خواطر

عصيان الكَلِم

مرت بي لحظاتٌ سعيدة، أردتُ تخليدها كما أفعل عادةً مع حزينها، وإن كانت هي أجدر بالتخليد لقلّتها، لكن لم يطاوعني حرفي، ولم ينصاع لي قلمي، ونضب فكري من كل فكرةٍ سعيدةٍ أو حرفٍ بهيٍّ أُوَشّي به هذه اللحظة، واستعصوا عليّ جميعهم كالفرس الحَرونِ..


فعلمت أن الحزن بداخلي كان ينبوعًا تتفجّر منه الألفاظ والمعاني دون إرادتي، ومر بخاطري قول أن السعادة عابرة، خفيفة المكوث سريعة الرحيل، يكفيها أن تمر مرورًا عابرًا لتترك أثرها بقلبك وترسم ملمحًا على وجهك سُرعان ما يزول، لا تروم تخليدًا ولا ذكرى..

بعكس الحزن، لا يكفيه أثرٌ أو ملمح، يُناشد بالمزيدِ ثم المزيد، يُرهقك قلبًا وقالبًا..


تذكرت كلماتٍ أحدهم مفادها: أننا نستثقِلُ الحُزن فنتخفّف منه -لثقله في نفوسنا- سواءً بوحًا أو حرفًا، لكن السعادة خفيفة الوطء في القلوب، فهل رأيت أحداً يستثقل السعادة ويبثُّها تخفّفًا؟ لِمَ قد نشكو من السعادة؟
فـأن تطلُب مني أن أتفاءل فيما أكتب، وهل أتخيّرُ ما أكتب؟ لا أشعرُ بما كتبتُ إلا بعدما يُكتب!
الكاتبُ -وإن لم أكن كذلك- يكتب نفسه في الكلمات، وليس لأحدٍ أن يقول له اكتب كذا ولا تكتب كذا، فإنما هي نفوسنا ولا يتخيّر الإنسانُ نفسه!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق