إشراقات صحية

كورونا والأطفال ما بين إصابةٍ عابرة أو معاناة

تزامنت عودة المدارس هذا العام مع الإنتشار المجتمعي لفيروس كورونا في المجتمع الفلسطيني، وبتنا نسمع بشكل أسبوعي عن إغلاق مدرسةٍ هنا ومدرسةٍ هناك لعدة أيام، بسبب تسجيل إصابات في صفوف الطلبة أو الطواقم التدريسية، هذه الأخبار ساهمت بخلق شعور الخوف عند بعض الأهالي من إرسال أطفالهم إلى المدارس، وخلقت لدىهم الكثير من الأسئلة فيما يتعلق بتأثير فيروس كورونا على الأطفال. وللوقوف على هذا الموضوع، وللحصول على أجوبة موضوعية وعلمية تُرسي الحقائق وتفند الإشاعات كان لنا هذا الحوار، مع استشاري الأمراض السارية والمعدية، الدكتور ربيع صلاح عدوان.

•دكتور ربيع هل يُصاب الأطفال بفيروس كورونا، وهل يشكلون مصدراً لنقل العدوى في المجتمع؟

نعم الأطفال من جميع الفئات العمرية عرضة للإصابة بفيروس كورونا، ولكن الأعراض لديهم أقل حدة مما نلتمسه عند الكبار. ومن الممكن أن يكونوا مصدراً للعدوى في المجتمع.

•ما هي نسبة الأطفال المصابين بفيروس كورونا في فلسطين؟

بحسب موقع وزارة الصحة الفلسطينية “المرصد الإلكتروني لفيروس كورونا” فإن ما يقارب عشرون بالمئة من الإصابات في فلسطين، كانت من نصيب الأطفال، موزعة كالآتي: – 8%من الفئة العمرية ( 0 -9). – 15%من الفئة العمرية ( 10- 17)

•هل هناك فرق بالأعراض ما بين الأطفال والكبار عند الإصابة بمرض كوفيد ١٩ ؟

بالرغم من أن المرض عند الأطفال أقل حدة منه عند الكبار، إلا أن الكثير من الأعراض قد تتطابق مع جميع الفئات العمرية. هذه الأعراض غالباً ما تكون حرارة، وسعال جاف، وصعوبة في التنفس، وسيلان أنفي، بالإضافة إلى أعراض الجهاز الهضمي من إسهال، واستفراغ، وآلام في البطن .

والصداع، وآلام العضلات، وآلام الحلق وهذه كلها متشابهة ما بين الأطفال والكبار.بعض الاعراض تكون اقل نسبة عند الاطفال ربما لعدم ادراكها فمثلاً بالنسبة إلى فقدان حاستي الشم والتذوق، من الواضح أنها تزيد مع العمر. في الفئة العمرية ( ٠ – ٩) واحد بالمئة فقط يشتكون من هذا العرض.

بينما في الفئة العمرية ( ١٠- ١٨) تصل النسبة إلى عشرة بالمئة.

– ما هي عوامل الخطورة، التي تزيد من حدة المرض عند الأطفال؟

تزداد خطورة المرض عند الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الرئة، أو من نقص في جهاز المناعة، أو من مشاكل خلقية في القلب، أو من أمراض الفشل الكلوي وعند الاطفال المصابين بالسكري. كذلك السمنة، تُعَد عامل خطورة يزيد من حدة أعراض المرض عند جميع الفئات العمرية. وهنا وجب التنويه أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامٍ واحد، عرضة أكثر للإصابة بأعراض أكثر حدة مقارنةً بباقي الفئات العمرية.

•هل ينتهي تأثير هذا المرض على الأطفال بمجرد تعافيهم من أعراضه، أم أن له تداعيات صحية أخرى قد تظهر فيما بعد؟

معظم الأطفال يتعافون بشكل كامل دون الحاجة إلى علاج، وتبلغ نسبة الوفيات عند الأطفال على مستوى العالم اقل من طفل واحد من كل 1000 طفل مصاب، بينما تبلغ نسبة الوفيات من الكبار في فلسطين ست أو سبع أشخاص من كل ألف مصاب، مما يعني أن نسبة الوفيات في الكبار ستة أو سبعة أضعاف وفيات الأطفال. إحدى المضاعفات نادرة الحدوث، لكن يجب أخذها في الحسبان، هي إصابة الأطفال بمرض شبيه بمرض كاواساكي Kawasaki Disease، ما يُعرف باسم Pediatric multi-System inflammatory syndrome أو مرض التهاب الأعضاء المتعدد عند الأطفال.

•هل سُجلت في فلسطين حالات لأطفال أُصيبوا بمتلازمة التهاب الأعضاء المتعدد نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا؟

في الحقيقة تعاملت الأسبوع الماضي مع ثلاثة حالات لأطفال أُصيبوا بهذا المرض، وعند المعاينة وأخذ السيرة المرضية، تبيّن أنه منهم من أصيب بفيروس كورونا خلال الأسابيع الماضية، ومنهم من هو مصاب حالياً بفيروس كورونا وبفضل الله تماثل الثلاثة أطفال للشفاء التام بعد تلقيهم العلاج المناسب في الوقت المناسب.

•متى يجب علينا الشك بحدوث هذه المضاعفات عند الأطفال المصابين بفيروس كورونا؟

عند التعامل مع أي حالة كورونا من الفئة العمرية أقل من ٢١ سنة، يعاني فيها المريض من حرارة وإصابة جهازين على الأقل من أجهزة الجسم ( القلب، الكلى، الجهاز التنفسي، نخاع العظم، الجهاز الهضمي، الجهاز العصبي، الجلد).. اضافة الى:-

اولا:- عدم وجود تفسير للأعراض التي تظهر على المريض.

ثانيا:- مع تأكيد الإصابة بفيروس الكورونا، إما عن طريق فحص المسحة الأنفية (PCR) أو عن طريق فحص الدم (IgM, IgE)، أو مخالطة الطفل لحالة كورونا مؤكدة.

هنا يجب علينا أخذ هذا المرض بالحسبان، لإن التعامل معه على الصعيد العلاجي يختلف كلياً عن التعامل مع مرض كوفيد ١٩، ومن الضروري توجه الأطفال لأصحاب الإختصاص للتعامل مع الحالة.

هناك حديث متداول في السوشال ميديا، عن أن هناك خطة لإلزام طلبة المدارس على تلقي لقاح كورونا، الذي ما زال في طور التجربة، حتى يُسمح لهم بالحضور إلى المدرسة، ما مدى صحة هذا الأمر؟

هذه إشاعة مغرضة للترهيب من التطعيمات بشكلٍ عام، ولا صحة لها على الإطلاق، حتى الآن لا يوجد مطعوم للكورونا وفي حال توفره سوف يكون للفئة العمرية أكبر من ١٨ عام، أي أنه لن يُعطى لطلبة المدارس.

لكن هنا يجب أن أنوه الأهالي الكرام أنه في العام الماضي لم يتلقوا طلاب الصف الأول وطلاب الصف التاسع التطعيمات الدورية، كما جرت العادة، وبالتالي وجب على وزارة الصحة تعويضها هذا العالم، مما يعني أنه في هذا العام الدراسي سيتم إعطاء اللقاحات لكل من: طلاب الصف الأول، وطلاب الصف الثاني، وطلاب الصف التاسع، وطلاب الصف العاشر.

ود أن ننوه للأهالي الكرام أنه بالعام الماضي لم يتلقوا طلاب الصف الأول وطلاب الصف التاسع التطعيمات الدورية، وبالتالي وجب على وزارة الصحة تعويضها هذا العالم، مما يعني أنه في هذا العام الدراسي سيتم إعطاء اللقاحات لكل من: طلاب الصف الأول، وطلاب الصف الثاني، وطلاب الصف التاسع، وطلاب الصف العاشر. وهذا أمرٌ محمود، ومهم جداً أيضاً، لا علاقة له بلقاح الكورونا، فبفضل الله أولاً وبفضل هذه التطعميات الدورية كثير من الأمراض أصبح من النادر حدوثها، كالحصبة وأبو ادغيم (النكاف) والدفتيريا (الخانوق) والكزاز، والسحايا وشلل الأطفال والسعال الديكي والسل والجدري والتهاب الكبد وغيرها الكثير.

•هل من نصيحة لطلبة المدارس مع بدء العام الدراسي؟

لا بد من استمرارية التعليم لأن الجهل أخطر على المجتمعات من العدوى الفيروسية، شريطة اتخاذ كافة سبل الوقاية، للحد من انتشار المرض. وهنا أقصد شراكة كل من الأهالي، والطلبة، والطاقم التدريسي.

•بالنسبة لدور الأهالي يتمثل دورهم:

١.بعدم إرسال أطفالهم إلى المدرسة، عند الاشتباه بإصابتهم، سواء بسبب ظهور الأعراض عليهم، أو بسبب مخالطتهم المباشرة لمصاب.

٢. توفير أدوات الوقاية اللازمة للطفل، من كمامة ومعقم.

•أما على صعيد الطلبة يتمثل دورهم بالالتزام بتعليمات كل من الأهل والمدرسة.

•بالنسبة للطاقم التدريسي والمؤسسة التعليمية:

١. الإلتزام بوضع كل طالب في مقعد بمفرده، والحفاظ على مسافة التباعد الجسدي

٢. الحد من عدد الطلبة في غرفة الصف.

٣. تهوية الصف باستمرار.

٤. تثقيف الطلبة بشكل غير منفر ومخيف عن فيروس كورونا ومرض الكوفيد.-19

٥. إبلاغ الطب الوقائي عند ظهور أي حالة مشتبه إصابتها، كظهور أعراض الحرارة، أو السعال.

•هل من كلمة توجهها لأطباء الأطفال الذين قد يتعاملون مع مصابين بفيروس كورونا؟

تأكيداً على ما ذكرته سابقاً، إن الأطفال معرضون للإصابة بمرض الكوفيد ١٩،كسائر الفئات العمرية الأخرى، وينقلون المرض لغيرهم، قد تكون بحدية أقل ولكنهم يصابون بالمرض ويصيبون غيرهم بالعدوى. علاوةً على ذلك في بعض الحالات قد يتطور الأمر لديهم إلى التهاب أعضاء متعدد، هذه المضاعفات رغم ندرة حدوثها يجب أخذها في الحسبان، عند التعامل مع الأطفال المصابين بفيروس كورونا.

•ما تفسيرك أن حدة الأعراض لدى الأطفال أقل منها في الكبار؟

هناك عدة تفسيرات نظرية وراء هذه الظاهرة. إحدى الفرضيات هو قلة خبرة جهاز المناعة لدى الأطفال، جعلته يتعامل مع هذا الفيروس التاجي بدون مبالغة مناعية، حاله كحال أي فيروس يغزو الجسم! بينما في البالغين بالغ الجهاز المناعي بردة فعله، وأفراز أجساماً مضادة كان قد أعدها الجهاز المناعي سابقاً بسبب غزوات فيروسات أخرى، هذه المبالغة بالرد المناعي تسببت بإدخالهم إلى المشافي، نتيجة الالتهابات الشديدة بالرئة وما يعقب ذلك من مضاعفات.

٢. قد يعود السبب إلى المستقبلات التي يلتحم بها الفيروس ليبدأ منها بالتكاثر ومهاجمة الجسم، هذه المستقبلات عددها أقل أو غير مكتملة التكوين لدى الأطفال، لذلك كفاءة الفيروس في أجسامهم أقل من كفاءته لدى البالغين، وعدد الفيروسات أقل، بالتالي حدة الأعراض أقل منها في الكبار، ومعدل نقل العدوى أقل.

٣. الأوعية الدموية لدى الأطفال في حالة صحية أفضل منها في الكبار، وبالتالي أقل عرضة إلى التجلطات.

• كلمة أخيرة نختم بها الحوار دكتور ربيع عدوان.

ختاماً أود أن أطلب من الأهالي فتح مجال الحديث والحوار مع أبناءهم فيما يخص مرض كوفيد ١٩ وفيروس كورونا، وتوعيتهم بأهمية التباعد الجسدي، هذا الأمر يساهم برفع الوعي المجتمعي من جهة، ومن جهةٍ أخرى يحمي الأطفال من تبني معلومات خاطئة، قد تكون مهونة أو مهولة من المرض.

كذلك أنصح الأهالي بالحد قدر الإمكان من مشاهدة الأخبار المتعلقة بالوباء أمام الأطفال، وتشجيع أبنائهم على ممارسة التمارين والأنشطة في الهواء الطلق، مع الحفاظ على تواصلهم الإجتماعي مع الأقرباء والأصدقاء، عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي. وهنا أود أن أذكّر الجميع بضرورة تلقي وإعطاء طعم الإنفلونزا السنوي للأهالي والأطفال ليس حماية من فيروس الكورونا لكن لتخفيف أحد الضررين فيما لو تزامنت الإصابة بالكورونا والإنفلونزا في نفس الوقت.

وعند شراء مسلتزمات الوقاية للأطفال، الحرص على اقتناء كمامات تحوي رسومات شخصيات كرتونية محببة لديهم، لتشجيعهم على ارتدائها.

إلى هنا انتهى الحديث مع الاستشاري الدكتور ربيع صلاح عدوان، وأود أن أذكركم بأننا نسهب في الكتابة عن الموضوع لرفع درجة الوعي لا لخلق حالة من الهلع، لأننا مؤمنون بأن الكتابة لكم ونقل خبرة أهل العلم هي طريقنا في محاربة الإشاعات التي هونت أو هولت الأمر، كونوا بخير، عدينة السويطي.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق