إشراقات سياسية

الانتخابات الفلسطينية 2021.. قف أمامك مفترق!

وسط مخاوف من تكرار تجربة الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في يناير 2006، تنطلق عجلة التحضير للانتخابات الفلسطينية العامة 2021؛ بداية بالمجلس التشريعي مرورًا بالانتخابات الرئاسية وصولًا إلى المجلس الوطني، وبذلك يكون النظام السياسي والفصائل قد أنهوا قرابة الـ 12 عامًا من الحياة في فراغ سياسي وفوضى شرعية فُقدت منذ حزيران 2007.

فقد عانى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، على حد سواء، من آثار وارتدادات الانقسام الفلسطيني المُستمر منذ 14 حزيران/ يونيو 2007، والذي بدأ بعد رفض نتيجة الانتخابات التشريعية الثانية في الخفاء والانقلاب عليها علنًا.

لجنة الانتخابات والفصائل كافة، أبدت موافقة “حذرة” على إجراء الانتخابات العامة على ثلاث مراحل، تبدأ في نهاية أيار/ مايو 2021 بالتشريعي، سبق ذلك إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية للقضاء والمحاكم؛ وهو ما أعلنت حركة “حماس” رفضها له ودعت إلى الاتفاق على تشكيل محكمة الانتخابات.

وسبق “حماس”، في الرفض، مؤسسات المجتمع المدني ونقابة المحاميين التي أكدت “بطلان إجراءات السلطة التنفيذية في ترتيب أوراق السلطة القضائية” ودعت إلى تحقيق الفصل بين السلطات.

ما سبق يُعتبر “إشكال قانوني”، إن جاز التعبير، يُمكن حله أو التوافق على تخطيه.. ولكن الحريات الغائبة على الساحة الفلسطينية هي التي يجب أن تجد طريقها إلى النور، بعد أن سارت في نفق مُظلم امتد المسير فيه 14 عامًا دون مخرج حتى يومنا هذا.

مسير تخلله اعتداءات مختلفة على الحريات؛ اعتقالات واستدعاءات سياسية وملاحقات أمنية وفصل وظيفي على أساس اللون والفكر الحزبي.. إغلاق للمؤسسات ومنع فعاليات المعارضة.

كل ذلك وغيره ساعد على “اختزال” الحياة السياسية في جهة وحزب على حساب الآخر، والذي بدوره أسفر عن التسبب بـ “الأذى” للقضية الفلسطينية، لا سيما من طرف الاحتلال الإسرائيلي الذي راكم الاستيطان ومضى في فصل القدس المحتلة عن الضفة الغربية ومحطيها الفلسطيني، دون رادع.

أسئلة كثيرة يحتاج الشارع الفلسطيني الإجابة عليها قبل أن يُباشر بعملية الاقتراع في أي انتخابات قادمة، تبدأ تلك الأسئلة بالحريات ولن تنتهي بقبول النتائج، ولن تقف في محطة وضع القدس المحتلة ومصير الترشح والاقتراع فيها، وهل سيسمح الاحتلال بذلك أم لا؟ وما موقف الفصائل من رد الاحتلال؟.. وتمر بما ستؤول إليه الأوضاع بعد صدور نتائج الانتخابات التشريعية المُزمع إجراؤها في مايو القادم، واستكمال المرحلة الثانية من الانتخابات في يوليو 2021.

رُبما هذه الأسئلة كلها ستجد إجابة شافية للمواطن الفلسطيني عقب انتهاء لقاءات وحوارات الفصائل الفلسطينية في القاهرة؛ والذي بدأ يوم 8 شباط/ فبراير الجاري، وسيبقى سؤالًا واحدًا ستُجيب عليه الإجراءات الفعلية على أرض الواقع صباح الأول من حزيران/ يونيو 2021 بعد صدور نتائج الانتخابات التشريعية الثالثة.

في الواقع ما يهم المواطن الفلسطيني من كل العملية الانتخابية أن تُفضي نتائجها، بغض النظر عن الفائز فيها، إلى إنهاء حالة الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تتبنى استراتيجية تقوم على دحر الاحتلال من فلسطين التاريخية وتُعيد لنا المسجد الأقصى والأسرى وتُحقق للاجئين حق العودة.

فقد سبب الانقسام للقضية الفلسطينية، على المستوى الدولي، ويلات ومآسي أدت إلى تراجع مكانتها على الساحة وفي المحافل الدولية، واستضعفت، حتى أتيح للولايات المتحدة برئاسة دونالد ترمب الاعتراف رسميًا بمدينة القدس المحتلة عاصمة للاحتلال ونقل سفارة واشنطن لها وتبعته عدة دول بعد ذلك، وتجرأ على المسّ بحق العودة والتدخل في الشؤون الفلسطينية الداخلية وصولًا إلى رواتب الأسرى والشهداء والجرحى.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات الفلسطينية 2021، على ثلاث مراحل، وذلك وفق المرسوم الرئاسي المتعلق بالانتخابات وهي: تشريعية في 22 مايو/ أيار، ورئاسية في 31 يوليو/ تموز، وانتخابات المجلس الوطني في 31 أغسطس/ آب.

خلاصة القول؛ الانتخابات الفلسطينية القادمة كان يجب أن يسبقها تحقيق للوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الداخلي، حتى تُجرى العملية الانتخابية على أرضية وحدوية لا يشوبها انتهاك لحريات الرأي والتعبير، ولكن وامتثالًا للواقع الفلسطيني الحالي، فإن الانتخابات القادمة يجب أن تُجرى على أرضية أن تكون مدخلًا للوحدة لا مزيدًا من الفرقة أو تثبيت وإدارة الانقسام.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق