خواطر

منية

_ولكنَّها طوال الوقتِ مُكتئبة!!
=وهل هذا يُعيبها؟!
هل هذا يُقلِّل مِن شأنها؟!
لماذا دائمًا نرى الجرح مِن أعلى ونغضُّ الطرف عن أعماقه؟! لماذا دائمًا نسأل عن العلَّة ونتجاهل مُسبِّبها؟!
_تقصِد أنها مُرغمةٌ على ما هي فيه؟!
=نعم، ومَن منا يُريد لنفسه أن يسكُن الحُزن ضلوعه، أو يتخلَّل الهمُّ روحه، أو يضيق صدره بما لا يُطيق؟
ليست مُكتئبة بمحضِ إرادتها، فهُناك أسبابٌ مجهولة أودت بها إلى دائرة الاكتئاب الملعونة؛ كشخصٍ ما مثلًا وعدها وأخلف، شخصٍ ما بَنَت له في روحها بيتًا فأخَرَّ عليها سقفه غدرًا، أو شخصٍ ما تسلَّل إلى حياتها فقلبها رأسًا على عقب ثم بدون عُذرٍ رحل..

أضِف إلى ذلك كمَّ الضغوطات المُرهِقة في سجلِّ حياتها؛ هذه تغارُ منها، تلك تحقدُ عليها، وهاتيك لا تدعها وشأنها، وهؤلاء لا يهدأ لهُم بال حتى يستلذون بعنائها، وأولئك أفقدوها أمانها وراحة بالها؛ ومع كُل ذلك هي تقاوم وحدها، وتحزن وحدها، وتصمُد وتصمُت وحدها، فلا تُخبر أحدًا بما فيها من ألمٍ أو وجع. تخشى لوم اللائمين وتجريح الشامتين.
تعددت أسباب اكتئابها ولكنها.. لا تعرف يأسًا أو انكسارًا؛ فهي تؤمن أن القاع لا يليق بها أبدًا..

_وإلى متى ستبقى كذلك!
= إلى أن يأتي أحدهم فيكتشف تلك الطفلة البريئة في قلبها، والزهرة العطِرة في بواطنِ كفَّيها، والقمر المُضيء بعَينَيها. إلى أن يضع اللَّه في طريقها مَن يحبها لأجلها فقط، شخصًا يُجيد فهم صمتها، وشرح تلعثمها، وسرد ما تعثرت هي في إيصاله كما ينبغي. شخصًا يراها كمُعجزةً من أجلها يضحِّي، وكنزًا من أجله يشقى، ونجمةً من أجلها يهوى السَهر؛ حينها ستودِّع حُزنها وتستبدل بالمرحِ اكتئابها، ويظهر الوجه الباسم المفقود في اللوحة الباهتة؛ الذي طالما خفيَت على الناسِ عِلةُ غيابه.

ليسَت مكتئبة ولكنها تُعامُل بالخطأ، وتُفهَم بالخطأ، وتُفسَّر نواياها بالخطأ.
ليسَت مُكتئبة بإرادتها؛ هي فقط تحتاج لمَن يحتويها كالورد، لا ليرويها سُكر، لمَن يعلم جيدًا أنَّ الوردَ إذا حُرمَ الماء مات!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق