إشراقات سياسية

الحديث مع الآخر -سهى عرفات-

سهى عرفات الاسم الذي دخل مجريات القضية الفلسطينية دون استئذان، وما زال حتى اليوم يطلّ ُعبر الأحداث المشبوهة، انفردت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في نشرها لمقابلة أجراها الصحفي الصهيوني يارون نيسكي مع أرملة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وقام بكتابتها الصحفي رونان تال، تحت عنوان كبير مأخوذ من مضمون المقابلة “سهى عرفات والتي قالت “الانتفاضة الثانية كانت خطأً كبيراً لعرفات.

ومواضيع كثيرة تم التطرق إليها في المقابلة ومعلومات شخصية ومواقف خاصة، تحدثت سهى عرفات بكل وضوح عن كل ما يجول بخاطرها فبعد ١٦ عاماً من وفاة عرفات اعتبرت سهى أن الذي قتل زوجها هو -مادة البولونيوم ٢١٠- المادة التي يتم إنتاجها في روسيا عام ٢٠١٠ وتم استخدامها في اغتيال العميل ألكسندر ليتفينينكو في لندن.

القناعة لدى سهى أن الإسرائيليين لا علاقة لهم في موت عرفات بل هناك أيادٍ فلسطينية تقف خلف الأمر، الكل يعتقد أن الإسرائيليين متهمون لكن أنا لم أتهمهم قالت سهى، تولدت هذه القناعة لدى سهى بسبب مجاورة الفلسطينيين لإسرائيليين في السكن، وعليه إذا تم اتهامهم وإدانتهم فيبقى الانتقام بين الطرفين لمئات السنين.

الكل شارك في الاتهام وأنا أقول كيف سيكون الوضع إذا كانت إسرائيل خلف الأمر، موت عرفات كان وسيكون أمراً ضبابياً.

“ماذا حصل عام ٢٠٠٤؟؟”

في عام ٢٠٠٤ تدهورت حالة الرئيس ياسر عرفات في مقر السلطة الفلسطينية في مقاطعة رام الله، وعندما ساءت حالته تم إخراجه إلى باريس من أجل العلاج، وفي 11/11/2004 توفي في المستشفى، طوال الوقت أنا مقتنعة أن أمرًا غير صحيح حصل في المستشفى، وتقول أيضا إن خمسين طبيبا شاركوا في علاج عرفات داخل المستشفى الباريسي، وقاموا بإجراء كافة الفحوصات، وفي كافة المجالات، ولم يصلوا إلى نتيجة، وقالوا في حينه بأنهم لا يعرفون كيف مات ياسر عرفات.

“كيف تحرك الملف لاحقاً”

موت عرفات بقيَ في طي السرية حتى عام ٢٠١٢ عندما قام أحد من فضائية الجزيرة بطلب أغراض شخصية لعرفات من أجل فحصها، وعليه قامت سهى بتسليمه الملابس الشخصية لعرفات، وأدواته الصحية؛ مثل فرشاة الأسنان، ومن ثم قام الباحث بتسليم هذه الأغراض إلى المركز الجامعي في “لوزان” في السويد، وبعد الفحص تم اكتشاف مادة البولونيوم ٢١٠ في فرشاة أسنانه وملابسه الداخلية، وعليه طلبت سهى أن يتم فتح قبره وإخراج جثمانه، أبو مازن كان ملزما بذلك، بعد الموافقة المطلوبة قام ثلاثة رجال تحقيق ممثلة روسية فرنسية سويدية، وتم اكتشاف كمية كبيرة من مادة البولونيوم ٢١٠، وعليه تقول سهى أنا لا أعرف كيف وصلت إليه هذه المادة السامة، لكن من الواضح أن البولونيوم هو من قتله، بعد سنوات طويلة تعيش سهى مع ابنتها حياة مرفهة، ويتم الدفع لها سنويا مبلغ ٢٢ مليون دولار من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية.

“وعن رأيها السياسي”

خلال المقابلة تحدثت عن دعمها لتوقيع اتفاقية السلام بين الكيان الصهيوني والإمارات والبحرين والمغرب، وتعتبر أن قناعة عرفات في استخدام النضال والفلسطينيين يتمحور حول إيصال مصلحة الشعب إلى العالم، مع التأكيد على أنه محظور استهداف المدنيين الإسرائيليين؛ كون عرفات يحمل رسالة مفادها عدم تعطشه للدماء مثل حافظ الأسد وصدام حسين على حد قولها، ومن منظور صهيوني ما ذكر سابقاً لا يسعف من اتهام عرفات من المسؤولية عن عملية قتل ١١ لاعباً في ميونخ في ألمانيا، والصواريخ التي أطلقها من الجنوب اتجاه الشمال الفلسطيني، وكونه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والذي يندرج تحتها الجبهة الشعبية والتي قامت بخطف الطائرات وصولاً إلى مسؤوليته عن كتائب شهداء الأقصى المنضوية تحت تنظيم فتح، وعليه كان عرفات الهدف الأول بالنسبة للكيان الصهيوني حتى وفاته، لكن وبعد محاولات كثيرة لاغتياله الفاشلة كان دائما يقول بأنه يعيش سنوات إضافية على عمره، كثير من الدول الأوروبية وغيرها قامت بتخديره، الموساد سيقوم باغتياله، لكن لم يكن هناك قناعة بأن العالم قد أعطى الضوء الأخضر لذلك، كون كل التقديرات بأن الشخصية التي يمكن التوصل معها إلى حل بخلاف جهاد الوزير وأبو إياد وآخرون الذين يسعون إلى تدمير الكيان الصهيوني.

“الانتفاضة الثانية كانت خطأً كبيراً ارتكبه عرفات” الجدلية كانت كيف سيخرج إلى انتفاضة في حين كان عرفات يضم عملية سلام مع الكيان الصهيوني، تقول سهى بأنها نصحته بأن يوقف عمليات حركة حماس حول العالم بعد أحداث ١١ سبتمبر، لا نريد أن نشاهد الدماء والعمليات التفجيرية ضد المدنيين في مناطق تل أبيب والقدس، إلا أن عرفات كان يظن بأن الانتفاضة الثانية ستسمع العالم صوت ياسر عرفات،

لم تستثنِ المقابلة الحديث عن حياة سهى عرفات خاصة، فذكرت في الحديث الطويل طبيعية العلاقة مع زوجها وكيف تعرفت وارتبطت به وإلى أين وصلت، لمحة تعريفية عن عرفات ثم تم التطرق إلى مولده وطفولته ودراسته كما أنها ذكرت مشاركته صفوف كتائب الإخوان المسلمين كمجند فيها، وخلال معارك النكبة عام ١٩٤٨ وبرسائل واضحة قدمتها سهى عرفات في نهاية المقابلة قالت بعد اتفاقية أوسلو أصبح عرفات يتعامل مع الإسرائيليين كأنهم أبناء، فعلى- القيادة والجمهور الإسرائيلي- أن يعلموا أن عرفات كان يرى نفسه كمقاتل لحرية أبناء شعبه، لذلك عليكم أن تضعوا أنفسكم في مكانه وتشعروا بالكارثة التي يعيشها الشعب الفلسطيني -الاحتلال دائما يجلب معه المقاتلين من أجل حرية – -الاحتلال يجلب معه أشخاصا مثل ياسر عرفات .

بعد سنوات أنتم الإسرائيليون تعيشون في مساكنكم وتفعلون كل ما هو ممتع في تل أبيب والقدس دون أي خوف أو خشية، ربما كانت الانتفاضة الثانية تمثل نقطة سوداء في حياته لكن أنا أريد أن يعلم الجموع الإسرائيلي بأن ياسر عرفات كان مناصرا للسلام، وعليه يجب أن لا ننسى أن عرفات وضع يده في يد رابين وبقوة والذي بذلك الفعل قد فتح الطريق لدول أخرى أن تصنع السلام مع إسرائيل، وبجملة أخيرة تقولها سهى عرفات أنا من الصعب أن أقنع أما إسرائيلية قُتل أبنها بإن ياسر عرفات لا علاقة له بذلك لكن أعتقد بأن المغفرة ستقود إلى طريق السلام الحقيقي، وأيضا عندنا يوجد أمهات باكيات وأنا آمل حقاً بأن يكون هناك سلام في القريب

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق