تدوينات

أنا والمدن

عندما طُلب مني الكتابة عن مدينتي أو قريتي تحركت في عقلي مجموعة من المدن والقرى التي لايمكن لي أن أمحوها من ذاكرتي، ولعل روحها لازالت تسكنني ، وهي فعلا مدينتي وقريتي. أول تلك المدن كانت مدينة حولّي في دولة الكويت، المدينة التي ولدت فيها وكانت أرضها أول أرض تراها عيناي و تدوسها قدماي، نشات وترعرعت فيها ..

ولازالت هذه المدينة تسكنني رغم ما مضت من سنين، شوارعها الجميلة المنظمة ، بيوتها المميزة التي لايخلو بيتٌ فيها من صوت المكيف….

كانت تسمى مبانيها بالعمارات في كل عمارة ساحة لها من ذكرياتنا الجميلة حكايات في اللعب والمرح مع الأصحاب ، لباس أهلها المستور ، سياراتها الكبيرة ، حرارة جوها التي كانت تلفح وجوهنا ونحن ذاهبون للمدرسة ، الصحراء التي كانت تمتد على طول أنظارنا …

كل ذلك لازال يصنع في ذاكرتي شيئا من الحنين. ثم تنتقل ذاكرتي لنفس المدينة (حولي) بعد غزو الجيش العراقي للكويت..

وكيف تحولت هذه المدينة من مدينة تنعم بالأمن والأمان إلى مدينة يخيم عليها شبح الظلام ، مدينة بائسه حزينة هجرها معظم سكانها بسبب الخوف والجوع وعدم الاستقرار .

ثم أنتقل لقريتي الكبيرة – قباطية – لتتحول صحراء الكويت إلى جبال وأراضي خضراء، تغيرت أشكال الشوارع، بل حتى ملابس الساكنين فيها اختلفت، علاقات الناس تغيرت، دخلت لمساحتي أشياء جديده ومشاهد جديدة وثقافات جديدة… لكن ما يسكنني أكثر ذلك المكان الذي لم أستطع تسميته…

أهو مدينة أم بلدة أم قرية ..

الشعور والأحساس الذي لا بد لي بالكتابة عنه ألا وهو السجن، فليس للسجن بضيقه وقلة ساكنيه أن يوصف بمدينة، وليس له أن يوصف بالقرية رغم وجود الأعداد الهائلة من الاسرى فيه ، فلا حرية ولا مساحات واسعة أو حياة كريمة ، لا أمن ولا أمان ولا استقرار فيه . عشت مدة من الزمن في ذالك المكان الذي لم أجد له مسمى ..

السجن بضيقه، بتعامل ساكنيه وعلاقاتهم ، بظُلم سجانيه، بقسوة جدرانه، السجن حيز مكاني له روح لا يدركه إلا من عاش فيه وسكنه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق