاء ولغيرها في معظم المدن بعيداً عن الكتل الحزبية سيكون لها أثر على واقع مدينتنا الحبيبة التي عانت من فلتان أمني وخلل في العلاقات العائلية ولا أريد أن أتحدث عن أسباب هذا الخلل، وإنما أنظر إلى أن هذه الكتل الوطنية الرائعة ستشكل رافعة قوية للصلح والوحدة المجتمعية في الخليل. وأقول لهذه الكتل مهما كانت النتائج للانتخابات البلدية فإن لكم دور في تصحيح المسار، وأرجو أن لا تغيبوا عن الساحة؛ فالخليل تحتاج جهد الجميع، وأتمنى على الجميع أن لا تكون هذه الانتخابات بمثابة “ديمقراطية اللحظة”، وينفض الجميع بعدها وتعود الأمور إلى ما كانت عليه، بل إن أملي كبير بكم يا شيب وشباب الخليل ويا رجالها ونسائها أن تكونوا جميعا على قلب رجل واحد دائمًا، وعند أمل شعبكم، وكما كانت الخليل وكما كان رجالها عبر التاريخ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق