تدوينات

جَدَل السعداوي

ماتت (نوال السعداوي)، تلك التي قضت حياتها محادّة لله ورسوله ودينه، داعية للفاحشة مدافعة عنها، محاربةً للفضائل الباقية في الأمة، محاوِلةً هدمَها، وعدنا إلى الجدل الذي لن ينتهي في قضايا الأموات:

هل يجوز الترحم عليها؟ وهل يجوز شتمها؟ وهل تجوز الشماتة بموتها؟ وهل ما قامت به حرية رأي أم أنه تعدٍّ على عموم المسلمين ودينهم؟

وقبل أن أقول ما أراه في هذا الأمر فلا بدَّ من التنبيه إلى مزلق يقع فيه كثيرون من الناس في مثل هذا الصراع، وذلك بقيامهم من تحويل الصراع من صراع فكري إلى التركيز على الشتائم والتعليق على شكل ومنظر تلك المرأة، مع أن مشكلتنا ليست مع شكلها، فكم من امرأة جميلة المنظر قبيحة المخبر، معادية للدين، مصيرها سيكون النار يوم القيامة، وفي المقابل فهناك (قبيحات) المنظر، ولكنهن (جميلات) المخبر، سيكُنَّ يوم القيامة في أعلى درجات الجنة، فإن الله تعالى (لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، أما التركيز على شتم مثل السعداوي فإنه بضاعة من لا يملك قوة الفكر لنقد خزعبلاتها، وهو يصرف الناس عن الانتباه إلى الفكر المنحرف، ويشخصن القضية.

وفي مسألة الترحم على مثل (نوال السعداوي)، يجب أن ننتبه إلى أن موضوع الاستغفار لمثلها منهيٌّ عنه نهيًا شرعيًّا بحيث لا يوجد خلاف بين علماء الأمة في ذلك – فيما أعلم – لورود أدلة قطعية في ثبوتها ودلالتها على ذلك، أما موضوع (الترحم) عند من أجازوه على موتى الكفار من باب أنه طلب لتخفيف العذاب عمّن كانت له أعمال صالحة، وليس طلبًا للمغفرة لهم، فحتى هؤلاء شروط الجواز عندهم لا تنطبق على (هذه) لأن أعمالها كانت متمحورة حول معاداة الإسلام وأحكامه، ومحاولة نقضه وهدم بنيانه، وليست لها أعمال صالحة تستدعي أن ندعو لها بتخفيف عذابها في جهنم.

وعن جواز شتمها، فكلمة (الشتم) تعني في أصلها الكلام الكريه القبيح الذي يقال في حقّ شخص ما، فلو قلت عن فلان أنه سارق أو نصاب أو سحيج مثلا فهو شَتمٌ وسبٌّ له، وحتى في مجال مناقشة الأفكار فأنت مضطر لذكر قبائح أمثال هذه (المنحرفة)، أما اللعن فهو دعاء على الملعون بأن لا تناله رحمة الله تعالى، وهو في الأصل جائز بحق من يستحقون اللعن (بمعنى الطرد من رحمة الله)، ولكن – كما أسلفت – فإن التركيز على الشتم واللعن يصرف الأنظار عن كشف الأفكار، ولذا فخير لنا من أن ننشغل بشتمها أن نوضح للناس لماذا نتخذ منها موقفنا، وذلك عبر عرض آرائها، وبما أن آراءها كثيرة في قضايا الدين، فسأعرض مثالًا من  كلام لها موجود على (اليوتيوب) في مقابلة تلفزيونية تقول فيها أنها درست الأديان عشر سنوات من عمرها، وقارنت بين التوراة والإنجيل والقرآن، والأديان الثلاثة، وأنها كل ما كانت تدرس الأديان والكتب الدينية كانت تكتشف التناقضات، وتكتشف العنصرية، واضطهاد المرأة، وذلك في كل الأديان، ووصفت الأديان الثلاثة بأنها أديان طبقية أبوية عنصرية قائمة على خداع الناس، وعلى التناقضات.

وعندما سألتها المذيعة: هل المشكلة في الممارسة والتفسير؟

قالت، لا، المشكلة في الكتب والنصوص.

ثم طالبت بـ (تجديد الخطاب الديني)، والذي يعني عندها: تغيير النصوص بما في ذلك القرآن،

فلا ثوابت في الأديان، وتجديد الخطاب الديني يعني تغيير الثوابت.

نحن بحاجة لعرض أفكارها – كهذه الفكرة – للمخدوعين بها والذين يتوهمون أن ما تقوم به هو (حرية رأي)، ولسنا بحاجة إلى شتمها، ولكن لو أحب أحد الدعاء عليها فقال (لعنها الله) لقلت وراءه آمين، على أن لا يجعل ذلك جلَّ خطابه.

ما قالته نوال السعداوي ونشرته من أفكار لا يدخل في حرية الرأي التي تُحترم؛ لأن لكل أمرٍ حدودًا، حتى حرية الرأي، وليقف المدافعون عنها وقفة تساؤل وتفكر بينهم وبين أنفسهم: لو جاءك شخص وشتم أباك وأمك وكل أهلك وافترى عليهم، هل ستعتبر ما يقوله حرية رأي تحترمها؟ أم سيكون لك موقف آخر من هذا الشخص؟

لا أظن الجواب إلا واضحًا لا يجادل فيه إلا مكابر، فلماذا ترفضون تقبّل أن يُعتدى عليكم بشتم أهلكم وأحبابكم، وتريدون في نفس الوقت منا أن نتقبل التعدي على ديننا وثوابتنا.

وهنا سأذكّر أدعياء الدفاع عن الحرية هنا أنه حتى الدول والمجتمعات التي تقدسونها وتعتبرونها قدوة لكم – كالمجتمعات الغربية والليبرالية – لديها حدود للحريات، ولكم أن تجربوا العيش في تلك المجتمعات – كفرنسا مثلًا – وإنكار (الهولوكوست) وهو مجرد حدث تاريخي، وليس عقيدة ربانية، لتعرفوا أن للحريات في تلك المجتمعات حدودًا لا يجيزون تخطيها، فلمَ تريدوننا أن ندافع عن حرية التعدي على ديننا وثوابتنا؟

(نوال السعداوي) لم تكن مسلمة، أقولها وكلي ثقة بذلك، فهي تنكر المعلوم من الدين بالضرورة، وتعتبر الأديان خزعبلات يجب محاربتها، وقد أفضت إلى ربها، وظاهرها أنها ماتت بلا توبة ولا تراجع عن أفكارها الكفرية، ولذا فمصيرها – وفق الظاهر لنا، ونحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر – أنها كبقية الكفار خالدة مخلدة في جهنم إن شاء الله تعالى، نفرح بموتها؛ لأن العالم تخلص من قذارتها، ولو حزن بعض الناس على أنها ماتت على الكفر وتمنى لو أنها تابت لما لمناه ولا عتبنا عليه؛ لأن المؤمن يتمنى الهداية للناس كافة.

ماتت (نوال السعداوي) وبقيت أفكارها تنمّي لها سيئاتها إلى يوم القيامة، إذ أنّ (من سنَّ سُنَّةً سيئة، كان عليه وِزرُها ومثل وِزْرِ من عمل بها من غير أن ينتقص من أوزارهم شيء)، فاحذروا يا من تظنون أنفسكم المسلمون اللطفاء – الـ (cute) – من أن تحملوا أوزارًا كأوزارها.

نسأل الله أن يختم لنا ولكم بخير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق