إشراقات سياسية

إضراب المعلمين بين ضيق الحال و التعبير عن الحاجة وتوازنات الواقع

بدأت حركة  تذمر في صفوف المعلمين الفلسطينيين أدت لعرقلة وتشويش المسيرة التعليمية ، تمثل بإعلان الإضراب عن العمل الذي جاء كرد فعل على تصريحات وزارة المالية التي أعلنت فيها أنه سيتم صرف  نصف  راتب في بداية شهر تشرين أول ، ونافية فيها الأخبار  المتداولة بصرف راتب  كامل أو استئناف صرف الرواتب بشكل  طبيعي .

وجاء هذا الإضراب بعد  استكمال انطلاق العام الدراسي  الحالي 2020-2021م لكل الصفوف ،  مع التحاق المرحلة الأخيرة من الصفوف من (5-11) ، بالعام الدراسي الحالي الذي جاء  بدءوه على مراحل بدءا من 6-8 -2020م لصفوف الثانوية العامة ؛ والمرحلة الأساسية الدنيا بتاريخ 6-9 ، والمرحلة الأخيرة 20-9  للصفوف من (5-11) .

بدون شك أن الإضراب قد جاء في مرحلة شديدة الحساسية من حيث الانقطاع الطويل عن الدراسة بفعل جائحة كوفيد 19 ، رافقها أزمة سياسية وعدم تلقي المقاصة وضغط سياسي من دول العالم خاصة العربية التي أعلنت تطبيعها وتوقيع اتفاقيات سلام مع دولة الاحتلال ، ويهدف الضغط للقبول بصفقة القرن الأمريكية الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية ، رافقها انقطاع الرواتب وشعور الموظف بالضيق الاقتصادي الشديد وعدم مقدرته الإيفاء بالتزامات الحياة اليومية الخاصة به .

مع استمرار الجباية من قبل المؤسسات الاقتصادية والخدماتية ذات الدفع  المسبق مثل ( الكهرباء – الماء- الاتصالات – النت –البنوك – الجامعات -……..) .

رافق كل ما ذكر عدم إعلان الحكومة خطة تقشف وصمود وطني يشمل كل مؤسسات الشعب الفلسطيني الحكومية والاهلية والخاصة  وضحة المعالم والإجراءات ، تهدف لتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم للموظفين وعوائلهم ، هذا الأمر  ولد شعور بعدم ثقة  صغار الموظفين خاصة المعلمين  بما يصدر عن الحكومة ووزارة ماليتها  من تصريحات و إجراءات لتكييف مع الواقع الجديد ،  وعدم قناعتهم بمبرر رفض الحكومة استلام أموال المقاصة التي هي أموال شعبنا  و حق له ،  مجمل ما ذكر  شكل حالة احتقان  فجرت بإعلان وزارة المالية قبل عشرين يوما من بداية الشهر أنها ستصرف نصف راتب فقط أوائل شهرين تشرين أول .

إضراب فردي بلا قيادة :-

 إضراب المعلمين الأخير وعلى غير العادة مثل ردة فعل فردية ظهر أمام الناظر  بمظهر جماعي ، لا توجد له قيادة تنظم إيقاعه وترتب خطواته النقابية  وتتفاوض باسمه مع الجهات المسؤولة ، فاتحاد المعلمين  الجسم المعترف به كممثل للمعلمين قد غاب عن المشهد .

اتحاد المعلمين والإضراب :-

بعد إعلان الإضراب وانتشاره   في مدارس محافظة الخليل ’ تداعى الاتحاد وإصدار بيان حدد فيه مطالبه المتمثلة بصرف نصف راتب  في اواحر شهر أيلول الحالي ، وراتب كامل مع بداية شهر تشرين الثاني ، وصرف كافة المستحقات جملة واحدة حال استلام المقاصة ، مهددا الحكومة اذا لم  تلتزم  بان كل  الخيارات النقابية أمامه مفتوحة .

بهذا الموقف والتصريحات المرافقة وضع الاتحاد نفسه في الزاوية وهو موقف بلا شك محرج لهيئته التي تم تعيينها بموافقة ومباركة الحزب الحاكم .

فإما ان ينتصر للمعلمين وينضم لفعاليتاهم النقابية الضاغطة على الحكومة وهذا الخيار صعب على أمينه العام وأعضاء أمانته .

أو أن يقف في وجه  خيار المعلمين  وعندها يفقد ما تبقى له من هيبة نقابية وجمهور مؤيد لسياساته ، بالتالي يفقد زمام القيادة والتمثيل لجمهور المعلمين الذين انتسبوا له في الدورة  الانتخابية الأخيرة  .

ونلاحظ موقف الاتحاد قد اتضح أكثر في اليومين الأخيرين بعد أن قررت الحكومة صرف نصف راتب ’ حيث صرح أ. سائد ارزيقات أننا نبحث مع الحكومة صرف راتب كامل بداية شهر تشرين اول ، فهناك فرق بين المطالبة بالزام الحكومة بدفع راتب كامل وبين صيغة البحث عن إمكانية صرف راتب كامل في ظل ان وزارة المالية أكدت عدم مقدرتها صرف راتب كامل قبل عشرة ايام من تاريخه .

الحكومة ووزارة التربية وآليات التعامل مع الإضراب :-

الحكومة اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما إما أن تستجيب لمطالب المعلمين بانتظام صرف الراتب وفق الآلية التي اجمع عليها المعلمون بما فيهم الاتحاد ، وهذا  الخيار صعب كما صرحت وزارة المالية ، خاصة أن الصرف سيشمل جميع موظفي السلطة المدنيين والعسكريين .

أو ربما تلجأ الحكومة لاستخدام قانون الطوارئ وجائحة كورونا المتوقع انتشارها مع دخول فصل الخريف ،وبالتالي تعلن عن تعطيل  التعليم الوجاهي والذهاب باتجاه  التعليم الالكتروني ، للحد من تأثير الإضراب  الضاغط  على الحكومة ووزارة التربية والتعليم ، وبهذا تجد مخرجا قانونيا ومقبولا للخروج من الأزمة  النقابية الاقتصادية التي تعيش  .

مطالب المعلمين :-

حدد المعلمون مطالبهم الواقعية والملحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالتالي :-  1- انتظام الراتب الشهري بشكل طبيعي حتى يتمكنوا من الإيفاء بالتزاماتهم المعيشية اليومية  ودفع المستحقات السابقة دفعة واحدة حال استلام المقاصة .

2-   المطالبة بعدالة اجتماعية :- فإذا فشلت الحكومة في توفير راتب منتظم يجب عليها  إعلان خطة تقشف وصمود وطني تشمل كافة شرائح الشعب الفلسطيني بما فيهم القطاع الخاص  واضحة المعالم والإجراءات بما فيها النثريات والمصاريف التشغلية ، دون المساس  برواتب صغار الموظفين  ، تحت قاعدة نصمد معا و نجوع معا .

آليات الخروج من الأزمة الحالية :-

  1. توحيد صفوف المعلمين بممثل واحد يتحدث باسمهم وهذا يفرض على اتحاد المعلمين فتح حوار سريع ومباشر مع المعلمين المضربين  بهدف توحيد المطالب والتمثيل .
  2. وعلى الحكومة ممثلة بوزارة التربية والمالية فتح حوار جدي و مسؤول مع المعلمين والنقابات المهنية للاتفاق على صيغة مرضية للموظفين إما بصرف الراتب كامل أو التوافق على خطة تقشف وصمود وطني  مقنعة و متوافق عليها مع المعلمين ، لتجاوز  الأزمة السياسية الاقتصادية  القائمة .

بهذه الرؤيا  التشاركية و المنفتحة والمحاورة للكل   الموظفين الفلسطينين  ، بتقديري نستطيع تجاوز الأزمة بلا ارتدادات  ’ و الصمود أمام الحملة الشرسة التي تستهدف ثوابتنا ، ونتحدي كل الإجراءات الضاغطة على قيادتنا وشعبنا  ،  أما اذا استخدمت وزارة التربية لغة التهديد والوعيد  والتخويف للمعلمين المضربين ، متدثرة  بقانون الطوارئ وقانون الواقع الذي يتم تكييفه  واستخدامه لخدمة موقف الحكومة  ووزارة التربية والتعليم  وقامت باتخاذ سلسلة إجراءات بحق المضربين ، لحين بت  المحكمة بقانونية إجراءاتها من عدمه ’  بلا شك سندخل في إشكالية نتائجها أعمق من الإضراب ،  وستترك أثار بعيدة الأمد على مجمل العلاقات البينية لمجتمع التربية والتعليم في فلسطين ’ وعلى المسيرة التربوية من حيث الإنتاجية كما ونوعا ، لذا آمل ان تحكم الحكومة بما تمثل صوت العقل والمنطق   في التعامل مع المعلمين المضربين ، وان لا تسمع  لبعض مستشاريها المأزومين والموتورين   .

انتهى و دمت بخير ….

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق