شرعيمنوعات

ثلاثة لا تأخذ منهم الفتوى

تبدو الكلمات التالية أشبه بلاءات ثلاث لكنها لا تشبه لاءات القمم العربية بل هي لاءات الحفاظ على الدين ورضى الرحمن ثلاث أصناف أياك ثم إياك ثم إياك أن تأخذ منهم فتوى

أولهم أستاذ التربية الإسلامية المتعجل:

قد يبدو غريباً أن أبدأ حديثي بهذا الصنف وأنا واحدة من معلمات التربيه الاسلاميه في المدارس لكنه يبدو لي أخطر الأصناف وأهمها على الإطلاق فالأستاذ أمام الطالب ضعيف رغم قوته وهذا الضعف ليس ضعف العلم أو القدرة بل هو ضعف الخوف أو الخجل فالأستاذ يخاف الطالب ويخجل منه، يخاف أن يتهمه الطالب بالجهل فتقل ثقة الطلاب به ويخجل أن يقول لا أعلم فيصبح محط سخرية الطلاب وانتقادهم وهذا في الغالب العام إلا من رحم ربي

وثاني هذه الأصناف إمام المسجد المتعجل :

أستغرب من أولئك المشايخ الذين يعرفون كل شيء فما أن تسألهم عن فتوى حتى تجد عندهم جواباً أسرع ربما من فعل العفريت بعرش بلقيس وكأنه أبو العريف يعرف كل شيء عن كل شيء فلا يتعثر له لسان في الكلام وأذكر هنا قصة الإمام مالك عندما عرضت عليه أربعين مسألة لم يجب منها إلا على أربع وهذا لم ينتقص من قيمته شيء بل بقي أمام أهل الحديث والفقه في عصره وإلى زماننا الذي نعيش .

وقد نستثني هنا بعض الأمور التي لا بد أن يكون شيخ المسجد والأستاذ يعلم بها مأمور الصلاة والطهارة ومعطيات الصيام فهذه قضايا عامة لا يجهلها هؤلاء غالباً.

وآخر هذه الأصناف وأكثرها انتشاراً في زماننا الحاضر” الشيخ نت “:

الشيخ نت ملاذنا الذي نظنه آمناً يعطيك الفتوى بلمح البصر ودون أن تشغل نفسك بشرح التفاصيل فيه كل ما تلذ الأعين، يرضي الجميع ففيه كل ما يطلبه المشاهدون ،وهنا أقول أن الإعتماد على الانترنت في الفتوى أخطر الأصناف على الإطلاق وذلك لعدة أسباب أجملها بالآتي:

أولاً:

أن الانترنت منصة عامة يستطيع الجميع النشر عليها وقد يكون من نعتمد عليه بالفتوى ليس كفئً لها

ثانياً :

أن الفتوى -وهذه يعرفها المتخصصون_قد تتغير بتغير المكان والزمان وربما ظروف الأشخاص فالفتوى التي تصح لحال فلان قد لا تصح لحال غيره

ثالثاً:

ربما يستغل بعض ضعاف النفوس والراكضين نحو مصالحهم فتاوى العلماء الكبار ويحورونها بما يرعى مصالحهم كأن يتعاملوا معها على طريقة “ويلٌ للمصلين”.

رابعاً :

قد نسعى للبحث من خلال الإنترنت على الفتوى التي ترضينا وتحقق مصالحنا لا التي ترضي ربنا وغالباً أننا سنجد كليهما

خامساً وأخيراً :

يحصل أن يكون للعالم الثقة فتوتين متناقضتين حين يفتي بأمرٍ ما ثم يتبين له عكسه فيتراجع عنه ويفتي بغيره وهذا لا ينقص من قيمة العلماء بل يؤكد خشيتهم لله ومراعاتهم له وهنا إذا كانت الفتوى من خلال الشيخ نت قد تقع بين يديك الفتوى القديمة المغلوطة لا الصحيحة المعدلة

وهنا تكمن الكارثة نستفتي من إذن! هذا السؤال المشروع الذي يتبادر إلى ذهنك الآن بعد كل المقدمات السابقة إجابته كالتالي: استفتي العلماء المتخصصين،فاليوم لك إنسان تخصصه ومجال تعمقه فأنا لا زلت أذكر كيف كان ولا زال أساتذتنا في كلية الشريعة عندما نستفتيهم في أمر يطلبون منا أن نتوجه إلى أستاذ آخر حسب التخصصات فهذا محامٍ شرعي وهو أعلم بفتاوى الأسرة والزواج والطلاق وذاك متخصص في الاقتصاد الإسلامي وثالث في الحديث النبوي الشريف وهكذا استفتي من يتمهل ولا يستعجل الإجابة من يقول لك أمهلني حتى أبحث الموضوع فهو الذي يراعي الله في فتواه وإياك إياك أن تبحث عن الفتوى التي ترضيك وعن الشيخ الذي يشبع رغباتك والسلام ختام

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق