اجتماعية

النفاق والمنافقون مطية الاعداء

(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ۝ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) [سورة الأحزاب:18، 19].

هنا دخلت (قَدْ)على الفعل المضارع، والكثير يقولون ان دخولها على فعل المضارع يفيد التقليل، ويستدلون بقولنا “قد يجود البخيل، قد يكبو الجواد ..”

والقاعدة: أن دخولها في مثل هذا الموضع، يعني: فيما ينسب إلى الله كقوله: (قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ) [سورة النور:64]،

(قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ )لا يراد به التقليل قطعاً، فإذا دخلت على المضارع فإنها تفيد التحقيق، يعني قد علم ذلك لا محالة.

المهم هنا ان الآيات تتحدث عن المنافقين وهم يقفون لأهل الحق في كل زاوية؛ تجدهم في كل مشروع للخير بالسخرية والتخويف ومحاولة الاجهاض؛ هم لا يريدون الخير في كل تحركاتك وتوجهاتك ويظنون ان هذه الحياة فقط لهم ولأعوانهم؛ لكن الله سبحانه يفضح ما في مخططات صدورهم وما يجول في عقولهم.

مصطلحاتهم :تخوين تخويف إرجاف تعطيل.. حدث ولا حرج؛ ويحاولون بكل الالوان التي تأصلت في نفوسهم ان يثنوك عن مشروعك؛ ويقفون لك بكل مرصد ساعة ويستخدمون اعلامهم المضلل لتمرير افكارهم ويستعينون بسلطي اللسان فهي بضاعتهم في الواقع؛ ويلقون بالتهم جزافا على اهل الحق فهم لا يريدون نصرة لقضايا الاسلام والمسلمين فقط وإنما أيضا يثبطون ويخونون، فجاءت الآيات تكشف لأهل الحق في كل زمان ومكان وفي كل مراحل الارتقاء وتستنهض عقليتهم؛ أن هؤلاء ستجدونهم في كل نهضة للامة يستخدمهم اعداء الله مطية لتمرير بعض اساليبهم القذرة.

تستطرد الآيات التي تكشف عن خبايا هؤلاء المنافقون وترصد حاضرهم وماضيهم وترسم لأهل الحق شبكة معرفية متكاملة عن مستقبل الحياة مع هؤلاء، فإن تحقق لأهل الحق ما يطلبون رأيتهم يستخدمون مصطلحات كثيرة كالسخرية والتقليل، وكشف الآيات عن تفاصيل مكنوناتهم ليس سردا لقصة او حديث في علم النفس؛ وإنما هو حث ومطالبة لأهل الحق بتربية الأجيال وقيادة الأمة بالتغيير والإصلاح، وفي ذات الوقت هو تخصص لأهل الدراية والمعرفة أن يقوموا بدراسات مسح مجتمعية، للكشف عن وسائل وأساليب الأعداء وكيف يتغلغلون في المجتمع واستخدام ضعاف النفوس أو المنافقين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق