تدوينات

في رثاء من أرشدتنا الى الله

الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته وصحابته أجمعين كلمة رثاء اكتبها بدمع العين للقمر الذي اضاء لنا ظلمة الحياة وللشمس الذي ألهبت روح العزة والاباء كلمات قليلة أخطها لشمس الشموس ولقمر الأقمار .. للنجمة الوحيدة التي كانت تضيء لنا عتمة القهر من البؤس واليأس والاحباط.

لأمي الطاهرة التي كانت وما زالت وستبقى الشعاع الذي ينبعث من أعماق سجني المؤلم فيبدد ظلمه وينير جوانبه، ويملأ قلبي أملا ورجاء.

أمي يا نور عيوني يا من كنتي لي الواحة الخضراء التي ألجأ إليها كلمات قطعت مرحلة من صحراء هذه الحياة فأنام تحت نخيلها وأرتوي بعذوبة مياهها.

أمي الغالية يأيتها الصابرة الشريفة التي كانت تعيش في سعادة قلبية لا يهنئ بها الملوك في قصورهم، وأنتي التي قلتي لي يوما أن الجبهة العالية لا تحتاج إلى تاج يزينها، وأن الصدر المملوء بالمحبة والاخلاص لا يحتاج إلى وسام يتلألأ فوقه، فحسبنا يا أمي نسير بين الناس برأس عالي، وجبهة مرتفعة ونفس مطمئنة نرتدي ثوبك الأبيض الذي لم ولن يعلق به ذرة من غبار، ولن تلوثه شائبة من شوائب هذه الحياة الفانية ولن نهاب شيئا سوى الله .

أمي وروحي مهجة فؤادي.. قد حرمني قيد الاحتلال من وداعك وطبع قبلة الوفاء على جبهتك الطاهرة، والله وحده يعلم يا غاليتي حجم الألم الذي يعتصر قلبي ويمزق فؤادي ولو بكيتك مدى عمري وحياتي ما انطفأ لهيب الشوق المستعر في جسدي.. فقد يعجز القلم يا غاليتي عن البوح بأسرار شوقي لأن القلم من مواد هذا العالم الزائل ..ولكن الشوق والمحبة يا نبض روحي من تلك الأرواح التي تبقى محلقة في أعالي السماء.

وحسبي يا أمي أنني أحتفظ لك بنظرة صفاء عيونك وبقطرة حياة من عذوبة حديثك المملوء رقة وشعورا من أنفاسك الطاهرة، فما أجملك يا أمي وأنتي تتمتمي بآخر أنفاسك العطرة بكلمات الرضى وترسليها لي عبر أثير الزمن فأستشعر بقشعريرتها في كل وقت وحين.

وعزاؤنا يا أمي أنك رحلت عن هذه الحياة الفانية إلى خاتمك المقدس، مستربلة ثوبك الأبيض تمرحين في روضة من رياض الآخرة، حسبنا يا أماه أنه أذا افتخر الناس بقصورهم وألقابهم وأموالهم ومناصبهم نفتخر نحن بك وبما ورثتيه لنا من رضى الله وحب الناس وصبرك وجهادك ونقاء سريرتك .

وأسأله تعالى يا أماه أن نبقى على عهدك ووعدك ونهجك وسيرتك الطيبة، نعاهدك أن نبقى كما تريدين متحدين مترابطين، لا تشوبنا شائبة ولن تعلق بنا شائبة، رحمك الله يا نبض الفؤاد، أكرمك الله يا نور العيون وجزاك الله عنا خير الجزاء وإلى لقاء سرمدي أبدي في جنات رب السماء.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق