إشراقات سياسية

إستهداف الصحفيين نقطة انعطاف فلسطيني

جرت العادة في المشهد الفلسطيني رصد اعتداءات متكررة من قبل جيش الاحتلال ،ضد الصحفيين اثناء نقلهم للحقيقية ،وتصويرها للعالم فيما عرف بمهمة وطنية من الطراز الاول ،يصعب تصور الحال الفلسطينية ،بدون دورهم. و خلال الاسابيع الماضية، ظهرت صوراً قاتمة لاعتداءات وثقتها مؤسسات حقوقية لاعتداءات من قوى أمنية بلباس رسمي ومدني على الصحفيين، أثناء ممارسة دورهم في نقل الصورة ،وتغطية الاحداث.

لم تكن هذه الاعتداءات هي الاولى ،لكن الاضواء سلطت عليها هذه المرة كونها تمت في موقع ووقت محدد، وأثناء تغطية فعاليات تتعلق بقتل الناشط نزار بنات ،فالاعتقالات والملاحقات لم تتوقف خلال السنوات الاخيرة ضد الصحفيين، والنشطاء على خلفية عملهم الصحفي. هذه الممارسات تترك ندوباً واثاراً قاسية مؤلمة في نفسية الصحفي ، وتطرح أمامه أسئلة لا تتوقف عن سبب الاعتداء ،ومكانته وصولاً الى حقه في الحماية أثناء ممارسة عمله.

ما نشره زملاء وزميلات من الصحفيين حول الاعتداءات عليهم في رام الله ،يوضح خطورة ما جرى من انتهاك ويثير مخاوف جدية حول مستقبل حرية الرأي ،والتعبير وقدرة العمل الصحفي على الاستمرار ،في ظل أن الصحفي هو الأقدر على توصيل هموم هذا الشعب للعالم أجمع.

كلمات قاسية سمعناها من زملاء صحفيين قارنوا بين الاعتداءات التي تعرضوا لها من قبل الاحتلال ،والامن الفلسطيني خاصة أن منهم غطوا احداث القدس ،والشيخ جراح ولا زلوا يعانوا من أثار اصابات من قبل الاحتلال. الصحفي الفلسطيني لم يكن يوماً مستحدثاً على الحالة الوطنية فبينهم الشهيد والاسير، ورافقوا الشهداء والجرحى ،ونقلوا اوجاع الوطن ،وتركوا كاميراتهم وتحولوا لمسعفين كل هؤلاء لا يستحقوا ما جرى لهم من اعتداءات ،وتنكيل وسحل في الشوارع.

وفي ظل حالة الترهل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني وضعف الرواية الرسمية أمام رواية الاحتلال برز دور الصحفي ،والكاميرا أن تكون لسان حال المواطن في غزة والضفة ،ونقاط المواجهة مع الاحتلال الذي يحاول وصم مقاومة شعبنا بالإرهاب ،لكن كان للصحفي دوراً كبيراً في توثيق الجرائم الاسرائيلية على الحواجز، وكشف عنجهية وأكاذيب الاحتلال. وأمام ذلك لم يعد لسان حال الصحفي، يبحث عن تكريم او تقدير لجهده الوطني والمهني ،بل عن فرصة تمكين وحماية من الاعتداء ،لكي يقوم القيام بعمله دون الزج به في خلافات داخلية ،لا ناقة له فيها ولا بعير.

همسات العتاب طالت دور نقابة الصحفيين حول امتلاكها القدرة بالدفاع عن الجسم الصحفي وتوفير الحماية وقوة الردع امام أي انتهاك لمنتسبيها كما ،هو حال كثير من النقابات الاخرى في الوطن التي تجند كل طاقاتها أمام أي انتهاك يتعرض له أي زميل. كل الكلمات الرنانة والمنمقة التي تطلقها الحكومة حول حرية الرأي ،والصحافة في الوطن تتهاوى امام أي انتهاك يتعرض له الصحفي كونها لا تجد ترجمة حقيقية ،وواقعية على الارض في حماية عمل الصحفي.

كمية الغضب لدى الصحفيين خلال الايام الماضية تعبر عن حالة إستياء غير مسبوقة من حجم الانتهاكات التي يجب الوقوف امامها بجدية ،وتحريم الاعتداء على الصحفيين ،لكي لا يخفض صوت الصحفي، وتبرز رواية الاحتلال ومزاعمه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق