إشراقات صحية

علاج الكورونا! ما بين الحاجة ووهم الحاجة

مرض الكوفيد-١٩ ما بين التهوين والتهويل، ما بين مواطن مرعليه المرض بسلام، فخرج علينا يؤكد بضرورة الإكتفاء بتقوية جهازنا المناعي والإحجام عن الذهاب لتلقي الرعاية الطبية. 

وما بين مواطن أفقده المرض غالٍ وعزيز فخرج علينا يشكو من عدم جدوى العلاجات لمرضى الكورونا وكأن مصير من تعجز مناعتهم عن دفع مضاعفاته هو الموت المحتم!

تجارب المرضى المختلفة من حولنا، والأعراض المتفاوتة أوقعت الكثير منا في حيرةٍ من أمره، هل فعلاً أن أعراض هذا المرض بسيطة ويكفيها العلاج المنزلي أم أنه من الأفضل الحصول على بعض العلاجات رغم عدم وجود دليل علمي على فاعليتها حتى اللحظة؟ 

وإن كانت معضلة العالم في مواجهة هذا الفيروس هي غياب الدواء، فكيف يكون التدخل الطبي مجدياً في درء خطر الوفاة؟

هذه الأسئلة وغيرها الكثير، كان لا بد لي من البحث عن إجابات شافية لها عند أهل الاختصاص،  لأقدمها لكم في مقالٍ مرجعيتي العلمية فيه أحد أهم القامات العلمية في هذا الوطن، الذي كان له دور رائد في هذه الأزمة بمساهماته الفعالة لإيجاد حلول عملية وطبية لمواجهة المرض، استشاري الأمراض السارية والمعدية والمطاعيم، الدكتور ربيع عدوان.

دكتور ربيع عدوان، برأيك ما السبب الكامن وراء هذه الفجوة الكبيرة بين أفراد المجتمع ما بين مهونٍ ومهول لفيروس كورونا؟ 

برأيي أحد الأسباب يكمن في التفاوت الكبير بين الحالات المرضية لمرضى كوفيد ١٩ التي تتراوح ما بين حالات غالباً بدون اي اعراض، مروراً بالحالات التي تطلب علاج الأعراض، وصولاً إلى الحالات تتطلب الدخول إلى غرف العناية المكثفة.

-هل لك دكتور أن تحدثنا بشيءٍ من التفصيل عن تعريف الحالات لمرضى كوفيد -١٩ وعن العلاجات المستخدمة لكل حالة؟ 

من الملاحظ أن الطيف السريري لمرضى الكوفيد١٩ ينقسم إلى خمسة حالات.

  1. اصابات بدون أعراض، هنا نتحدث عن مرضى حاملين للفيروس وناقلين للعدوى، كل ما يلزم هنا هو الحجر المنزلي.
  2. إصابة طفيفة، يعاني الشخص هنا من أعراض خفيفة مثل الحرارة، السعال، الرشح، ضعف عام، ألم في العضلات، إسهال، فقدان حاسة الشم، ألم في الرأس، ولكن بدون أية إصابة للرئة، هنا نحتاج إلى علاج الأعراض، بخافضات الحرارة ومسكنات الألم، والإكثار من شرب السوائل والراحة الجسدية.
  3. إصابة متوسطة، تكون الأعراض كما في الإصابة الطفيفة، بالإضافة لالتهاب رئوي يظهر في صورة الأشعة، لكن نسبة الأكسجين مقبولة، والمريض في هذه الحالة لا يحتاج إلى أوكسجين ونطلب من المريض التواصل مع الطواقم الطبية، من أجل تقييم الحالة او في حال تطورت عليه الاعراض.
  4. الإصابة الخطيرة، هنا نتحدث عن إصابة تتسبب بالتهاب رئوي اكثر من خمسين بالمئة من الرئة، والمريض يحتاج إلى أوكسجين، هذه الحالات تتعامل معها طواقمنا الطبية في المراكز المخصصة من قبل وزارة الصحة وربما يتطلب الامر جميع المستشفيات. 
  5. إصابة حرجة، نتحدث هنا عن فشل في الأعضاء، مع هبوط في الضغط، في هذه الحالة يحتاج المريض إلى عناية مركزة ونسبة الوفاة هنا تكون عالية جداً.

-بعض مرضى كورونا يتعالجون في العيادات الخاصة يتحدثون عن ابر Decort + Rociohine تُعطى لهم في الوريد وآخرون عن إبر Decort +rufenal تعطى لهم العضل،

هل الأمر فعلياً يساهم في الاسراع بالتعافي من المرض؟ والتخفيف من أعراضه؟

بالنسبة لمثبطات المناعة، فالمثبت علميا حتى الآن أن بعض المرضى من هم على الأكسجين، قد يستفيدون من جرحة ٦ ملجم ديكساميثازون مرة واحدة يومياً، لمدة عشرة أيام او اقل حسب سرعة تحسن المريض وخروجه من المستشفى. ويجب التركيز هنا انه لا يجوز طبيا اعطاء الكورتيزون بدون داعٍ طبي، ولا نبالغ بإعطائه عند الضرورة، لإنه يزيد من احتمالية بقاء الفيروس بالجسم، علاوةً على أعراضه الجانية الأخرى، مثل زيادة مستوى السكر في الدم وانحباس السوائل بالجسم ورفع ضغط الدم. أما بالنسبة للروفينال، فإن أحد أهم الأعضاء المتأثرة بأبر الروفينال هي الكلى! إن إعطاء المريض هذه الأبر دون داعٍ، يزيد خطر إصابة المريض بالفشل الكلوي!

وماذا عن المضاد الحيوي، هل هناك ضرورة لإعطائه لمرضى الكوفيد19، وهل ان اخذه بدون داعٍ يضعف مناعة الجسم؟

في بعض الحالات نعم، هذا أمر يقرره الطبيب المعالج، لانه قد يكون هناك التهاب رئوي بكتيري في حوالي ٨٪ من الحالات اضافة الى الإصابة بفيروس كورونا. وجيد أنك طرحتي هذا السؤال، أود أن أنوه هنا أن مشكلة تناول المضاد دون داعٍ ليست مشكلتها إضعاف المناعة، لكن المشكلة تكمن في زيادة البكتيريا المقاومة، وبالتالي على المدى البعيد لن نجد مضاداً ناجع في علاج الإصابات البكتيرية

– دكتور ربيع عدوان أنت كما نعلم من قام بوضع البرتوكول العلاجي الوطني المتبع في وزارة الصحة الفلسطينية، لكن ماذا عن إلمام الأطباء المعالجين بهذا البروتوكول حيث أن الكثير من هؤلاء الأطباء لم يعملوا بمراكز الحجر والعلاج، فكيف يتم توجيهم؟ 

بداية أود أن أنوه ان وزارة الصحة قامت بوضع بروتوكولات تشمل جميع مناحي الحياة، من أفراح وأتراح ومحال تجارية ومطاعم وسيارات النقل العمومي وغيرها، وليس بروتوكول علاجي فقط. 

أما  بالنسبة للبرتوكول العلاجي، نعم منذ بدء الجائحة قمنا بوضع وبمساهمة نخبة من الزملاء الخبراء في كافة المجالات بروتوكول علاجي فلسطيني وطني، نعمل على تحديثه باستمرار بناءً  على التوصيات العالمية، من هنا ندعوا الجميع إلى الرجوع لهذا البروتوكول الشامل والمتبنى والموضوع من قبل وزارة الصحة الفلسطينية لانه من الملاحظ عدم تطابق الخطة العلاجية في كافة المراكز.

– عند الشك بالإصابة بفيروس كورونا، ما الذي يتوجب على المريض فعله؟ 

عند وجود ادنى شك بالإصابة  او المخالطة نتيجة الأعراض أو الاختلاط، على المريض التوجه للمراكز التي عينتها وزارة الصحة – مراكز الطب الوقائي – لاستقبال هؤلاء الأشخاص، لعمل الفحص والتشخيص او الاتصال على ارقام الطب الوقائي لطلب النصيحة الطبية.

بعد الفحص يُطلب من المريض المكوث بالبيت، لمجرد الشك بإصابته وقبل ظهور نتيجة المسحة.  وفي حالة تطلبت حالته الصحية رعاية طبية بعد التواصل هاتفياً والتنسيق مع الأطباء المعالجين يجب التوجه الى تلك المراكز او المستشفيات المخصصة، وعدم التوجه إلى العيادات الخاصة، لأنه يعرض مرضى آخرين في قاعات الانتظار للعدوى.

– لكن الكثير من أصحاب الأعراض يحجمون الآن عن التوجه للفحص بسبب عدم تقبل الناس لمريض كورونا حتى بعد تعافيه، وكأن مرضه أصبح وصمة عار، ما هي نصيحتك لهؤلاء المرضى الذين يعانون بصمت خوف أن يُقال انهم مرضى كورونا؟

أولاً أتمنى للجميع السلامة، وأتوجه لهم بالقول، إن فيروس الكورونا هو مرض فيروسي كغيره من الأمراض الفيروسية، كالرشح والإنفلونزا (الموسمية، الطيور، الخنازير). فهو بالتالي عبارة عن عدوى ولا تستدعي أي شعور بالعار، ولا ذنب للمريض في ذلك.

فمن باب أولى الإخبار عن الحالة، ولو افترضنا اختيار المريض عدم الإفصاح عن حالته هنا يتوجب عليه حجر نفسه والعائلة في منزل واحد، وإن اشتدت عليهم الأعراض  عليهم الإتصال بمراكز الطب الوقائي في المحافظة في اسرع وقت.

– ماذا عن تأخر المرضى باجراء الفحص”المسحة الانفية” او التوجه للمشافي، إلى أي مدى يساهم هذا الأمر في زيادة نسبة الوفيات؟

إن التأخر في إجراء الفحص والحصول على الرعاية الصحية الصحيحة  أولا يزيد من انتشار الوباء في المجتمع لانهم سوف يبقون يسرحون ويمرحون بين الناس، وثانياً يزيد من احتمالية تعرض المرضى لمضاعفات خطيرة، قد تؤدي إلى الوفاة، خاصة مرضى الضغط والسكري ومرضى نقص المناعة وكبار السن.

– هل مرت عليك شخصياً حالات كان سبب تفاقم الحالة التأخر بالفحص وبطلب المساعدة الطبية في المشافي؟ 

للاسف وحسب اعتقادي؛ معظم حالات  الوفيات كانت بسبب التأخر بالحصول على التشخيص المبكر والذي عادة ما ينتج عن تأخر المريض بالتوجه إلى أماكن الرعاية الصحية الصحيحة والمخصصة.

والسبب الاخرهو إنكار أهل المريض لحقيقة وجود الفيروس، وضرورة علاج الأعراض وبالتالي تفاقم الأعراض ومن ثم النتيجة الحتمية الا وهي الوفاة.

أيهما أدق في تشخيص المرض، إجراء المسحة أو تصوير الأشعة؟ أم إجراء فحص الدم؟ 

الفحص المعتمد عالمياً او الفحص الذهبي لغاية الان هو المسحة الأنفية والتي توفرها وزارة الصحة مجاناً،  للاسف دقة الفحص من الانف او الحلق تصل فقط الى 70% واذا ما اخنا عينة بلغم فاننا نرفع الدقة الى ما يقارب 90%  في جميع الاحوال وعند الشك العالي بالحالة  يتوجب علينا إعادتها لزيادة نسبة الدقة. 

أما صورة الأشعة التقليدية، نستخدمها لتقييم حالة الالتهاب الرئوي لدى المريض، وبالتالي معرفة حالته المرضية. 

بالنسبة للصورة الطبقية، فهي ليست خيارنا الأول في التشخيص، وعادة ما تكون للبحث عن مضاعفات اخرى في الرئة. لكن في بعض الحالات نلجأ إليها للتشخيص كتأخر الفحص او عدم توفره او ان يكون لدينا مريض مسحته الاولى سلبية وعليه الأعراض مطابقة للمرض في هذه الحالة بالامكان الاعتماد على الصورة الطبقية للرئة.

بالنسبة لفحص الدم رغم انه بامكاننا الحصول على نتيجة خلال دقائق الا انه لا يوجد هناك أي دليل علمي على استخدامه في تشخيص المرضى وخصوصاً في أول أسبوع -أسبوعين، قد نستخدمه للكشف عن اشخاص مصابين سابقين وكون الفحص ايجابي فقط يدل على ربما وجود مناعة لدى هذا الشخص ، لكن عادة يحتاج الأمر أسبوعين فأكثر لتتكون الاسام المضادة (المناعة) وبالتالي ايجابية فحص الدم.

إلى هنا انتهى حواري مع استشاري الأمراض السارية والمعدية، الدكتور ربيع عدوان، وأنا بدوري قدمت لكم خلاصة حواري معه في هذا المقال الحواري كجرعة معرفة طبية مكثفة بعض الشيء، لإنني أعي بأن المعرفة هي عماد الوعي، ولأن الوعي والعلم أقوى أسلحتنا في مواجهة هذا الفيروس. لن نهزمهه  بإنكار وجوده كما يتصرف البعض، ولن نهزمه بالمبالغة بالتداخلات الدوائية دون داعٍ كما يفعل البعض الآخر، لكن بالعلم والوعي والمعرفة سنتمكن من ذلك إن شاء الله، ونتعافى من هذا الوباء.

كونوا بخير، عدينة رسمي السويطي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق