منوعات

في ظلال الجمالين ….

منذ واحد عشرون عاماً كان لأبي دكان في مخيم عين بيت الماء إلى الغرب من نابلس وكنت لا افارقها طيلة العطلة الصيفية، وكان على مدخل المخيم مركز صحي صغير نسبياً تابع للخدمات الطبية العسكرية، حيث كان يقدم خدماته للعسكريين والمعتقلين في سجون السلطة بشتى أشكالهم بالإضافة إلى أهالي المخيم.

مع تقلب الأيام كنت أرى صنفاً المعتقلين يتوافدون الى المركز الصحي للعلاج، كان يأسرني ويجعلني أطرح ذات السؤال على نفسي في كل مرة اشاهدهم فيها من هؤولاء؟ ماذا فعلوا؟ حتى اليوم مشاهدهم ماثلة أمامي حيث الإبتسامة التي لا تفارق محياهم ويكأن الشمس تشرق من وجوههم، لايرى عليهم أثر الذنب أو الجريمة، حتى أن الناس صغيرهم وكبيرهم كانوا يتهافتون للسلام عليهم ومبادلتهم التحايا.

كبرت يوماً بعد يوم حتى أصبحت أرى صور بعضهم معلقة على الجدران ولوحات المساجد، كان من بينهم الشهيد الشيخ جمال منصور والشيخ يوسف السركجي، حينها وجدت الاجابات الشافية لأسئلتي المعقدة، تقدم العمر بي وتعرفت على سيرهم وخصالهم أحببتهم وتمنيت لقاءهم، حتى كتب الله لي أن أخوض غمار نذرٍ يسير مما خاضوه في غياهب السجون وقدر الله لي أن أجلس حيث جلسوا في زنازين الاعتقال السياسي في سجن الجنيد.

أذكر ذات مرة أني صليت العشاء في مسجد حمزة بن عبد المطلب في ذات المخيم، وإذ برجل ذو شيبة صاحب إبتسامة آسرة، يقترب مني وسألني عن أسمي فأجبته بصوت منخفض خجول، ثم أردف بسؤال آخر منذ متى تصلي فأجبته من زمان، فتبسم ثم مسح بيده على رأسي وقال رضي الله عنك ابق كما أنت مداوم على الصلاةوذهب، لم أعرف هذا الرجل إلا حينما رأت صورته معلقة على باب المسجد وكان الشهيد الشيخ جمال سليم رحمه الله.

في هذه الأيام العاصفة ما أحوجنا إلى هؤولاء القادة واني على يقين أن تنجب فلسطين امثالهم، فخسرنا بفقدانهم وربحوا بشهادتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق