خواطر

ألطافهُ الخفية

لا زلت أذكرُها، وأبصر أنفاسها التي تقطّعت، صوتها الذي تحشرج في حلقها وكاد يختفي إلى الأبد، نحوطها جميعاً، نتوسلها أنْ تقوى، أنْ تجاهد، أنْ تدفع نفسها التي كادت تفارقها، وأنّى لها !!

بدأت عيناها الدابلتان ترسل لنا إشارات عجزٍ، وإنكسار، وبداية الاستسلام … بدأت تسدل أجفانها شيئاً فشيء، شللٌ غريب أصاب أيدينا وأقدامنا حتى انهارت قوانا أمام روحها العنيدة التي أزمعت الرحيل،،،

فجأةً، جاءتنا ألطافه الخفية ، قوته الجبارة، ورحمته الواسعة، سبحانه اللطيف بنا، وبعجزنا، وقصر عقلنا، بدأت تستعيد ما انقطع من روحها، بدأ جسدها يستعيد نضارته، وإشراقته التي حباها لها اللطيف، وبعدها ساد الصمت، البكاء، الهزال علينا، وددتُ لو أنّي أصفع نفسي المرة تلو المرة …

اثنان وعشرون عاماً لم أشعر بمعنى اسمه اللطيف إلا في تلك اللحظات، أيُّ لطفٍ ذاك الذي حال بين الروح وخروجها، أيُّ رحمةٍ تلك التي لطفت بجسدها الصغير الغض …

أيقنتُ بعدها أنّ كل لحظةٍ أعيشها وجسدي معافىً، غير فاقدة ولا مفقودة هي السعادة كلها، هي الراحة والطمأنينة والسكينة، وبعدها تعهدت لساني بموجات حمدٍ وشكر لا تنقطع أبداً …

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق