اشرقات ثقافية

تطوير المناهج المدرسية والجامعية الفلسطينية في زمن الكورونا

فرضت جائحة كورونا تطوير طريقة تقديم التعليم، من خلال التحول من طريقة التعليم التقليدي الوجاهي، إلى طرق التعليم الالكتروني أو التعليم المدمج والذي يجمع بين الوجاهي والالكتروني، وهي إستجابة فورية لمتطلبات الاغلاق ومنع الحركة التي فرضتها الجائحة وحالت دون مقدرة الطلاب على الالتحاق بمؤسساتهم التعليم في كل المستويات المختلفة.

هذا التحول في طريقة تقديم التعليم، لم يسبقه أو يواكبه تغيير في طريقة بناء وتصميم التعليم، وهي المناهج والتي تعني في أبسط تعريفاتها : جميع الخبرات التربوية والأنشطة التعليمية التي توفرها المؤسسة التعليمية ليتفاعل معها الطلاب داخل المؤسسة وخارجها بقصد تغيير سلوكهم في جميع المواقف الحياتية، وهي نشاطات مخطط لها لغاية مساعدتهم على النمو الشامل والمتكامل وفق إطار معرفي متميز يبرز قدراتهم ويبني عليها.

والمتابع للمناهج الفلسطينية على مستوى التعليم المدرسي، يلاحظ أنها تطورت من شكلها القديم قبل استلام السلطة الفلسطينية لمقاليد وزارة التربية والتعليم والتي كانت مناهج أردنية أو مصرية لمناهج فلسطينية، وتم تطويرها خلال السنوات الماضية أكثر من مرة، بهدف تضمينها مجموعة من مهارات القرن الحادي والعشرين ومهارات تكنولوجيا المعلومات أو غير ذلك من التطورات التي ظلت محل إنتقاد الكثيرين لأنها كانت لم تصبح مناهج وطنية خالصة، وكانت بعض التحديثات تأتي ضمن سياقات ما يريده الممولين من إدخال مفاهيم النوع الاجتماعي أو غيرها من المفاهيم التي لا تتناسب مع عادات وتقاليد شعبنا المحافظة ودينه الحنيف.

تركزت أهداف عمليات تطوير المناهج المدرسية في المختلفة في هدف أساسي وهو توحيد الجهود الوطنية للوصول نحو تعليم نوعي من خلال تفعيل آفاق الشراكة والتكامل بين مختلف القطاعات والمؤسسات التربوية، ودمج مؤسسات المجتمع المدني والأهلي في تطوير القضايا المرتبطة بالتعليم، والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية لبلورة توجهات واضحة وآفاق عملية لتطوير المنهاج بعناصره المختلفة التي تشمل الأهداف، والكتب المدرسية والمواد المساندة، والنشاطات والأساليب، وتدريب المعلمين وأساليب التقويم. ولكن يمكن القول أن هذا الهدف لم يتحقق من سوى إشراك أكبر لبعض مؤسسات المجتمع المدني والتي كانت تأتي بأجندات غير وطنية حاولت تمريرها من خلال تطوير المناهج المدرسية.

ولا يختلف الحال كثيراً في الجامعات الفلسطينية والتي لا تعتمد مناهج موحدة سواء في نفس الجامعة أو على صعيد الكليات والتخصصات المتشابهة في الجامعات الأهلية، الخاصة والعامة، اذا يخضع اختيار المناهج غالباً لخبرة أساتذة التخصص، أو بعضهم، وبما يتوفر من كتب تعليمية للمواد المختلفة سواء كانت متطلبات الجامعة أو المواد التخصصية .

وبشكل عام فإن المناهج الجامعية بحاجة لتطوير كما هي المناهج المدرسية بما يحقق وجود رؤية ورسالة وطنية من هذه المناهج، وبما ينقل طلبة الجامعات من الاعتماد على النظام التقليدي الذي يقوم على تلقين المعلومات إلى مرحلة الابداع والابتكار والبحث العلمي، الذي يساعد في بناء شخصية الطالب الجامعي ويصنع منه قائداً مجتمعياً يساهم في بناء الوطن وفق أسس علمية سليمة.

تحتاج المناهج الفلسطينية للتطوير والتحديث المستمران نتيجة الحاجة الملحة لتطوير أهداف التعليم الجامعي وعدم ارتباطها بمجرد الحصول علـى الشهادات العلمية ولكن تحقيق التنافسية على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ، وأيضاً لجهة مواكبة التكنولوجيا والتطورات العلمية المتسارعة، ومن جهة أخرى تأطير هذه المناهج لتلائم طريقة التعليم الالكتروني وتتناغم مع الكثير من الكفايات والمهارات التي فرضتها جائحة كورونا على المعلمين وأستاذة الجامعات.

والتحديث المطلوب، يتضمن بالأساس إعادة النظر في أهداف المناهج المدرسية والجامعية، وتطوير محتوى المناهج عبر تحديث نواتج التعليم المطلوبة، وكذلك تبني نظرات جديدة في كيفية صياغة المناهج بما يضمن وجود تكاملية في هذه المناهج، وتوظيف أفضل لأدوات التعليم والتعلم والسماح بالعمل الجماعي في تصميم وتنفيذ المنهاج بما ينعكس على تبني الطلبة لهذا المفهوم، كنوع من تطوير أساليب التعلم الجماعية، وبالطبع تطوير أساليب القياس والتقييم بما يحقق الجودة الشاملة في قطاع التعليم المدرسي والجامعي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق