تدوينات

قَرأتُ ، ثم حَدّثْتُكمْ بِتَصَرُفْ

أيها الآباء:
لاتبتزوا أبناءكم بدعوى عقوق الوالدين، فتسلبوهم حرية اختيارتهم الشخصية، من غير مراعاة لاختلاف عقولهم وزمانهم وتطلعاتهم، عن عقولكم وزمانكم وتطلعاتكم.
لا تتعاملوا معهم معاملة الصبي غير المُمَيز؛ بدعوى عدم معرفتهم لمصلحتهم، بل اتركوهم يفعلوا ما ليس في مصلحتهم ويتجرعوا ثمن اختيارتهم الخاطئة، ويتعلموا منها درسا عمليا.
إذا كان الأبناء مأمورين بالبر؛ فأنتم مأمورون بإعانتهم عليه، لا تبغيضهم فيه، وإيقاعهم في الإثم، وإذا كان للأبناء عقوقا؛ فإن للآباء عقوقا أيضا تجاه أبنائهم، لا تتخذوا العقوق سيفا مُسلَطا على رقاب أبنائكم، تسلبون به الحقوق، وتستعبدون به الأبناء، وتدهسون به شخصياتهم، وتظلمون به الشرع، وتزعمون أنكم حراس الأدب، وفرسان التربية والأخلاق.

____________________

من شجاعةِ الإنسان إعترافهُ بتغيّر بعض آرائه وإعتقاداته التي رأى فيها الصواب واتضح أنها ليست كذلك، ويعترف ولو بينه وبين نفسه أن ما كان يحمله سابقًا من صواب قد بدى الآن خطئًا بعدما توسّعت نظرته للأمور وللحياة من حوله..
ومن كمال عقلِ الإنسان أن لا يصمّم على رأي خطأ يحمله في ذهنه فقط عنادًا وخجلاً من أن لا يقال له” غيّرت رأيك الآن! “، ويملك اليقين الكافي لينطق ” نعم غيّرت رأيي” لأن الإنسان السليم معاييره ومقاييسه للأمور تتتغيّر بتغيّر الظروف التي تحيط به، وتنضج بحسب نضجه مع كل مرحلة وتجربة..
من يصرّ على رؤية الحياة من ثقب إبرة سيظلّ ثابتًا على الخطأ من نظرته لها، ومن يسعى جاهدًا لأن يرى الصورة من كل الزوايا فذلك الذي تتغير آراءه السابقة تغيّرا صحيحا ودقيقًا.

____________________

لَيسَ بالضَرورة أَن تُطفِئ أَضوَاء الآخَرين ليَسطُع نَجمَك ويَسمُو ذِكرَك..
لِذا لا تُسكِت أَحد لِتَتحدَّث أَنت..
لا تُذِم أَحَداً لِتَمدح نَفسك..
لا تُنقِص شَأنَ أَحد لِيَعلو شَأنَّك..
بَّل اشعِل في الأَعمَاق نُورَك الخَاص، سَيُضيء الدَرب ثِقـةً وثَبات، ويَبدو علىٰ مَلامِحُك فَرحَـاً وحَيـاة..
كُن مُميَزاً بِاختِلافَك ..
عَظيم بانفرَادك ..
كُن شَمساً إذا أَشرَقت بَهتَ كُل نُور دُونَها..

____________________

من السّهل أن تلعنَ الظلم ألفَ مرة أو أكثر، أن تدعو بزوال الغمّة عن هذه الأمّة، أن تسلِّطَ الضوءَ على مشاكلنا وطُغاتِنا وأفعال عدونا، أن تُكثر الكلام في وصف أشكال نكبتنا وقهرنا ومشاكلنا.
إلَّا أن الصعب هو أن تبدأ بخاصّة نفسك، أن تبحثَ عن مناطق الضعف بروحك، أن تسعى لإيجاد موقعٍ لكَ فيما حَولِكَ، أن تقفَ على ثغرٍ فترابط عليه لتحميه بكلّك، ألّا تيأسَ ولا تتنازَل ولا تُبطِلَ عملك.
هذا الصعبُ هو ما ينقذُ الأرواح والقيم والحضارات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق