تقارير

ثقل أعوام الأسيرات بين يدي أسيرة محررة

ثقل أعوام الأسيرات بين يدي أسيرة محررة

بيان فرعون : “شعور الحرية يُعاش ولا يوصف وأنا تركت قطعاً من قلبي”

أربعون شهراً بالأيام والساعات والدقائق غابت فيها بيان عن أهلها وبيتها الذي اعتاد ابتسامتها المليئة بالحياة ، لتُقيد داخل سجون الاحتلال وتُحرم عائلتها من روح ابنتهم الجميلة كل هذه السنوات ، عادت بيان وعادت البهجة تملأ أركان المنزل من جديد بصوتها وحيويتها المعروفة بها .

بيان حسن فرعون (٢٦ عاماً) من بلدة العيزرية شرق القدس . درست في جامعة القدس تخصص الدعوة وأصول الدين إلا أن الاعتقال حال بينها وبين استكمال دراستها .

ليلة الاعتقال التي وصفتها بيان بالصعبة كانت قبل ثلاثة أعوام من الآن في  ١١/٣/٢٠١٧ الساعة الثالثة والنصف صباحاً حيث توجهت قوة كبيرة من جنود الاحتلال واقتحمت بيت والد بيان في العيزرية وبعد تخريب محتويات المنزل وتفتيشها ومصادرة أجهزتها  الخاصة ، تم تسليم بيان قراراً يقضي باعتقالها . حيث أصرت قوات الاحتلال في البداية اعتقالها فوراً وهي ترتدي ملابس الصلاة إلا أن بيان رفضت ذلك ، وتحت إصرارها سمحوا لها بارتداء الجلباب والمنديل خلال ثلاث دقائق .

تصف بيان لإشراقات تفاصيل ليلة الاعتقال :” الحقيقة لا يمكنني وصف بشاعة الشعور والجنود يحيطون بي برفقة الكلاب البوليسية ويملؤون أنحاء البيت ،  إلا أنني صدقاً شعرت بمعية الله منذ اللحظة الأولى لتواجدهم حتى اقتيادي إلى معسكر عصيون الساعة صباحاً ليتم تحويلي في اليوم نفسه إلى تحقيق المسكوبية الذي مكثت فيه ٢٠ يوماً قضيتها في زنزانة رمادية ضيقة بضوء أصفر خافت وتعذيب نفسي متعمد من جولات التحقيق الطويلة بلا راحة ، عدا عن صراخ المحقق  ، إلى الشبح على الكرسي وصولاً إلى حنفية الماء “.

وجه الاحتلال لبيان تهمة الانتماء إلى خلية لم ترَ الضوء وتم الحكم عليها ٤٠ شهراً مع غرامة مالية قدرها 2000 شيكل . 

كان أثر الحكم صعباً على بيان وأهلها إلا أنها ترى أن السجن ضريبة عالية فهو يقتطع من عمر الإنسان وزهرة شبابه و لا يخفف من قهره إلا الإدراك بأن كل أمر لله يهون كما وصفت بيان .

وعن أثر السجن على شخصية بيان تقول :” أضاف السجن لي معالم كثيرة وصقل شخصيتي نحو الأفضل ، فالسجن فرصة كبيرة للتغيير ، فيه شعرت بحس المسؤولية والصبر وفيه تعلمت كيف أحتوي الآخرين ، حيث شغلت نائبة ممثلة الأسيرات لمدة عام بعدها ممثلة الأسيرات لمدة عامين وقد أعانني الله على هذه المسؤولية التي  جعلتني أخرج بثراء معرفي كبير من الأسيرات وأهاليهم من مختلف مناطق فلسطين “

يوم الإفراج كان له طعم مختلف بالتأكيد لدى بيان حيث استيقظت جميع الأسيرات الساعة السابعة ليودعنها بالدموع ، كيف لا وبيان الشخصية المحبوبة الصديقة .

تضيف بيان :”الحرية شعور يُعاش ولا يوصف الحمد لله هي من أعظم النعم أن أرى السماء بلا قطع حديدية وما أجمل لقاء الأهل والأحباب بعد هذه الأعوام “.

تعود بيان لتكمل ما بدأت به قبل اعتقالها وهو إستكمال دراستها والحصول على رخصة قيادة ولتستعد لاستقبال خطيبها

خطيبها أحمد جمال عزام من نابلس والمحكوم خمس سنوات وثماني شهور حيث تبقى له عام واحد داخل أسوار السجون ، أحمد الذي أخبر بيان أنه الآن تحرر من قيود السجن بعد تحررها ، فيما لم يسمح الاحتلال لهم بمكالمة واحدة أو لقاء خلال البوسطة والمحكمة خلال هذه السنوات .

ختمت بيان حديثها بالدعاء للأسيرات والدعوة للاهتمام بمطالبهن وتؤكد على ذلك بقولها  :”البعد عن الأهل وانقطاع الزيارات والمكالمات الهاتفية كلها ضغوطات تتعرض لها الأميرات ، يكفي أنه سلب حريتنا وتحكم بدخولنا وخروجنا من الغرف و نوع طعامنا وأوقات ونومنا ، ما يخفف عن الأسيرات هو الجانب المشرق داخل السجون فرغم اختلاف المناطق ما بين الشمال والجنوب والوسط و اختلاف اللهجات إلا أن الحب  جمعنا وجعلنا يد واحدة و قلب واحد أمام الإدارة فجعل المحنة منحة لدينا وزاد من  روح التحدي والإرادة حب الحياة “. 

مجلة القلم كل شهر بتصدر .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق