تدويناتمع الراحلين

( لا نرثِ من رحل، نرثِ فراغ الأمة الذي حصل)

أبو عاصف البرغوثي اسم تغنى الوطن بأمجاده المسطرة بالأفعال التي سبقت الأقوال قبل رحيله لأنه أحسن صنع الأثر، رسم معالم الطريق وعبدّها بذلك منذ بداية الثورة، علمنا أن الحق لا يتم استرداده إلاّ بالقوّة، سجن لعشرات السنوات وكلما ذاق مُرّ الزمان جعل مذاقه لأفراد أمته كشهد العسل، كان كلما ضحى هو وعائلته تنعم الشعب أكثر، كل فرد في هذا الوطن بل على مستوى الأمة يسأل نفسه كيف لمشروع استعماري فاشي أن يتأخر في السيّطرة بل وفشل؟

إن ذلك لم يكن صدفة بل كان مخطط له بعناية من الله أن يَسّر لهذه الأمة رجال مثل أبا عاصف البرغوثي.

سأبقى أُذَكّر نفسي بأفعال وأمجاد المقبل غير المدبر من أجل الدفاع عن الحق والكرامة كلما أصابتني وحدة الحال، وأذكر بها حالي كلما رأيت جانب من أخذ الحيّاد حيّاة له فعاش قبر الرأي ودفن روحه داخل بوتقة من الخوف وأُسِر رأيه داخل ما يجب أن يقال طبقّا للبرتوكول السياسي المفروض على هذه الأرض من قبل من يحكم.

لو كان من ضحى عائلة البرغوثي وما تزال لكفى أن يسير الفرد على ذات الدرب وأن يشعر بالعار عندما يتحدث عن لغة الحيّاد في أمر الوطن، هناك عائلات رسمت أسمى الصور في زماننا بنفسها من خلال التضحية، ولو تم توثيق ذلك بماء الذهب لكان تقصيرًا، وللخروج من دائرة التقصير على الأمة أن تسلك درب العمل يجب على الأفراد أن يُحسنوا النيّة وأن يسألوا الله الثبات على درب من بقيّ صلبًا شامخًا شموخ أشجار الزيتون، لا أن يأسر نفسه في دائرة عائلة خائفة على نفس من أذى وأي أذى؟

هل ميزان الحسنات نحو الجنة من خلال الدفاع عن الوطن أذى!

يظنّ الآباء أنهم يقدمون الحماية لأبنائهم من خلال هذا الحيّاد! والحقيقة أن العائلات تقوم بوضع أبنائها في دائرة من لظّى عنوانها الحياة الدنيّا فقط!

وهناك من يأسر نفسه في دائرة المال والأعمال والوظيفة يبقى تائه فيها، قد يرد أصحاب عقل مجتزأ أن العمل عبادة؟ وهو كذلك إن كان عملًا خالصًا في سبيل الله لا يحجب عنك الحق..

لو بقيّ الشعب يكتب القصص والمآثر عن المقاوم والأسير وأخ الأسير وأب المقاوم وأب الشهيد وأب الأسير وأب الأمة عمر البرغوثي لما أنهى أو توقف يكفي أن يخط بقلمه أبا عاصف البرغوثي، سيحدث نفسه عن أمِّه التي عززت فينا شعار درهم شرف ولا بيت مال، الذي يقلقنا من رحيل هؤلاء هو الجيل الجديد الذي تربى من خلال بعض الأهل على حب المال أكثر!

تربو على الابتعاد عن الدفاع عن الوطن بحجة أنّ غيرهم استراح!

الذي يقلقنا عند ذكر زوجة أبا عاصف هل هناك زوجات سيتابعن عبور ذات الطريق دون كلل أو ملل دون وجل وخوف؟ هل سنرى أمهات يحفظن عهد هذه الأم بالتربية عندما غاب الأب لعشرات السنوات؟

وعند ذكر أبا عاصف سترتسم علامات استفهام كثيرة على وجوهنا ونسأل هل سنشاهد قائد جريء على دوار المنارة يرفض الظلم ويصدح بالحق؟ هل سنرى قادة يرتدون زي الفقراء وتاجهم كوفيتهم؟

هل سنرى الشمس تعكس تجاعيد وجههم عندما يصرخون من أجل بقاء هذه الأرض!

الذي يخيف هو حالة الرسمية المقيتة وحالة الدنو في العيش، كلما رحل عنا قائد ساد الصمت وتوسعت دائرة الفراغ، وسادت هموم البسطاء مع ذاتهم عن الذي سيحمل الرايّة من أجلهم، أبو عاصف البرغوثي كان كلما ظهر ونطق كأنه أجاب عن ألف ألف سؤال في كلمة، كان وتدّ كلما زاغت البصيرة وأرادت أن تحيد ثبتها.

هو جبل فلسطين هو رمز أساسي كعيبال وجرزيم هو الجرمق، والصخرة التي يخشى الاحتلال قوتها كلما نوى أن يبطش أكثر.. يظن البعض أن في الكتابة رثاء للراحل؟

إن الرثاء لحال ألمنا لنقصنا للفجوّة التي حدثت، للخوف على الإرث الذي تعب من رحل في زرعه، الخوف من اقتلاعه قبل موعد حصاده!

نرثِ فراغ الأمة الذي حصل!

من رحل أدى الأمانة وصدق العهد، الخوف على من بقيّ من بعد هذا التأسيس أن يضل الطريق.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق