تدوينات

إنسان بالهيئة

أيها القلم المدجج بالمعاني والأفكار مهلا على عقلي المحتار. ماذا أكتب وقد خانتني ذاكرتي وخانتني الكلمات والمعاني والسطور والأفكار. في كل لحظة اكتشف ضعفي.

أي جبن زرع في القلب. أي جهل سرى في الأعصاب. حتى أوشكت أن أنسى نفسي. من أكون أنا ومن يكون هذا الإنسان الذي يرافق دربي. أشبعوني بالأقوال حتى صار القول الفارغ غذاء الشعب وصار الخوف والجوع ديدننا.

نعيش على أعتاب الأمم كالأيتام. نعيش على أرضنا كزائر غير مرحب به. نعيش في ملابسنا وليست لنا. بل وتمقتنا تلك الخرق البالية.

ما عدنا نمثل أنفسنا ولا ثقافتنا ولا عقيدتنا ولا تقاليدنا العريقة. أصبح الميزان بين الأمم رصيدك المادي وكنوزك من الذهب والفضة. وأمسى مقدارك.. ما تحمله من شهادات ورقية فارغة من كل معنى. إلا ما كان منها لله. أو عمل بها لله. وهي قليلة جدا. بل هل ما يرضي الله همنا؟

كلا وألف كلا.. فنحن نقف أمام الله كل يوم خمس مرات… كأقل تقدير. ولكن هل نشعر بالله أو هل نستشعر عظمته. والكثير من حرم حتى الوقوف بين يدي خالقه. إما جهلا وإما تكبرا وإما تجبرا. ولسان حاله يقول من أنت أيها الخالق. أنظر إلى نفسك إن وقفت أمام مسؤول بشري زائف. تجد أنك أو أنهم يقدسونه ويمجدونه أكثر من خالقهم العظيم.

الزيف والكذب والخداع والغش والغيبة والنميمة والتبعية… صفات دنيئة نتنة. ورذائل إمتهنها البشر. والمطبلون بلغوا قمة الهرم وصاروا قادة.

وأهل الهيبة وأصحاب الكلمة الأولى قبل الله ورسوله. ننتظر العلو في الأرض. وما علت هممنا ولا صدقت نوايانا. أي السبل نتبع.. وقد اتبعنا الهوى. وما يرضي السيد الإله.

الموت مصيرنا المحتوم. علمنا ذلك.. وما عملنا للقاء المحتوم.

يقولون لكل مجتهد نصيب. ونصيبك إبن من أنت. ومن تعرف من بني البشر من أهل الأمر. على قارعة الطريق يعيش أهل الجد والإجتهاد. أناس قد تعبوا وما حصدوا. ويمر العمر أمامهم بكل بؤسه ومرارته. ويعللونهم بالآمال والأحلام…..

مهلا أيها العمر الجميل..

مهلا يا تلك الأحلام الوردية..

ولسان حالهم يقول للشمس.. تمهلي..

مازلنا لم نحصل على حقنا في الحياة. لم نحصل على فرصتنا ولم نحقق أحلامنا.

أيها الإنسان الحر.. المولود حرا… أنت اليوم عبد. وقد أحسنت لعب دور العبد. حتى أمسيت لا ترضى إلا بالعبودية لمخلوق ضعيف مثلك. أنت جعلت منه إلها عظيما وخررت له ساجدا بقلبك وحواسك وإن لم تسجد له بجوارحك.

عذرا أيها القارئ المكلوم قلبك. والمقتولة همتك. والأسير بين نفسك وأحلامك وواقعك المرير. عذرا فلم أوفك حقك. وقد علمت قدرك. ولكن أنت مثلي معذب القلب والضمير. تحلم بوطن حر ونفس أبية. تحلم بالحرية. لم تخلق للعبودية النتنة لبني البشر. ولكنك مدجج بالخيبات العظيمة ومحروم من الخيرات العظيمة.

أيها الحر كالنسر في سماء الأمل. عيونك في السماء محلقة تنتظر لحظة الإنطلاق. ولكن يا صديقي هيهات. كسروا الجناح والوطن مستباح والأمل والحلم غير مباح. لن أكون سلبيا وليس الوضع معقد كما نراه… أنت تستطيع أن تغير واقعك المؤلم. ولكن لابد من التضحيات. التضحيات بالمال والجهد والوقت وقد يكون بالنفس. لا تمل نفس الحر الأبية النظر إلى الحرية. فكن كالنسر اذا كبر سنه وضعف جسده. كسر مخالبه والمنقار وتغذى على لحمه حتى يقوى ويشتد عوده من جديد فيحلق بقوة من جديد أو يموت بكل عز وفخر.

هذه هي الحياة لا ترضى بالضعفاء. ولا بالجبناء. أنت تحيا مرة واحدة فقط. فلتكن حياة عز وأمل. ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق