إشراقات سياسية

” تامر تركماني، من صفوف الأسد، إلى موثق لملفات الثورة السورية “


بعد مضي 10 سنوات من عمر الثورة السورية، لا تكاد تنتهي قائمة أسماء هؤلاء الأشخاص الذين كرسوا سنوات من عمرهم في سبيل المساهمة في الثورة السورية، تاركين أثراً واضحاً في جميع المجالات،” تامر التركماني”، هو واحداً من بينهم، حيث التحق بركب الثورة السورية منذ إنطلاقها بعد انشقاقه عن جيش النظام، ليتنقل في العديد من المجالات والتي كان آخرها عمله على أرشفة ملفات الثورة السورية من صور وفيديوهات وتقارير صحفية وغيرها، يتحدث “تامر التركماني” في شهادته لموقع”إشراقات” عن سيرة حياته في ظل الثورة السورية، وتفاصيل عمله والصعوبات التي واجته قائلاً:

إسمي تامر التركماني من مدينة حمص، عندما اندلعت أحداث الثورة السورية في 15 آذار/ مارس 2011، كنت لا أزال أخضع للخدمة الإلزامية في جيش النظام، قبل أن أعلن انشقاقي بعد أشهر قليلة من تاريخ الثورة السورية، لأتوجه بعدها لمحافظة درعا وأقمت هناك لمدة 7 أشهر تقريباً، عملت خلال هذه الفترة في مجال التصوير الميداني، وأصبت على إثر ذلك أثناء عملي، بعد رحلة العلاج توجهت إلى الأردن لأبدأ هناك العمل كمتطوع لدى العديد من المنظمات الإنسانية والإغاثية

ويتابع التركماني حديثه قائلاً: منذ منتصف العام 2014، بدأت أفكر في تنفيذ مشروع يهتم في توثيق جميع صور شهداء الثورة السورية، تتمحور الفكرة في حول جمع أكبر عدد ممكن من صور للشهداء وتوثيقها بالأسماء، وفي العام 2015 بدأت بتنفيذ المشروع وعملت على تصميم لوحة كبيرة بطول 170 متر، جمعت فيها صور أكثر من 50 ألف شهيد من مختلف المحافظات والمدن السورية، وقد لاقت الفكرة رواجاً واسعاً حينها وتفاعل كبير، حيث تم عرض هذه اللوحة أمام مبنى البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن

ويضيف “التركماني” في حديثه قائلاً: في هذه الأثناء كنت قد انتقلت للاستقرار في تركيا، وبعد ذلك بدأت أفكر في توسيع وتطوير المشروع ليشمل توثيق جميع ملفات الثورة السورية، من صور وفيديوهات وتقارير صحفية ومقابلات تلفزيونية وغيرها، كان الهدف الأساسي من تطوير المشروع هو الحفاظ على ملفات الثورة السورية وكل ما يتعلق بأحداثها، ووضعها في مكان واحد لتكون بمثابة مكتبة ومرجعية للأجيال القادمة للتعرف على ما حدث في سوريا، ولحماية حقنا كسوريين في حفظ هذا التاريخ، وحماية الملفات من التلف أو الحذف من شبكة الإنترنت، إلى الآن قمت بحفظ ما يزيد عن 1.7 مليون فيديو، إضافة لأكثر من 370 كتاب يخص الثورة السورية، وآلاف البحوث والتقارير الخاصة بشأن الثورة السورية، وهي تقارير تابعة لمؤسسات حقوقية تهتم بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان

كما يؤكد “تامر التركماني” على عمله في توثيق ما يزيد عن 10 آلاف ملف إلكتروني خاص بشأن الثورة السورية، حيث يقول: قمت بأرشفة أكثر من 10 آلاف ملف إلكتروني من أكثر من 143 مصدر، منها مجالات وصحف ومواقع أخرى، وهي عبارة عن تقارير صحفية ومقالات تتحدث عن الثورة السورية

وينتقل تامر التركماني ليتحدث في شهادته لموقع”إشراقات” عن أهم الصعوبات التي تواجه سير عمله، قائلاً: أكثر المشاكل التي تواجهني في مجال عملي هو إغلاق بعض المواقع قبل أن أنتهي من حفظ وتخزين الملفات، وإغلاق قنوات يوتيوب تحتوي على مخزون كبير من الفيديوهات الخاصة بشأن أحداث الثورة السورية، كما أن مشكلة تأمين ذواكر بسعات كبيرة هي أيضاً إحدى العوائق التي تعرقل عملي، في ظل عدم وجود أي مؤسسات تهتم وتعتني في هذا المجال مع الأسف الشديد

وفي نهاية حديثه لموقع”إشراقات” يوجه الشاب “تامر التركماني” كلمته لأبناء الشعب السورية قائلاً: لن نسمح بعد الآن بتزوير تاريخ وحقائق الثورة السورية، فنحن قادرون على كتابة تاريخ بلدنا بأيدينا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق