إشراقات سياسيةمن الذاكرة

“كريات غات” في ضوء التاريخ

حينما حطت الطائرة (( قريات غات )) على أرض عربية فإن لذلك علاقة بالتاريخ وبالجغرافيا

فكريات غات تمثل هزيمة العرب كل العرب على ارض فلسطين عام 1949 بعد التوقيع على اتفاقية رودس وانتهاء حصار الفالوجة والذي اسفر عن سقوط الف شهــيــد من سكان البلدة وأفراد الجيش المصري المحاصرين لأكثر من ستة اشهر ، دروس التاريخ والجغرافيا لا يعرفها حكام العرب ولكن يحفظها عن ظهر قلب اعداءهم التاريخيين !!!!

الفالوجة هي لوحة الصمود والبطولة فكانت اخر القلاع التي سقطت لتقام على ارضها وعلى ارض جارتها عراق المنشية مغتصبة كريات غات التي يستقبلها حكام الإمارات بكل غباء ، كريات غات قامت على جثــث جدي وعمي وخالي ومئات من جثث اَهلها الطاهرين !!!! كريات غات تمثل الانتصار الإســـرائيلي في زمن الهزائم والانكسار العربي.

كانت الفالوجة قبل الاحتلال عام 1948 مركزا تجاريا مهما يقع في منتصف الطريق بين الخليل وغزة ويرتاده التجار والمواطنون من القرى المجاورة ومن مناطق شمال وغرب النقب.

كان يوجد في الفالوجة جامع كبير قديم به ثلاث أروقة وقباب وصحن ودفن فيه الشيخ الفالوجي وبه اضرحة ومقامات لأولياء ومجــاهـــديــن من فترة الحـــروب الصــليبية.

أنشئت في الفالوجة مدرسة للبنين عام 1919م وللبنات عام 1940 وكان فيها دار للبلدية.

قامت القوات الصــهيونيــــة بتاريخ 14 من مارس آذار عام 1948 لأول مرة بالاشتباك مع سكان البلدة فنتج عن ذلك اســـتــشــهاد 37 فلسطينيا عربيا من بينهم خالي سلمي سليمان السعافين ومقتــل 7 من جيش الاحتلال الذي فشل بدخولها عســـكريــا.

بقيت الفالوجة رمز المقــاومـــة والحصار واستمرت المقــاومـــة إلى أواخر شباط من سنة 1949 ونتج عن ذلك اســـتـــشهـــاد أكثر من 500 من اَهلها ومثلهم.

بعد اتفاقية رودس وانسحاب الجيش المصري في آخر يوم من شباط عام 1949 تم استيلاء اليــهـــود على البلدة ثم قاموا بتطهير عــرقـــي شمل من تبقى من السكان استمر إلى نيسان من نفس السنة حيث هاجر كل سكانها وتوجه قسم منهم الى مدينة غزة وقسم الى مدينة الخليل ثم توجه الكثير منهم الى شتى بقاع العالم وخاصة الاْردن ودول الخليج وساهموا في تعليم أبناء الإمارات وغيرها من الدول حيث تميز اَهلها بحبهم وعشقهم للتعليم والتعلم ، ومن اعلامهم الشاعر المرحوم احمد فرح عقيلان احد الشعراء المعاصرين المميزين ، والدكتور ساكب النجار احد اشهر أطباء القلب ، والدكتور إبراهيم السعافين احد ابرز علماء اللغة العربية، والدكتور المرحوم محمد عبد القادر أبو فارس احد قادة الحــركــة الإســلاميـــة المعاصرة ، والشيخ المرحوم محمد أبو سردانة احد مؤسسي حركة فتــح ، والأستاذ الدكتور أمير عبد العزيز رصرص احد أعمدة علم الفقه والفقه المقارن في العالم العربي ، والأستاذ الدكتور حسين مطاوع الترتوري عميد كلية الشريعة في جامعة الخليل واحد الاعلام في علم أصول الفقه ، والأستاذ الدكتور الجغرافي حسن صالح والنائب الدكتور نزار رمضان فرج الله كربه ، وجدي الشـــهــيد باْذن الله الحج عبد المجيد أبو تبانة نائب رئيس بلدية الفالوجة إضافة لمئات وآلاف الأكاديميين والأطباء والمهندسين ورجال الاعمال وعشرات الشــهـــداء المميزين طوال تاريخ فلسطين!!!!!!!!

لقد تم تدمير بلدتي بالكامل وهي بذلك آخر بلدة سقطت بيد الاحتلال خلال النكبة ، وأقيم فوق ارضها مغتصبة كريات غات التي يحتفل بقدومها بعض العرب !!!!!!!!

لم يبق من الفالوجة اليوم سوى أسس مسجدها وبعض البقايا من حيطانه وتغطي الأنقاض المتراكمة والمبعثرة موقع المسجد ويمكن مشاهدة بئر مهجورة وبركة كما ينمو في الموقع شجر الكينا ونبات الصبار والزيتون ، بلغ عدد سكانها 4670 نسمة في عام 1945 ، ويفوق عددهم الآن المئة ألف ، ولقد تشرفت مع بعض أبناء بلدنا بتأسيس جمعية الفلوجة في محافظة الخليل لتكون حاملة لمشعل الذكرى لشعب لا ينسى .

الدكتور عدنان أبو تبانة الفالوجي : رئيس جمعية الفالوجة الخيرية في محافظة الخليل

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق