اجتماعيةتربوية

عالم التواصل الاجتماعي بين الاقناع البصري، والنفسي

عالم التواصل الاجتماعي يقوم على الاقناع البصري، ومن ثم الاقناع النفسي بأن الفرد يعاني عقدة النقص إن لم يكن كزملائه الذين يمتلكون ما لا يملك، أو من يتابعهم من المؤثرين، وهذه التغذية البصرية والتي تتطور إلى قناعة عقلية بالامتلاك والتملك أدت بكثير من الأشخاص إلى الضياع بين أروقة البنوك من أجل اللحاق بركب الأمم الفارهة، بل (الفارغة)!‏ وبين أحبار دفاتر الشيكات وتنسيق توقيعات تواريخ استحقاقها.
لقد أصيب المجتمع بداء تُخمة الشراء والتسوق!

في القرية:
قديمًا كانت أمهاتنا لا يُقدمن على الشراء إلا عند الحاجة، وتحديدًا عندما تأتي السيارة المتجولة المحملة ببعض المنتجات وفي أحيان كثيرة لا يشترين.

القرية الحديثة:
أما في يومنا هذا لقد أقدموا على تصوير المرأة بصورة مبتذلة وأن حياتها منقوصة بدون الشراء حتى وصلت حد الشرّاهة، لقد تناسوا حملات الترويج وصفحات البيع المتناثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولكن، ما الحل؟
الحل ،هو القيام بإلغاء الاعجاب بتلك الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه القناعة من بعد التجربة طبعًا لأنني وقعت بالفخ لدرجة أن طلبات الأون لاين خاصتي خلال العام 2020كانت أكثر من مشترياتي خلال ثلاثة أعوام!
لقد زُرعت أفكار هدّامة في عقولنا منها، أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده! ومن هذا الباب بدأ من يملك المال بالشراء والامتلاك، دون النظر إلى أهميّة رؤية ذلك الأثر في حج و صدقة في اغاثة ملهوف مثلًا، لقد غيّروا الفكرة من رؤية الأثر من أجل الآخرة في الدنيا إلى أثر من أجل أن يتم النظر للفرد بعين المتطور والستايل!

توقفوا لا أدعوا للشح والبخل، أدعوا للاقتصاد في الامتلاك، لأن الفرد كلما امتلك كلما زاد احتياجه، وهناك مقولة لا أعلم صاحبها، ” إن الماركات العالمية هي عبارة عن كذبة صنعها أصحاب المشاريع للسيطرة على أموال الأغنياء، فصدقها الفقراء!”
إن التصفح الدائم لمواقع التواصل الاجتماعي ولتلك الصفحات تحديدًا تولد شعورًا بالنقص، لأن ما يملكه الفرد بات قديمًا ويولد لديه شعور ضرورة التخلص منه، ألا يعد ذلك تبذيرًا ؟ مع أن الله دعانا لعدم الإسراف مقترنًا بعدم المنع أيضًا قال تعالى ” وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29)” سورة الإسراء.

المرأة متهمة متلبسة، بعكس الرجل والأطفال، وبصورة أكثر وضوحًا، ‏لقد ظهر من خلال التجربة أن المرأة ليست وحدها التي تدمن التسوق والتجديد، وحتى لا أنثر ادعائات هنا أو هناك، اذهب و تفقد ممتلكات أطفالك و رؤاهم المستقبلية، وبصورة أسهل تفقد حقائبهم المدرسية وانظر إلى الرسومات الموجودة على كراساتهم، حتى لو بقي الجديد منها إلا أنه سيقوم بشراء غيرها في العام القادم لأنها ليست ضمن الستايل الحديث، وبخصوص الشباب انظر لحجم المديونيّات الملاصقة لأسمائهم لأنهم يريدون امتلاك السيارة والهاتف بالماركة الفلانية وبعد مضيّ الوقت نعود لبداية الدائرة، ألا وهي قناعة التجديد.

إن الأجيال السابقة كانت إذا انتهى عام دراسي وابتدأ آخر كانوا يعودون لنفس الحقيبة من بعد غسلها إن كانت صالحة، ونفس الأمر أيضًا بخصوص الزي المدرسي.

الخلاصة:
إن عين الإنسان كالنار كلما شاهدت كلما اقتنعت بضرورة الامتلاك أكثر، تحرق كافة الصور القديمة التي بنتها ونجحت في تحقيقها، وهذا حال من يمتلك قلب وروح بدون عقلٍ مدبر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق