إشراقات سياسية

التحويلات الطبية.. حق أم دعاية انتخابية قريباً

بات من الصعب جدًا في الآونة الأخيرة الحديث عن كافة الأمور المعيشية التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني لكثرتها وفجاعتها، واللسان لا يستطيع أن ينطق بشيء أمام الفاجعة، ليس قضية الفساد القضائي الأخيرة وليست قضايا الإقالات الجماعية لمتنفذين في مواقع رسمية، نجد أن هدفها كسر شوكة شخوص وتصفية حسابات شخصية، لا يعلم عنها الشعب أو ربما يتجاهلها، لفقدانه الثقة بكل المؤسسة السلطوية، ولكن الإنسانية تُلحّ علينا بصورة كبيرة وتجعلنا نبهت أمام قرار وقف التحويلات الطبية، تحديداً الأمراض المزمنة والخطيرة.

انتشر على صفحات السوشال ميديا قبل نحو أسبوع، فيديو لوقفة احتجاجية نفذها مصابون في السرطان من كافة الأعمار، يطالبون بالحصول على تحويلات طبية للعلاج. غالبية الحاضرين كانوا من مرضى السرطان فئة الأطفال، تخيّل أن تعيش في بلاد لا توفر لك تحويلات طبية للعلاج، على عكس البلاد الأخرى التي تُعالج مواطنيها بأدنى تكلفة أو حتى بلا أي ثمن!

لا أريد ان أقول لكم تخيلوا فلسطين كماليزيا مثلاً، ولكن تخيّل أن ترى ابنك أو ابنتك يعانون الأمرّين من القهر والأوجاع ولا تستطيع أن تفعل لهم شيء، ولا تحصل على أدنى حق لهم وهو العلاج على شكل تحويلة طبية!

هل نستطيع أن نقنع هذا الطفل الموجوع من مرضه ومرض بلاده بالفاسدين أن منظومة الفساد بكل أجهزتها تعالج كبار المتنفذين وتتركه يستصرخ فينا أملاً وضميراً! قرار وقف التحويلات كغيره من القرارات الرسمية غير المدروسة التي تُطبق على الشعب، ملخصها أنه لا محال للعيش في هذه البلاد إلا لمَن هم من “عظام الرقبة”..

فقبل أسابيع نشر محافظ سلفيت عبد الله كميل صورة له وهو يقضي فترة علاجية واستجمامية في ألمانيا، تبيّن أنه ذهب للعلاج على حساب السلطة بأمر طبي يستطيع أي جراح في فلسطين أن يجري له عمليته ويتماثل للشفاء.

لماذا كميل يحصل على تحويلات طبية كاملة على حساب السلطة وليس غيره من أبناء الشعب المقهور؟؟ لماذا كميل وليس أطفال السرطان ومرضى السرطان، الذين هُم أولى الناس بمثل هذه التحويلات!

لماذا تذهب التحويلات الطبية لفئة ما ويُحرم منها عامة الشعب. هل يعلم الرئيس ووزيرة الصحة أن العلاج حق مدني مكفول لكافة المواطنين؟ هل يعلم هؤلاء أن التحويلات الطبية حق لكل مواطن لا يجد علاجه في بلاده؟ نحن نعلم أن الموازنة الإقتصادية للسلطة تذهب في غالبيتها للأمن ورغم ذلك نفتقر للأمن الحرّ والشريف! ولو أُجري استفتاء على ضرورة أن تكون الميزانية لصالح ماذا، سيجيب الناس بأن تذهب لصالح المرضى المقهورين.

لا أعتقد أننا نستطيع أن نتحدث بأكثر من هذا، لأن ما نتحدث به فاق الأوصاف، وصرخة أطفال السرطان ما زالت مدويّة في أذهاننا، أنقذونا وإلا رفعنا قضيتنا لرب السماء يتكفل بمحقكم. أعتقد أن مَن لا يستطيع أن يوفر العلاج للمواطنين، لن يستطيع أن يدير عملية انتخابية حرة وشريفة ونزيهة. وإلا جعل هذا الملف ورقة انتخابية ودعاية لإنتخابه، كمنّة وليس حقاً مكفولاً.

أعتقد أن الشعب الفلسطيني عاش كافة أشكال النكبات على يد الاحتلال وغيره.. فارحمونا!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق