إشراقات سياسية

ما بعد حياة الأسر

يكثر الحديث والكتابه عن الاعتقال وحياة الاسرى في الاسر ،لكن يقل الحديث والكتابه عن مابعد الحرية، لابد من الحديث وتناول حياة الاسير بعد نيله للحرية.

ملاحظة: كل ما سأتناوله مرتبط بعمر الاسير والفترة الزمنية التي امضاها في داخل الاسر. وللحديث عن حياة الاسير بعد الحرية سأقسم مراحل الحريه للاسير لثلاث مراحل هي:

المرحلة الاولى: ماقبل يوم الحرية وهي الفترة الاخيرة للاسير في الاسر، والمشاعر التي يعيشها الاسير من انتظار وترقُب ، وتفكير بيوم الافراج وكيف سيكون وكيف ستكون حياته بعد الحرية؟ وصدقا تختلط في هذه الايام مشاعر الفرح والخوف.

المرحلة الثانية: يوم الحرية وعلى الرغم من جمال هذا اليوم الا انه يحمل شيئا من الصعوبة والترقب، صعوبة فراق الاسير لزملائه الذين قضى معهم سنوات طويله وشاركهم كل مشاعر الالم. صعوبة لحظات الانتظار والخوف من اي حدث يؤجل الحرية صعوبة تفكير الاسير كيف ستكون الحرية.؟؟

المرحلة الثالثه : مابعد الحرية وهنا لابد من تناول مجموعه محاور مرتبطه بحياة الاسير بعد الحرية:

(1) محور اهل الاسير لهم دور عظيم في تسهيل اعادة ادماج الاسير في مجتمعه وبيئته، وتقديم كل الدعم النفسي والمعنوي للاسير لاعادة تأهيله وعودته لحياته الطبيعية. قد يجد الاسير معاناة من قبول ابنائه خاصة صغار السن له. وقد يجد الاسير صعوبه بالتأقلم والتفاهم مع افراد اسرته وعائلته نتيجه الفتره الزمنية للغياب؟

(2) محور المجتمع والحقيقة انه في تغيير في نظرة المجتمع للاسير، بالسابق كانت نظره جُل المجتمع للاسير على انه بطل وقدم لوطنه وقضيته زهرة شبابه ولابد ان تكون له مكانته وقيمته في المجتمع، لكن – وللاسف – هناك تراجع لهذه النظره في المجتمع نتيجة التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الضفة الغربية. وهناك للاسف حالات رفض للزواج من اسرى محررين خشيه اعادة اعتقالهم.

(3) محور الاحتلال لايعني نيل الاسير لحريته انه قد خرج من دائرة الملاحقة والمتابعه من الاحتلال، بل سيكون الاسير المحرر تحت متابعة الاحتلال ومراقبته، والاسير المحرر يدرك ذلك لذا سيكون لذلك اثر على حياة الاسير واندماجه مع مجتمعه وبيئته. اضافه لموضوع المنع الامني للاسير المحرر ومنعه من السفر والتنقل.

(4) محور الحالة النفسية للاسير المحرر والحقيقة ان لهذا المحور اهمية كبرى على الرغم من اغفال معظم المؤسسات والجمعيات العاملة للاسرى لهذا المحور، اضافه لاهمال الاسير نفسه لهذا الجانب. لكن مطلوب ادراك ان الاسير قبل الاعتقال غالبا لن يكون هو نفس الاسير بعد الاعتقال، وان حياة الاسر وما يمر به الاسير من معاناة وتضييق وحرمان سيزرع شيء في تفكير ونفسية الاسير، وهذا طبعا مرتبط بعمر الاسير والفترة الزمنية التي يمضيها الاسير في الاسر.

(5) محور الاسير نفسه ماهي الرسالة التي سيحملها الاسير بعد حريته؟ كيف سيتفاعل الاسير مع مجتمعه؟ هل سيكون الاسير سفير جيد للاسرى وهل سينقل صورتهم للعالم؟ خاصة وان الاسير المحرر هو الاقدر على نقل واقع الاسرى.

(6) محور الدولة وهنا الحديث عن دور النظام الحاكم ونظرته للاسير المحرر، وهل يتم فعلا توفير كل ما يلزم لاعاده تأهيل الاسير ودمجه في مجتمعه؟ واخيرا : اشكر كل القائمين والمشاركين في المؤتمر واوجه دعوتي للمتخصصين باعداد ابحاث ودراسات تتناول الاسير مابعد التحرر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق