اشرقات ثقافيةعلمي

التخصص الجامعي بين المعدلات والرغبات

بقلم لؤي قباجة – الخليل / خبير التنمية وريادة الأعمال

في هذه الأيام من كل عام، يقف الطلبة وذويهم أمام مفترق طرق خطير و صعب لاتخاذ قرار اكثر صعوبة لاختيار التخصص الجامعي، والذي غالباً ما يتم بناء على رغبة الأهل وأمنياتهم بأن يصبحوا أهل الطبيب أو الصيدلاني أو المهندس او غيرها من الألقاب التي يطرب لها الأهل ويعتقدون أنهم يملكون الحق في التحلي بهذه الألقاب من خلال ابنهم/ابنتهم.

وفي الجهة المقابلة، يقود المعدل في الثانوية العامة الطلبة للبحث عن التخصص، معتقدين أن المعدل هو ما يجب أن يساعدهم في قرار اختيار التخصص بالاضافة إلى رغبات الأهل من جهة وعدم وجود وعي كاف بسوق العمل المحلي أو الفرص المتاحة فيه من جهة أخرى، بالاضافة لعدم وجود تحديد حقيقي لميولهم وقدراتهم وما يناسبها من مهن أو تخصصات علمية.

اختيار التخصص الجامعي، عملية سهلة إذا تم تنفيذها بطريقة صحيحة، تبدأ من فحص واختبار ميول وقدرات الطالب، حيث يتوفر العديد من الأدوات والاختبارات التي تقيس هذه الميول والقدرات وتقترح التخصصات العلمية والمهنية المناسبة لشخصية الطالب، بناء على المعلومات التي يقدمها أثناء إجابته على مجموعة من الأسئلة التي تحاول أن تتعرف على ميوله والقدرات التي يملكها، مما يساعد على تحديد مهنة المستقبل وبالتالي التعرف على التخصص المناسب والذي يؤدي لهذه المهنة.

خطوة ثانية ومهمة في عملية إختبار التخصص الجامعي، هي التعرف على التخصصات المتوفرة للطالب في بلده أو البلدان التي يستطيع السفر لها بسهولة، ومتطلبات الدراسة في كل تخصص من حيث التكلفة ومدة الدراسة وتوفر المنح وتوفر الظروف الملائمة للدراسة ومدى جودة البرنامج في المؤسسات التعليمية التي تقدمه، وكذلك الفرص التي تتاح لخريج هذا التخصص من ناحية نوعية الوظائف والطلب عليها وكذلك توفر أكثر من مخرج ومسار للتخصص.

وبالطبع لا يمكن انكار أن عملية اختيار التخصص عملية صعبة في بلد مثل فلسطين بسبب صغر حجم السوق المحلي وعدم قدرة العديد من الطلبة السفر خارج فلسطين للدراسة، مما يحصر الدراسة بداخل فلسطين بين خيارات عديدة للجامعات والتي تبني أغلب تخصصاتها باعتبارات المصلحة والاستدامة المالية للجامعة أكثر منها اعتبارات احتياجات السوق، وتكرر في تخصصتها بدون أن يكون هناك ابداع في طريقة تقديم التخصصات.

في فلسطين هذا العام بلغ نسبة من حصلوا على معدل 90% فأعلى حوالي نصف عدد الناجحين مما يفاقم من المشكلة وخاصة في ظل الدفع المجتعي المستمر نحو بعض التخصصات التي يعتقد الكثيرين أنها تحوي أفضل الفرص مثل تخصصات الطب والصيدلية وبعض أنواع التخصصات الهندسية، مما يعني أن المشكلة لا تزال بدون حلول حقيقة، وبدون أن تعالجها الجهات ذات العلاقة بطريقة صحيحة.

الحل يكمن في توعية وإرشاد مهني منذ الصفوف الأساسية العليا من السابع وحتى العاشر، وكذلك إعلاء شان التعليم التقني والمهني، وتوجيه الطلاب نحو اكتساب المعرفة التي تؤهلهم للتشغيل الذاتي، العمل الحر وريادة الأعمال أكثر من الوظائف التقليدية في قطاعات العمل المختلفة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق