إشراقات سياسية

انعكاسات نتائج الانتخابات الأمريكية على القضية الفلسطينية

انتهت الانتخابات الأمريكية بنتائج أظهرت فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن” على منافسه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الأكثر اثارة بين الرؤساء الأمريكيين، ولكن لم تنهي هذه الارتدادات خارج الولايات المتحدة لا على المدى القريب ولا البعيد المنظور ولم ولن تنته ارتدادات هذه الانتخابات على الساحة الأمريكية الشعبية والحزبية؛ إذ ما زال الرئيس المهزوم “ترامب” غير معترف بنتائج هذه الانتخابات، ويتهم الديمقراطيين واليسار الراديكالي -حسب تعبيره- بتزوير هذه الانتخابات.

وبالعودة إلى الفترة الرئاسية السابقة للرئيس المنتهية ولايته “دونالد ترامب”، وقبل الخوض في خبايا المستقبل، فإنّ الكثير من الضرر قد لحق بجهات عديدة بسبب سياسات “ترامب” الرعناء والمنحازة وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد أقدم هذا الرئيس على ملفات تحدى فيها قرارات أممية، وهنا أعني نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة، إضافة لاعترافه بكونها عاصمة موحدة لدولة الاحتلال وذلك حسب قراراته الجائرة. ومن هنا أظهر وبصورة واضحة انحيازه لطرف من أطراف الصراع والنزاع وهو الوسيط لعملية التسوية السلمية المتوقفة أصلاً بسبب استمرار عمليات الاستيطان.

لقد اعتادت الإدارات الأمريكية منذ عقود بدعم والوقوف إلى جانب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ووفرت لها الغطاء الدولي أمام مجلس الأمن لتغطية كل الخروقات والاعتداءات التي تقوم بها تجاه الأرض والشعب الفلسطيني، وما عشرات قرارات “الفيتو” التي استخدمتها الإدارة الأمريكية لإبطال أي إدانة للاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني إلاّ دليل على الانحياز الكامل لصالح دولة الاحتلال.

اليوم وبعد فوز المرشح الديمقراطي “جو بايدن ” على منافسه، ترنو عيون السلطة الفلسطينية إلى ساكن البيت الأبيض، أملاً في الرجوع إلى سياسة أمريكية أقل انحيازاً، في وقت تعثرت فيه عملية التسوية إضافة إلى قطيعة في التنسيق وخاصة الأمني مع الدولة العبرية.

يرى مراقبون أنّ المحرمات التي اقترفتها إدارة الرئيس ” ترامب ” أصبحت أمراً واقعاً، ولن يستطيع أي رئيس أن يتراجع عن نقل السفارة الأمريكية وإعادتها إلى ما كانت عليه، أو الغاء الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، علماً بأنّ ما قامت به إدارة الرئيس ” ترامب” مخالف للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وبالنظر إلى سياسة حكومات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية، فمن غير المتوقع أن تخالف حكومة “بايدن” -الذي عرّف نفسه قبل سنوات بأنه صهيوني- تلك السياسة المنحازة والداعمة لدولة الاحتلال، غير أنّ هذه الإدارة قد تسعى لإيجاد منفذ تعيد به الفريقين لطاولة التفاوض مرةً أخرى، ومن هنا قد تستخدم قفازات ناعمة للضغط على الطرف الأضعف ليقوم بتقديم تنازلات تسهم في الوصول إلى اتفاق ما، وهذا ما حصل خلال فترة حكم “بل كلينتون” ونتج عنها توقيع اتفاق المبادئ “أوسلو” الذي ثبت بعد ذلك قصوره في إرجاع الحق الفلسطيني.

ومن هنا فإنّ أي علاقة يجب أن تبنيها القيادة الفلسطينية مع الإدارة الأمريكية الجديدة، يجب أن لا تمس المصالح الفلسطينية المختلفة، وعلى رأسها ملف المصالحة الذي بدا خلال الشهور القليلة الماضية بصورة زاهية وردية تنبئ بمستقبل يمحو آثار القطيعة والاقتتال والانقسام؛ الذي صبغ السنوات السابقة سوداويّةً  لم تعهدها الساحة النضالية الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة. ويرى مراقبون أنّ انسداد الأفق السياسي بعد الخطوات والقرارات المفاجئة لحكومة “ترامب” أثر بصورة إيجابية على الموقف الفلسطيني، فقد دبّت الحياة وبصورة ملفتة في ملف المصالحة بين حركتي حماس وفتح، والتأمت بينهما عدة لقاءات إضافة إلى اجتماع الاطار القيادي للحركات الفلسطينية المنضوية تحت مظلة منظمة التحرير بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي، ويأمل الشعب الفلسطيني من قيادته بعد أن جرّبت خيار التفاوض خلال العقود الثلاثة الماضية والتي لم تسفر عن تحقيق الأهداف الوطنية، بأن تتدارك ما فات من خلال وحدة فلسطينية شاملة تسفر عن وضع خطط وآليات نضالية تتناسب مع المرحلة الحالية، والتي قلّ فيها النصير وزادت فيها التحديات، ويعتبر فوز “بايدن” اختباراً حقيقياً لملف المصالحة أو الانتقال لمربعات أكثر جدوى تتدارك فيها القيادة الفلسطينية ما فات من انتكاسة حقيقية لمسيرة النضال الطويلة، وإنّ أي تعويل على الإدارة الأمريكية القادمة بتغيير ما، لا بدّ وأن تعتمد فيه السلطة الفلسطينية على الذات بترتيب البيت الداخلي وإعادة صياغة خطواتها لمستقبل يتسم بالضبابية

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق