خواطر

فقيدُ أمه يودِّعُ عامَه

2020م
بُعيدَ ساعاتٍ قليلة،
ستُطوى صفحةُ أيامكِ فِي كتابِ القدَر، لكِن لا أدرِي كيفَ سأُودّعك؟!،
ما زِلتُ فِي ذهولٍ مِن أحداثِك !،
وكلُّ حدَثٍ بألفِ وجَع،
ففِي قَلبي ما تنوءُ الجبالُ بحملِه
يعلمُهُ اللهُ وهوَ كفيلٌ بِه
لقَد أحرَقْتِني،
رأيتُ فيكِ أقسَى أيَّامِ حيَاتي
التي عبرَت شريطَ الذاكرَةِ وتأبَى المغادَرة، واستقرّت فِي رصيف القَلب المهجورِ مِن ملامحِ الهناء،
ذلكَ الرصيف الذي لا يمرُّه سوى أقدامُ الأحزانِ الثقيلة وليتَها ترحَل!
لولا إيمانِي التّام بالله لفقدتُ نفسي وصَبري وتماسُكِي ودخلتُ فِي حيراتِ الأسئلة لِمَ أُمّي؟!
يتيمٌ أنَا دونَها، انطفأتُ وتكبّلت معِي طموحاتِي فِي سجنِ الألم،
أضاقَت على أيامكِ أن تتركهَا تؤانِسُني بلا مرضٍ يفتِكُ بهَا!
يا لقسوتِك !
أعلمُ أنَّهُ اختبارٌ صعبٌ جدّا،
ولكنّني يا اللهُ ما فشلتُ فيه
ولا اعترضتُ على قضائِكَ قط،
لكنّها النفسُ البشريةُ وما يعتريها مِن ألمِ الفقدِ وخواءِ المشاعِر،
عزائي يا الله أنّها فِي كنفِكَ في دارِ الحَق، تنعمُ بجنّتَك، فلقَد كانَت صابرةً محتسبَة راضيةً بكُلِّ شَيء،
لَم ترحَل أُمّي وإن فارقتنِي جسدًا، بل تسكنُ في أعماقِي فِي كُلِّ لحظةٍ، وهمسةٍ، ودُعَاء
رحلتِ عنّي ولَم ترحلي منّي،
أراكِ فِي كلِّ ملامحِ الخيرِ في هذَا الكوكَب، فِي دعواتِ المحبّين، فِي مساعدةِ مَن يحتاجُ المساعَدة، في كُلِّ خُلقٍ ورَحمَة، فهكذا ربّيتنِي، وأنا على العهدِ باقٍ حتّى نلتقِي يا حبيبةَ الفؤاد،
ختامًا … الحمدُ للهِ على كُلِّ أقدارِه بحلوها ومُرِّها، وأسألُكَ يا الله الرضا والتسليمَ ومزيداً من الصبر، والحمدُ لكَ أن سخرتَ مَن يهونُ علَي ويحمل عنّي هذا البؤس ولو قليلاً،
ولكَ عظيمُ الفضلِ والمنّة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق