إشراقات سياسية

التطبيع بدون ماكياج!

إن خطر التطبيع مع الكيان الصهيوني لا يتوقف فقط عند شرعنة احتلال الأرض المقدسة وانتهاك حرية وحقوق الإنسان الفلسطيني بل يكمن في محاولة الكيان بكل شراسة انتزاع الفطرة الإنسانية وصناعة “الإنسان الأبتر الأجوف” واستبدال تلك الفطرة بالنظرة الصهيونية بمعتقداتها الأسطورية الخرافية!

الأخطر في تهديد التطبيع مع الكيان الصهيوني هو حالة السلب الكامل للقيم السليمة القويمة للفطرة الانسانية وجعلها تعتنق أضدادها، فتنتزع من الفطرة الانسانية قيم القداسة والحياء والشرف ورفض الظلم والحرية والعزة وتعتنق نفسية المطبع “الإنسان الأبتر الأجوف” أضدادها التدنيس والدناءة والذل والخضوع والخنوع والانسلاب!

تكمن ضرورة صناعة الإنسان المطبع الأبتر الأجوف ذلك الأبتر عن قيمه الانسانية وذاكرتها التاريخية وموروثه الحضاري وواقع أمته وطبيعة المجتمعات المكونة للأقطار العربية أو حتى النظرة المستقبلية الاستراتيجية للمصالح الحقيقية القومية لمنطقتنا العربية الإسلامية، تكمن الغاية في انتاج ذلك الانسان المسلوب قيميا وحضاريا واجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا ذي المناعة الضعيفة في قابليتها لإستساغة الفساد والقتل والظلم والاحتلال دون مقاومة مع تقبل كامل للعدو تحت كابسولات مضحكة بالية أكل عليها الدهر وشرب!

لم تكن كبسولة “مغربية الصحراء” البالية ولا “الدعم المنقطع النظير للحق الفلسطيني” التي بها أراد الملك والمبررون له من الطبقة السياسية المطبلة إقناع الشعب المغربي الأصيل الرافض للتطبيع “الإنجاز الأسطوري” الذي أسقط الشعب المغربي الأصيل عبر مؤسساته الشعبية المجتمعية هذه الأسطوانة المشروخة،ظهر لنا اليوم التطبيع بدون ماكياج “الدعم الفلسطيني” المكذوب وأبان عن سوءة الأنظمة المطبعة الباحثة عن قشة للإلصاق بها جرم التطبيع، الاشكال التطبيعية التي لم ولن تختلف عن وقاحة الإمارت والبحرين في شرعنة التطبيع وتقنينه.

إن هذه الصورة ليست بريئة بتاتا كما أنها لا تظهر فقط وقاحة التطبيع الديبلوماسي الجديد بين المغرب والكيان الصهيوني بل هي أبشع بكثير! ليست مشاركة مغربي في عيد يهودي كما يراد التصوير له فرائحة التطبيع والةقوف مع المجرم تفوح بقوة منه، لكن الصورة تظهر لنا التطبيع بدون ماكياج!

الصورة تظهر كيف أن التطبيع هو اعتراف بالكيان الصهيوني أنه ممثل ليهود العالم، وهذا في حد ذاته حلم الصهاينة المتجدد الذي يرفضه يهود العالم. تظهر لنا الصورة كيف أن التطبيع هو شراكة مع عرابي تهويد المسجد الأقصى المبارك وقتلة الأطفال وشباب الإنتفاضة ومحاصري المرابطين المقدسين وأهل الداخل من الشرفاء المدافعين على المسجد الأقصى.

إن هذا الرجل الصهيوني الذي يتصنع الود للمسلم المغربي الأبتر الأجوف هو نفسه “جلعاد أردان” وزير الأمن الداخلي السابق الذي سرع وتيرة التهويد والتقسيم الزمني في المسجد الأقصى بعد أن أعطى الصلاحية الكاملة للشرطة لحماية المقتحمين للمسجد الأقصى، هو نفسه الذي أصدر قرار بعدم تقديم جثامين شهداء انتفاضة القدس (السكاكين) تحت دعوى ان الجنائز هي انتفاضة أخرى ضد الكيان الصهيوني، هو نفسه من اتخذ القرار الذي اعتمدت عليه وزارة الجيش الصهيوني لحظر الحركة الاسلامية التي يقودها رائد صلاح وكل مؤسسات الرباط وشد الرحال في المسجد الأقصى، هو الذي جعل من المرابطين والمرطات مؤسسة ارهابية!

جلعاد اردان الذي فرح المندوب المغربي بايقاد شموع الحانوكاه معه قد أشعل الأمة الاسلامية بقرارته حول بيت المقدس والمسجد الاقصى حتى أصبح محبوب حركات المعبد واليمين المتطرف على رغم كونه رجلا غير متدين او بالأحرى علماني حتى وصل نجمه الى حد اعتباره وريث ناتنياهو المستقبلي، ناتنياهو الذي ابعده عن الساحة الصهيونية الداخلية خوفا من هذا الصعود المعتمد على التهويد الصهيوني واحتلال المقدسات وايذاء الانسان المسلم!

ببساطة هذا هو التطبيع بدون مكياج! تطبيع بدون حياء!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق