شرعي

هدايات قرآنية (1)

لما كان العلم والمعرفة لبَّ مبادئ الرسالة القرآنية جُعلت [إقرأ] ، ولما كانت حقيقة العلم بهذه الرسالة الدعوة لها وتبليغها جُعلت [قم فأنذر] ، ولما كانت سنة الله أن هذه الرسالة لا يدافع عنها ولا يدعو لها مهزوز اليقين وهاجر المحاريب جُعلت [ قم الليل ] لتعلم أن المسير إلى الله مناطه الأمر [ إقرأ] و[قم] وعليه فهو يُحسب بالحركة، ولما كانت [فأنذر] تقتضي الأعمال لا الآمال جُعلت [ما تيسر] ذلك أن أحب العمل أدومه وإن قل.

ولتعلم أن كُنه الأمر ليس [قم] فحسب بل أيضاً [ورتِّل] عودة إلى القرآن في كل قيام، وليس [إلا قليلا] بل [ترتيلا] أي ترسُّلاً وتمعُّناً، لأن الحقيقة الفعلية إنما هي [وطئاً] مواطأة ألفاظ اللسان للمعاني الأسمى بحضور القلب.

والموضوع ليس [الليل] كظاهرة كونية مجردة، إنما الليل الذي يعرفه قارئ القرآن دون غيره، ليلُ الآي، فالموضوع إذاً هو ما يصحب الليل من أسباب محيطة موجبة لتحقيق الأثر المطلوب من [قم] ثم [ورتل] .

إن العلاقة التي يجب إدراكها بين المدثر والمزمل هي توجيه التكليف أعني العمل، ثم توجيه السلوك أعني الزاد، فطالب العلم عامل، والعامل فارس، وفارس النهار لابد له أن يكون على ديدن الرعيل الأول راهب الليل، وطالب العلم العامل الراهب هو الفائز.

حتى قال بعض العارفين إن طالب العلم الذي لا ورد ليلي له؛ في طلبه نظر، لأن خلاصة الطلب هي العبادة والتوكل، ولا يستقيم لمن أفرد الله بالعبادة في [إياك نعبد] و[وتبتل إليه تبتيلا] ثم أفرد الله بالاستعانة في [وإياك نستعين] و[فاتخذه وكيلا] أن لا يقوم الليل ولو قليلا!!

ولتعلم أن عبء العلم وهم تبليغه لا بد له من عزلة، وعزلة الليل لطالب العلم عزٌّ له، ولابد لمن أتى دنياه نهارا أن يأتي أخراه ليلاً يتخلص فيه من مكدرات القلب المصاحبة للسعي، ثم انظر ما ألطف النداء:[علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرؤوا ما تيسر] تنبؤك أن السائر إلى الله بعرجته أحب إلى الله وأقرب [وأعظم أجرا]

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق