إشراقات سياسية

اللقاح الرباني (1) : مناعة نفسية عقلية ضد التطبيع

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)} المائدة 51-52

الله سبحانه وتعالى خبير بالأنفس وما تخفيه، عليم القلوب وماتحويه، فالنفس سنة من سنن الله عزّ وجل قائدة للفطرة أو منقادة لها، فإما قائدة للخير بما يتلائم مع الفطرة أو منقادة للشر بما يتصادم مع القيم والمبادئ الربانية المغروسة فيها، ولذلك كانت مقصدا في الإصلاح والتزكية فكان النجاح حليفا لمن زكّاها ولحقت الخسارة والخيبة لمن دسّاها.

ولما كانت سنّةً من السنن الربانية غير القابلة للتبديل والتحويل فإنها محكومة بالدوران والتجدد والعودة ومجبولة بالاستمرار والامتداد إما خيرا ثابتا ناميا أو شرا ممتدا قاتلا!ولما كان الله خبير بأنفس اليهود المجبولة على الفساد جبلة ممتدة متصلة بعدما أصبحت أنفسهم المدسوسة الفاشلة في تزكية ذاتها، الفاشلة في الإنقياد للفطرة البشرية والقيم السليمة فإن أنفسهم الفاسدة انتقلت من فصيل الخلفاء في الأرض من البشرية جمعاء المستأمنة عليها إلى فرقة “اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء”، فإن هذه الأنفس المريضة العليلة الحاملة للفساد لا لجغرافيا الأرض المقدسة (سابقا في المدينة واليوم في بيت المقدس) بل للبشرية جمعاء وجغرافية الأرض قاطبة، وجب على أهل الصلاح والإيمان التدافع معها لإصلاح هذه الأنفس وكبح شرورها و بالأحرى رفع الفساد على جغرافية الأرض المقدسة وسيكولوجية للإنسان الذي أنتجته أنفس اليهود المجبولة على الفساد والإفساد.

لجزء من ذلك أو كله كان النهي لأهل الإيمان والإصلاح موالاة اليهود والنصارى وقد سبق الله اليهود لمّا كان الفساد مستشريا متمكنا من أنفسهم ولمّا كانوا مصدرا وأصلا ومنطلقا للفساد والإفساد، فالنهي عن ولاية اليهود هنا حكمٌ مطلقٌ نزل على المتصفين المنتمين ظاهرا للإسلام في المجتمع الإسلامي المدني، المُستَعْدِين باطنا لدولة الإسلام وقيادته من الأعراب المنافقين الحريصين على موالاة يهود المدينة وعلى رأس أولئك عبد الله بن أبي بن سلول.

لقد جعل الله عزّ وجل ولاية اليهود والتقرب منهم وموادتهم إنتساب لهم ولطريقتهم ومسارهم في معاداة الفطرة البشرية وسلب الخيرية منها والانقياد للفطرة المنتكسة مقلوبة القيم مسلوبة الخير، كما أنه مشاركة لهم في مشروع معاداة الإسلام ومحاولات إنتزاع السيادة والقيادة والريادة منهم، سيادة البشرية وقيادتها نحو الخير بغضا وحسدا، فموالاة اليهود هو شراكة لهم في ضرب الإسلام ودولته وقت رسول الله وكذلك هو اليوم هو مشاركتهم مشروع الفساد وكسر النهضة الاسلامية القائمة على تزكية النفس وقيادتها بقيم الفطرة وسيادة البشرية بقيم الهدى والعدل والرحمة والبركة.

بذلك كانت ولاية اليهود والصهاينة انتماء لمشروعهم المضاد للاسلام وفكرته الحضارية وكان بذلك انتسابٌ مباشر للظالمين، إن حقيقة الموالاة هنا هو ظلم للنفس وظلم للبشرية وظلم لمشروع الاسلام بالوقوف مع أعداءه والانتساب لهم ومعاداة لله عزوجل والغايات والاهداف التي خلق الله سبحانه وتعالى من أجلها الإنسان.

يظهر الله عزّ وجل لنا بوضوح حقيقة أن القلوب المريضة هي وحدها من تسارع لموالاة اليهود خشية عودة الكرة لهم وظهور الدائرة (القوة والسلطة والسيادة)، والمسارعة هنا تسابق بين المنافقين الأعراب لموالاة اليهود خوفا من عودة الكرة لهم على دولة الإسلام، وهي اليوم كذلك تسابق بين دويلات اتسمت بنفس الصفات النفسية العليلة المبتغية السيادة والقيادة والقوة والظهور والشهود بموالاة اليهود مخافة امتلاكهم القوة والسيادة والقيادة.

إن هذا التسارع والتسابق الجامع بين النفس العليلة والفطرة المنتكسة والقلب المريض والعقل القاصر والفعل الظالم سببا لاندثار المنافقين وكذلك سيكون مع أولئك السائرين في هذا التسابق والمتصفين بهذه الصفات النفسية.

ختاما كما كان الوعد الرباني بالفتح والإمامة والتمكين لدولة الإسلام ومجتمع الصحابة الذي رباه رسول الله حكما مقضيا وأمرا محتوما يقينيا لحظة تدافع رسول الله مع الاعراب المشركين والمنافقين المنتسبين للمجتمع المدني وأولئك اليهود الحاقدين على رسالة ودولة رسول الله.

كذلك الوعد الرباني اليقيني بالفتح هو قائم للأنفس المزكاة والفطرة السليمة وللفكر السليم وللعقول المسقية بقيم القران القادرة على فهم السنن الحاكمة للكون والبشرية.

ندم المنافقون الموالون لليهود والنصارى بعد الفتح وشهود دولة رسول الله، فكان التسارع والتسابق لموالاة اليهود خيارا واقعيا أو اعتبره البعض ذكاء استراتيجيا عند مرحلة توازن القوى أو بروز قوة اليهود حسب تقدير المنافقين للواقع إلا أن الوعد الرباني تحقق بالقيادة والسيادة والظهور لدولة الإسلام وكذلك تحققت الندامة والخسارة والضياع للموالين لليهود المبتغين العزة والقوة بهم وأكدت عن ضحالة التفكير وخسارة المتاجرة وكذلك ستتمكن الندامة من المطبعين الموالين الجدد بقرب الفتح الرباني وقيادة الاسلام!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق