تدويناتخواطرشرعي

النُصرة النَفسيّة للحبيب المُصطفى صلى الله عليه وسلم

إذا كان حب النبيّ عليه الصلاة والسلام فَرضٌ من خلال قوله صلى الله عليه وسلم “لا يُؤْمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من ولدِهِ، ووالدِهِ، والناسِ أجمعينَ”، فكيف بنُصرته إذا غارت فيه سهام الحقد والظلم والكفر والإساءة، إن نُصرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يجب أن تتجاوز فكرة السلوك السطحي أو التعاطف الموسميّ أو رد الفعل الآنيّ، نصرة الحبيب المصطفى يجب أن تكون منهج حياة، وحياة مُمَنهجة فيها عمق في التفكير والإحساس والعمل، هذه الثلاثية التي هي حجر الزاوية في هذا المقال الدقيق.

ما أردته في هذا المقال هو نُصرة الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال السلوك الداخلي العميق والذي يعتبر هو المحرك والدافع الحقيقي لسلوك النُصرة الحقيقية بمفهومها الواسع..

إن هناك نُصرة -بما أرى- مرتبطة بالجانب النفسي والحالة النفسية للمسلمين كأمة وللمسلم كفرد؛ وأبرز مظاهر هذه النُصرة النَفسية -إنْ صَح التعبير- للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هي الآتي على سبيل المثال لا الحصر:

  • شعور الاعتزاز والفخر برسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته ودينه، والغيرة عليهم.
  • السعي خلال العمل لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم لتحقيق الشعور القلبي والنفسي بالتشريف وليس التكليف،  وأي شرف كشرف الاتباع والدفاع عن سيد الأكوان وحبيب الرحمن سيدنا رسول الله.
  • الإيمان المطلق بأن السير على نهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم فيه حل لمشكلاتنا ومشكلات المسلمين كأمة وكأفراد.
  • بناء إطار معرفي وفكري متين وعميق ومتجدد عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سيرته وسنته ليشكل ويعزز  الانتماء الحقيقي له من جهة، وحِصن دفاع عنه وعن دينه، وعن أنفسنا كذلك أمام أعاصير الإساءة الخفية والعلنية في كل زمان ومكان.
  • المشاعر – تعزيز مشاعر الحزن على كل ما أحزن النبي صلى الله عليه وسلم والفرح لما أفرحه والغضب لما أغضبه وغير ذلك من المشاعر الإنسانية بدافع الحب له ولما احبّ، وكره من أبغضه وما أغضبه.
  • الشخصية – دراسة شخصية النبي من الناحية الخَلْقيّة والخُلُقيّة دراسة متأنية عميقة تبرز صفاته وسماته صلى الله عليه وسلم، واعتماد شخصية النبي عليه السلام كشخصية بشرية معيارية مثالية للتقييم الشخصي للأفراد، فهو القدوة والأسوة والمَثل الأعلى.
  • نشر رسالة التفاؤل بالخير والاستبشار بنصر الله والتي عاشها ودعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • السعي الدؤوب لإيجاد مسلم وأمّة إسلامية قوية نفسياً من خلال قوتها الشمولية الفكرية والعقائدية والخُلقية والبدنية، فكيف لنَفسِ ضعيفة تنتظر من ينصرها أن تنصر رسولها ففاقد الشيء لا يعطيه.
  • دعوة المختصين المسلمين إلى عمل دراسات وبحوث تحليلية استنباطية لبناء وتطوير نظرية نفسية تربوية متكاملة مبنية على هديه وأحاديثه وسيرته صلى الله عليه وسلم.

هذه بعض الأفكار المتواضعة والمتناثرة أمام واجبنا الحقيقي والكبير نحو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم النبي الإنسان، علّها تكون لَبِنة ومنطلق لفكر نفسي وتطبيقات سلوكية مبنية على سُنة المصطفى صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً وتقريراً.

يَا نَفس طِيبي بِاللقاء .. يَا عَينُ قَرّي أعيُنا

هَذا جَمالُ المصطفى .. أنوارهُ لاحتْ لنا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق