إشراقات صحيةعلمي

دلائل الرقم في نتائج فحص الكورونا

في جداول نتائج الفحوصات لمرضى فيروس كورونا المستجد، هناك رقم دائما تُثار حوله الأسئلة بين العامة، و غالباً ما يتم تأويله بشكلٍ خاطيء، وتحميله من التأويلات ما لا يحتمل!

لغوياً باختصار هذا الرقم تعريبه: أنه دورة العتبة. أما مخبرياً فيمكن تبسيط تعريفه بالقول، أنه عدد الدورات المطلوبة ليظهر منحنى الفيروس بالفحص، أي كلما كان تركيز الفيروس أقل في المسحة، كلما زاد عدد الدورات المطلوبة وبالتالي كانت قيمة Ct أكبر.

أما في الشارع الفسلطيني، فبناءً على هذا الرقم، يحدد البعض من هم المرضى الذين يشكلون مصدر للعدوى ومن هم المرضى الذين لا يشكلون مصدر للعدوى!

البعض الآخر حينما تكون الإصابات في العائلة الواحدة، يحددون بناءً عليه من هو صاحب الإصابة الأولى، ومصدر العدوى في البيت إلى آخره من التأويلات الخاطئة التي لا يمكن استقراؤها من هذه القيمة!

ولإنهاء هذا الجدل في الشارع الفلسطيني، وتصويب التأويلات الخاطئة لهذه القيمة، ولإيضاح المعنى الحقيقي لها، ارتأيت أن أتوجه إلى أهل الاختصاص لأنقل لكم القول الفصل الذي سُينهي هذا التخبط بين الناس الذي سببته هذه القيمة.

ولأنه لا يُفتى ومالك في المدينة، كان لا بد من طرح هذه الأسئلة على صاحب العلم في هذا المجال أخصائي علم الفيروسات الدكتور موسى هندية، الحاصل على البورد الأمريكي في علم التشخيص الجرثومي وصحة المجتمع، ورئيس لجنة البحوث الطبية في مستشفى الكاريتاس.

-دكتور موسى هل يمكننا من خلال هذا الرقم تحديد من الشخص المُصاب بالفيروس قبل الآخر؟

.بالتأكيد لا، هناك عوامل عدة تؤثر على هذه القيمة، منها تركيز الفيروس الذي حصل عليه الشخص عندما التقط العدوى ، وتتأثر القيمة أيضاً بطبيعة جسم الإنسان وعمره، وعلى جودة المسحة والمكان الذي أُخذت منه.

-هل تعتقد أن هناك فائدة للعامة من نشر هذا الرقم؟

.أعتقد أنه من أكبر الأخطاء نشر هذه الأرقام والانشغال بمناقشتها بين العامة، فهذه تفاصيل تتعلق بآلية الفحص، وتختلف هذه الأرقام من مختبر إلى آخر. برأيي أنه من الأفضل أن يتم نشر النتيجة بوسيتيف، نيجاتيف دون هذه القيمة.

-هل يمكن أن نعتمد على هذه القراءة لتحديد نسبة شفاء المريض؟

.بعض الناس يتتبع هذه القيمة لمعرفة مدى تغير تركيز الفيروس في الجسم، ولكن كما قلت في البداية، هذه القيمة تعتمد على عوامل عدة، لا يمكن تهميشها.

-هل يمكن من خلال هذه القيمة تحديد عمر الفيروس في جسم المريض، وبالتالي تحديد وقت الإصابة؟

.لا يمكن، هذا تفصيل صعب جداً الحكم عليه. بشكل عام هذا الرقم تفصيل مخبري بحت، يتعلق بآلية الفحص، ويختلف من مختبر لآخر، ومن الخطأ نشره للعامة، واستخدامه كمؤشر للمريض، يستدل منه على مدى تحسنه من عدمه، فهذه ليست قراءة مثل قراءات السكري أو الضغط في الجسم، ولا يصح استخدامها في هذا الاتجاه!

إلى هنا انتهى الحوار مع الدكتور موسى هندية، وبرأيي الآن قد قطعت جهيزة قول كل خطيبٍ، هناك معلوماتان فقط تستطيع أن تستقرؤها من هذه القيمة:

١. أي قيمة أقل من أربعين تعني أنك مصاب.

٢. القيمة ما بين الأربعين والثلاثين، تعني أيضاً أنك مصاب، ولكن تركيز الفيروس ضعيف.

٣. كلما قل الرقم، دل هذا على أن تركيز الفيروس في المسحة كان أعلى، لكن لا يُمكنك تحديد وقت الإصابة بناءً عليه!

وأي تأويلٍ آخر لهذه الأرقام غير صحيح، وفي أفضل الأحوال غير دقيق، ويخلق مشاكل اجتماعية ونفسية بين المصابين، نحن في غنى عنها.

وأختم برسالة لأهلنا وأحبتنا، ولزملائنا من الكوادر الطبية وطواقم الطب الوقائي التي لا يقدر أحد أن ينكر تعبهم وجهدهم: إن تفسير هذه الأرقام وتأويلها وتحديد من كان المريض صفر بالعائلة هو ضرب من التأويل اللامنطقي وغير الصحيح ! وله أهله الذين يفتون بصحته أو خطائه ومدى أهميته..

كونوا بخير،

عدينة السويطي

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق