إشراقات سياسية

عدسات صنعتها الحرب

في الوقت الذي اندلعت فيه الشرارة الأولى للثورة السورية في منتصف شهر آذار مارس من العام 2011 حتى بدأ النظام مستعيناً بأجهزته الأمنية بكبح جماح الثورة بكافة الوسائل بما في ذلك اتباعه لسياسة التعتيم الإعلامي وعدم إظهار حقيقة ما يجري على الأرض للعالم الخارجي، وتحويل مسار الأحداث إعلاميًا لصالحه عبر بث الأكاذيب المناقضة للحقيقة وتصوير ما يجري على أنه مجرد مجموعات ارهابية تمارس التخريب في سوريا، ومحاولته غض النظر عن المجازر التي يرتكبها خلال قمع المظاهرات السلمية التي عمت معظم أرجاء البلاد

مما دعى العديد من الشباب الثائر يضعون على عاتقهم مسؤولية خلق جانب إعلامي مناصر للثورة السورية، وعلى مدار الــ 10 سنوات الفائتة برزت العديد من الإنجازات التي تم تحقيها على أيديهم في ظل الحرب رغم العصوبات المختلفة التي مروا بها من مرحلة لاخرى

مجلة إشراقات التقت بالعديد من النشطاء الإعلاميين والصحفيين للوقوف أكثر تفاصيل مسيرتهم خلال الثورة السورية، وتحدثوا خلال شهاداتهم عن أبرز الصعوبات التي واجهتهم وأهم الإنجازات التي حققوها خلال السنوات الفائتة

– محمد الفيصل، أحد ابرز الشباب الناشطين في المجال الإعلامي، تحدث أيضاً من خلال شهادته لمجلة” إشراقات” عن دوره ومسيرته المهنية في مجال الإعلام قائلاً:

إسمي محمد فيصل العكلة من مواليد بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي، عام 1988، كنت من أوائل المشاركين في أحداث الثورة السورية مع انطلاق شرارتها، بدأت العمل في مجال الإعلام بعد ان عمد النظام إلى منع وسائل الإعلام من تغطية حقيقة ما جرى على الأرض، فأخذنا على عاتقنا نحن كشباب ثائرين هذه المهمة عبر عدسات الهواتف النقالة، وبإمكانيات ضعيفة في البداية طبعاً

ويتابع الفيصل حديثه لمجلة “إشراقات” قائلاً: اختياري لهذا المجال لما يحمله من أهمية بالغة في الثوة السورية، فبه يصل صوتها للعالم على الرغم من محاولات النظام الكثيرة لتشويه صورة الثورة السورية وحرفها إعلامياً عن أهدافها وحقيقتها، عملت في البداية لمدة عامين كناشط مستقل، كما عملت أيضاً في الهيئة العامة للثورة السورية، ثم مراسلاً لقناة أورينت منذ العام 2013 حتى يومي هذا

ويضيف الفيصل قائلاً: لكل مرحلة من مراحل عملي كانت هناك عدة صعوبات واجهتني، في البداية كانت الملاحقات الأمنية وقد تعرض منزلي للمداهمة عدة مرات كما أن ضعف الإمكانيات سبب آخر فالمعدات اللازمة لم تكن متوفرة وصعوبات أخرى مثل ضعف الإنترنت، فكنت أجبر على قطع مسافة طويلة لتحميل مقطع فيديو، وفي مرحلة متقدمة من عمر الثورة السورية، برزت صعوبات أخرى، كالقصف الجوي والبري الذي لا يكاد يهدأ، وخصوصاً أماكن تواجد فرق الإنقاذ والصحفيين، عبر شن الغارات المزدوجة، مما يخلف قتلى ومصابين

وعن الإنجازات التي يرى الفيصل أنه حققها قال في سياق حديثه لمجلة”إشراقات” : الإنجاز المهم لم يتحقق بعد، وهو الغاية التي خرجنا من اجلها، من إسقاط النظام وتحرير المعتقلين ونيل حريتنا، أما على الصعيد الشخصي، فقد تمكنت من تصوير ما يقارب 2000 مادة، خلال عملي كمراسل لقناة أورينت وغيرها من الوسائل الإعلامية.

– أيضًا سلوى عبد الرحمن، سيدة من مدينة إدلب عملت في مجال الإعلام وساهمت في تغطية الكثير من الأحداث، وفي شهادتاه لمجلة إشراقات تحدثت عن تفاصيل مسيرتها قائلة: أنا سلوى عبد الرحمن من مدينة إدلب كنت أعيش في مدينة حلب، لم استطع اكمال دراستي الجامعية بعد زواجي وإنجاب الأطفال، حيث توقفت بعد أن درست السنة الثالثة في اللغة الإنجليزية، انتقلت لمدينة في العام 2012، وبدأت العمل كناشطة متنقلة بين مدينتي حلب وإدلب، وكنت حريصة جداً على عدم الظهور الإعلامي ونشر أي معلومات حرصاً على أولادي

وتتابع سلوى عبد الرحمن حديثها لمجلة ” إشراقات” قائلة: كنت أقوم بتصوير الآليات العسكرية والدبابات المنتشرة على الحواجز في مدينة حلب لتنبيه المدنيين منها؟ كنت أحرص على متابعة جميع الأحداث مما اكسبني خبرة جيدة في المجال الإعلامي، ومن الأسباب التي شجعتني على العمل هو كوني المعيل الوحيد لأطفالي بعد وفاة زوجي، فكنت بحاجة ماسة لوجود فرصة عمل، وكانت إنطلاقتي الأولى في المركز الصحفي السوري وصحيفة حبر

وتحدثت سلوى عبد الرحمن عن أبرز الصعوبات التي كانت تواجهها خلال عملها قائلة: من بين أكثر الصعوبات التي كنت أواجهها خصوصاً في بداية عملي هي نظرة المجتمع المحيط بي والتي كانت نظرة سلبية، بإعتبار المجتمع المحيط بي يرفض فكرة ظهور المرأة عبر المنصات الإعلامية وشاشات التلفزة، ومن الصعوبات الأخرى هي عدم توفر المعدات اللازمة لمواصلة عملي، فكنت أجد صعوبة في التصوير بجهاز الموبايل الخاص بي

وتضيف العبد الرحمن في ختام حديثها لمجلة ” إشراقات” قائلة: من أهم الإنجازات التي أرى أنني تمكنت من تحقيقها، أني استطعت خلال فترة عملي في هذا المجال في المساهمة في نقل معاناة المدنيين في الشمال السوري، وتمكنت من تأمين بعض المساعدات لعدد من العائلات التي سلطت الضوء على سوء أوضاعها المعيشية، إضافة لكوني استطت تطوير مهاراتي عن طريق حضور الدورات الإعلامية.

أيضًا سلطت الضوء مجلة “إشراقات” على عمل أحد النشطاء السوريين الذي يعمل على أرشفة فيديوهات الثورة السورية، إذ أن أرشفة تاريخ الحروب والثورات عمل لم يقم به أحد لا بحرب العراق ولا الأفغان، ولا حتى أثناء انتفاضة الربيع العربي، وجرائم الأسد بحق السوريين منذ آذار 2011 يجب أن لا تمحى، كما طُمست أحداث الثمانينات في حماة

– تامر التركماني، شاب من مدينة حمص، هو واحد من بين الكثير من الشباب السوريين الذين كرسوا طاقاتهم وإمكانياتهم لصالح ثورتهم، فقد عمل على توثيق آلاف الفيديوهات الخاصة بالثورة السورية، إضافة لعمله الإعلامي في بداية أحداث الثورة السورية

تحدث “التركماني” في شهادته لمجلة”إشراقات” عن تفاصيل مسيرته قائلاً: أنا تامر التركماني من مدينة حمص، أبلغ من العمر 30 عاماً، في العام 19 من عمري توجهت لأداء الخدمة الإلزامية في جيش النظام، حينها كنت أفكر في بدء حياة جديدة بعد الانتهاء، ومع اندلاع أحداث الثورة السورية تمكنت من الانشقاق في أواخر العام 2011، انتقلت لمدينتي حمص وبقيت هناك مدة قليلة، قبل أن أنتقل لمدينة درعا على اعتبار أن الأوضاع الأمنية هناك كانت أفضل من مدينة حمص

ويتابع التركماني حديثه لمجلة”إشراقات” قائلاً: وبالفعل بدأت في مدينة درعا أولى خطواتي في المجال الإعلامي كمصور ميداني ضمن العديد من الفصائل هناك، إضافة لتغطية القصف الجوي والبري الذي كان يطال المناطق الثائرة هناك، بعد عملي لمدة 7 أشهر تقريباً، تعرصت لإصابة برصاصة قناص في الرأس، أثناء تواجدي في السيارة برفقة عدد من الأصدقاء، وحينها تم نقلي إلى الأردن لتلقي العلاج، وبعد انقضاء فترة علاجي عدت من جديد لمتابعة عملي، وعملت على توجيه رسالة للمجتمع الدولي عن شهداء الثورة السورية، فأنشأت لوحة كبيرة بطول 170 متر، ضمت صوراً لقرابة 50 ألف شهيد من مختلف المناطق، وعرضت اللوحة أمام مبنى البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن

كما تحدث التركماني في ختام حديث عن الإنجازات التي استطاع تحقيقها خلال فترة عمله في المجال الإعلامي قائلاً: قمت بأرشفة أكثر من مليون و800 ألف فيديو خاص بالثورة السورية حتى تكون بعيدة عن التلف والضياع ويكون لها إرشيفاً خاصة يرجع إليه للمساهمة في محاكمة رأس النظام، إضافة لمساهمتي في تغطية جزء من الأحداث الجارية في سوريا.

الإعلام مسار يحتاج للكثر من القوة، ويحتاج إلى مهنية ومصداقية بالعمل، كما أنه قد يواجه الصحفي الكثير من المواقف التي قد تكون بالنسبة له قاسية جدًا، مجلة “إشراقات” تحدثت مع الناشط الإعلامي مصطفى ابو عرب للحديث عن مسيرته الإعلامية خلال سنوات الثورة السورية قائلًا:

أنا مصطفى ابو عرب من جبل شحشبو بريف حماة الغربي كنت ادرس في كلية التربية الرياضية التي انقطعت عنها في الأشهر الاولى من عمر الثورة كباقي الطلبة السوريين الأحرار الذين رفضوا العيش في ظل القبضة الأمنية للنظام البائد، خوفًا من الاعتقال وغياهب السجون التي أودت بحياة مئات آلاف السوريين.

وأضاف “ابو عرب”، السبب الذي دعاني لمزاولة هذا العمل هو توثيق وفضح جرائم نظام الأسد من خلال توثيق المجازر والقصف اليومي والانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأسد والميلشيات الرديفة بحق المدنيين السوريين الذين طالبوا بحريتهم.

لافتًا إلى انه قد بدأ العمل في الحراك الثوري ضمن تنسيقيات الثورة في العام 2011، وانطلقت بشكل فعلي بعمله المصوّر في العام 2012، منوهًا إلى أنه يعمل الآن في المجال الإذاعي مع إذاعة ثورية سورية “وطن إف ام”، والتي بدأت عملها في العام 2011 في أحياء العاصمة السورية دمشق.

وأشار “الناشط” إلى أنه قد واجه صعوبات كثيرة منها الحاجة للنت وعدم توفره، فضلًا عن نقص في المعدات الإعلامية للعمل في البداية لتوثيق ( مظاهرات، قصف، اقتحام)، ومن المواقف المؤلمة والصعبة هي استشهاد زميل إعلامي له “احمد ابو الحمزة” وذلك أثناء تغطية تحرير الثوار لتل السكيك بريف حماة الشرقي في تاريخ 6/11/2015.

وعن إنجازاته قال ابو عرب، الإنجاز لا يعني الحصول على شيء مادي فقط، الإنجاز هو تحقيق شيء ملموس او غير ملموس، عندما اعود للوراء واتذكر اني فضحت هذا النظام المجرم وداعميه بفيديو او رسالة مصوّرة او مكتوبة اعتبره إنجازًا، وسأبقى على الطريق الذي خطوت فيه، والإنجاز الحقيقي بشكل عام بالنسبة لي هو سقوط نظام الأسد ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوري، أما على الصعيد الشخصي لدي هدف اتركه لنفسي فقط.

الثائر الذي يحملُّ البندقية للدفاع عن الأرض، لا يقل أهمية عن الثائر الذي يحمل العدسة لينقل أحداث الحروب، والمعاناة التي تصيب الشعوب، بل إنما الصحفي نصف المعركة، إن لم يكن هو كلها فما كان من مجلة “إشراقات” إلا أن تلتقي بالناشط الميداني حسن المختار الشاب الذي انطلق في مجال الإعلام مع اندلاع أحداث الثورة السورية في العام 2011، واكب العديد من الأحداث في منطقته وساهم في تغطيتها بعدسته

– يتحدث “المختار” في شهادته لمجلة” إشراقات” قائلاً: أنا حسن المختار من مدينة سراقب في ريف إدلب الشرقي، بدأت مسيرتي الإعلامية في أواخر العام 2011، حيث قمت بتغطية العديد من الاحداث التي كانت تجري في كل من ريفي إدلب وحماة، انتسبت للمكتب الإعلامي التابع لتنسيقية الثورة في منطقتي في تلك الفترة، باعتبار أنني كنت هاوياً ومحباً للتصوير قبل اندلاع الثورة السورية وهنا بدأ عملي في مجال الإعلام، وفي أواخر العام 2015 حصلت على إجازة في الصحافة والإعلام من جامعة خاصة، لانتقل للعمل الإعلامية باحتراف أكثر، عملت في العديد من المنصات الإعلامية منها المحلية والعالمية

ويتابع “المختار” حديثه لمجلة “إشراقات” قائلاً: تعرضت خلال مسيرة عملي للكثير من الصعوبات، منها الملاحقة الأمنية من قبل قوات النظام قبل سيطرة فصائل المعارضة على المنطقة، ثم القصف الجوي والبري الذي اصبح أحد أبرز الصعوبات والمعوقات، وذلك باعتبار أن عملنا الإعلامي يتطلب التواجد المستمر في الأماكن الساخنة والخطرة، وادى هذا لمقتل العديد من الزملاء أثناء تادية عملهم

كما تحدث “المختار” في ختام حديثه عن الإنجازات التي حققها خلال مسرته الإعلامية قائلاً: مجرد انخراطي في الثورة السورية لا استطيع أن اسميه إنجازاً، فهو واجب يقع علي كما هو واجب أيضاً على كل مواطن سوري، لكن افتخر بمساهمتي في إيصال جزء من معاناة الشعب السوري إلى العالم، كما أنني أهدف إلى الوصول لجمهور أوسع وشريحة أكبر، حتى نستطيع إيصال صوت شعبنا لجميع العالم.

إن الصحافة اليوم تشكل دوراً كبيراً في تكوين الرأي العام لدى كثير، وتعد مرجعاً لا يستهان به في معرفة الأخبار و لمستجدات، وهي سلاح ذو حدين بحسب من توضع في يده فإن تكفل بها الأمناء سارت على الدرب مستقيمة ومحققة للآمال والطموح وإن تولاها العابثون اختل اتزانها وأصبحت تترنح ذات اليمين وذات الشمال فتبدو لنا الأمور مضطربة لا يخلوها الزيف والمبالغة.

– فبدوره تحدث الناشط الإعلامي محمد الأشقر في شهادته التي أدلى بها لمجلة “إشراقات” عن مسيرته في المجال الإعلامي خلال سنوات الثورة السورية، وعن أبرز الصعوبات التي كان يواجهها وأهم الإنجازات التي حققها خلال هذه الفترة، قائلاً:

اسمي محمد الأشقر من مواليد مدينة اللاذقية عام 1992، مع بداية الثورة السورية كنت مشاركاً فيها ومتظاهراً كغيري من المدنيين الذين خرجوا ضد الظلم والاضطهاد الذي كان يمارسه النظام السوري على شعبه، في تلك الأثناء كنت طالباً في جامعة حلب وشاركت في العديد من التظاهرات فيها، قبل أن أنسق مع عدد من النشطاء من أجل الخروج من مدينة حلب بعد أن أجبرت على البقاء فيها خشية الملاحقة الأمنية

ويتابع الأشقر حديثه قائلاً: بدأت العمل الإعلامي تحت اسم مستعار( المعتصم بالله اللاذقاني) في تنسيقية جامعة الثورة، كمعد تقارير ومراسل أخبار وناطق باسم التنسيقية في بعض الأحيان، واجهتني بطبيعة الحال العديد من الصعوبات منذ تلك الفترة، ومنها الملاحقات الأمنية في البداية أثناء وجودي في مدينة حلب، ثم وبعد خروجي منها أصبح العمل أكثر سهولة، لكن بقي العمل محفوفاً بالصعوبات والمخاطر والمشاهد المؤلمة التي أصادفها عند تغطية المجازر والقصف الجوي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتصوير الأطفال والنساء وقد جعلتهم الطائرات الحربية مجرد أشلاء تحت الأنقاض، فمثل هذه المشاهد أعتبرها من اكثر المتاعب التي تواجهني، أما بقية الصعوبات فهي لم تعيق مسيرتي ولم تضعف من إرادتي لإيصال صوت ما يجري في سوريا إلى الخارج

أما عن الإنجارات الي حققها اللاذقاني طوال مسيرته الإعلامية فيصفها قائلاً: في حقيقة الأمر إن السنوات الفائتة من عمر مسيرتي الإعلامية كانت خالية تقريباً من الإنجازات على المستوى الشخصي، غير أني أطمح لهدف وحيد بعد اسقاط النظام وهو نيل محبة الناس والشعور أني قد قمت بواجبي المهني تجاه ثورتي.

كما أن الصحفية لا تقل أهمية عن الصحفي، بل قد تكون مسيرتها أصعب وأخطر على جميع الأصعدة، مجلة “إشراقات” قامت بالحديث مع “يقين بيدو” إحدى الصحفيات السوريات في “محافظة إدلب” تكلمت للمجلة عن مسيرتها الإعلامية من صعوبات وإنجازات قائلة: “أنا من مدينة إدلب، درست علم الإجتماع في مدينة اللاذقية، وللأسف لم أستطع التخرج بعد انتهائي من دراسة أربعة أعوام، أبلغ من العمر ٢٦ عام”.

تحدثت في شهادتها لمجلة إشراقات عن الأسباب التي دعتها لإختيار هذا المجال قائلة:

اخترت العمل في المجال الإعلامي لأنه يلبي هدف عام أولًا، وهو نابع عن رغبة ذاتية أيضًا، من خلاله أوصل رسالة تخص السكان الموجودين بالمناطق المحررة، وتنقل معاناتهم، كونّي جزء من هذه الفئة كان لزامًا عليّ أن أساهم في نقل الصورة سواءًا الإيجابية منها أو السلبية، المجازر والحياة، حتى يرى العالم أننا مستمرين بالحياة رغم كل الصعوبات التي نمر بها.

وتتابع الصحفية “يقين” حديثها لمجلة إشراقات عن الصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها الصحفية:

الصعوبات التي واجهتني قد تواجه أي فتاة عاملة في المجال الإعلامي أو غيره، لكن قد تكون الضغوطات أكبر بسبب نظرة المجتمع أن الإعلام هو حكرًا على الرجال دون غيرهم، فأن تتجاوز هذه القاعدة ليس بالسهل أبدًا، ويحتاج للكثير من المواجهة حتى تستطيع أن تتخطاها.

أيضًا الصعوبات الأمنية، وصعوبة تغطية القصف والغارات الجوية، والنظر للفتاة التي ربما قد تكون بين عدد كبير من الزملاء الإعلاميين بالمكان الذي يجب علي أن أوثق الحدث فيه، فجميع تلك الصعوبات قد تكون عائق بالفعل أمام الصحفيات، اللواتي أحيانًا لا يكنَّ قادرات على تجاوزها أو تخطيها دائمًا.

كما وتحدثت الصحفية يقين لمجلة “إشراقات” عن الإنجازات التي حققتها خلال سنوات عملها:

إن الإنجازات التي حققتها من وجهة نظري أني استطعت أن أسلط الضوء على واقعنا الذي نعيشه، ومساندة زملائي في إيصال صوت الشارع هنا.

طبعًا الإنجاز الأكبر الذي حققته هو أنني نلت جائزة الشجاعة الدولية للنساء بعام 2020، علمًا أنني لم أكن أسعى إليه أو أعلم أن هناك مثل هذه الجائزة، فأنا أعتبر أن هذا إنجاز إيجابي لثورتي قبل أن يكون هو إنجاز شخصي، فالجائزة هي إقرار لنجاح الإعلام الثوري بغض النظر عن بعض الأخطاء والسلبيات الموجودة بسبب التغييب الذي كنا نعيش فيه.

كما وجّه كاتب هذا المقال ” عزام الخالدي” رسالة لجميع الصحفيين في الذي يعملون في الأمكان الخطرة، والدول المنكوبة قائلاً:

|| إن عدساتكم وأقلامكم التي تعمل جاهدة من أجل نقل معاناة الشعوب المكلومة، وإيصال أصواتهم المبحوحة، وصورهم المحروقة، هو دليل على إنسانيتكم، وهو عمل ترفع له القبعات، وإن أي إنجاز منكم في بؤرة حرب هو إنجاز عظيم، يستحق منكم أن تفتخروا به، ثم إن غيابكم يعني انطفاء الضوء وحلول الظلام، لأنكم صوتنا، ومن خلالكم يرى العالم الصورة كاملة. ||

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق