خواطر

تناقض يومي

في إحدى صباحات فبراير الهادئة ، كنت أخطو بسلام ، ولذة الطقس توحيني بالأمان ، إذ عارضتُ عجوزاً فأطال الله عمرها ، فهي بصحةٌ جيدة ، انسكبَ الأسى جوف مهجتي حين رمقَتها وهي تقوم بأعمالها اليومية بيداها المتجعدة ، وكاد رأسها يلامس الأرض لشدة الانحناء ،،

وَاظبتُ المسير وحيدة، حتى احتَفيّتُ بمركبة انتشلتني إلى الجهة الموصدة، حيث الطريق كاد يبلل رونقة يومي بالملل، فبادرت مسرعة إلى الكتابة، المكان المُنْزَوِ الذي أجد نفسي فيه دائماً اللغة،،

دونت بضعة من السطور النقيضة ، لكن لا بأس بها ، ما من دقائق زهيدة من الجدال الروحيّ، كفّت المركبة سيراً ، اندفعتُ نحو مقهى قديم، أخذت مقعداً بجانب رفيقة الدَّرب، ارتشفنا رشوة من القهوة معاً، إذ تبادلنا أطراف الحديث من القهقهة والتسامر،،

وبغتـة داهمتني رسالة من إنْسِيّ فاقد الراززنة ، كانت هفوتي ألا أحاور و أساجل الجثامين العويصة، ما حرَّضني سوى أناملي الرقيقة، فالبال يأبى والقلم يتوق، ومع انتهاء يومي فقدتُ مسرّة القلب ، واقتنت أناملي الغَلَبة ،فالحروف اللئيمة لا تبزغ سوى من كل أفاك أثيم، وحين أرفض ذاتك الدنيفة ،فأنا لست بعليلة، أنا أغيث أمانة الله من السفاهة ، فعليك التطلع إلى ذاتك ، فحتى الترياق لا يبرىء قباحتك .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق