تدويناتعلمي

التعليم الإلكتروني بين الإيجابية والسلبية وسبل التطبيق

بسم الله الرحمن الرحيم

مع قدوم جائحة كارونا الى فلسطين وتعطيل المدارس في بدايات الفصل الثاني للعام الدراسي 2019-2020م ، أخذت تبرز العديد من المقترحات  والمبادرات لاعتماد التعليم الإلكتروني ، للتعامل مع الحالة الطارئة والمفاجئة بهدف استمرار العملية التعليمية التعلمية  ، واعتماده كآلية لإيصال المعارف والمهارات والمفاهيم المقررة في  المناهج  الدراسية  لأبنائنا الطلبة ، وإنهاء العام الدراسي بشكل طبيعي ، على إثرها بادرت  بعض المدارس في كل المحافظات لتطبيق هذا النموذج وفق الإمكانات التقنية المتاحة لهم بالنسبة (للطلاب والهيئات التدريسية ) و بتوجيهات من وزارة التربية وأقسام الإشراف في المديريات ، وفق تجربة اجتهادية  ارتجالية غير ناضجة و واضحة المعالم والتعليمات .

خلال هذه الفترة احتدم الجدل والنقاش بين العديد من فئات وقطاعات شعبنا حول جدوى التعليم الإلكتروني ، وانقسموا بتقديري إلى ثلاث فئات .

الفئة الأولى :- تتبنى التعليم الإلكتروني وتدافع عنه كبديل ناجع عن التعليم الوجاهي ، وهم المختصون في تقنيات الحاسوب ، محتجين بالآثار الملوسة للحاسوب والميدان الإلكتروني في كل مناحي الحياة ، وأن المستقبل للرقمنة والجانب الإلكتروني في كل تفاصيل حياتنا الحاضرة و المستقبلية .

 الفئة الثانية  :-  التربويون والكتاب وأولياء الأمور المؤمنون بالتعليم الوجاهي المباشر ، وأن التعليم الإلكتروني لا يمكنه أن يشكل بديلا عنه ، داعين صناع القرار الى التروي لدراسة البيئة والامكانات  المتاحة أمام شعبنا والجهاز التربوي ، إضافة لرفده  بدراسات مقارنة للنتاجات التعليمية بين النظامين وفق الامكانات التقنية المتاحة أمام الطلاب والمعلمين .

الفئة الثالثة :- وفي ظل هذا المناخ من النقاش برزت هذه الفئة تدعو الى الدمج بين التعليم الإلكتروني والوجاهي ، داعية للاستفادة من مميزات وإيجابيات التعليم الإلكتروني التي يوفرها للطالب والمعلم وولي الأمر ، بحيث يكون مكملا للتعليم الوجاهي بحيث تطبق من خلاله المهارات والمفاهيم التعليمية التي يقوم المعلم بشرحها للطلاب في غرفة الصف ، وبهذا تتحقق الأهداف المرجوة من المنهاج المدرسي ، بهدف تجاوز الأزمة التي نعيش بفعل الجائحة ، وربما يتم اعتماده  مستقبلا كتعليم مدمج بين النظامين في وزارة التربية والتعليم   .

وسيبقى هذا الجدل مستمرا حول جدوى اعتماد التعليم الإلكتروني بين الإيجابية والسلبية لفترة طويلة حتى يحسم هذا النقاش والجدل باعتماد آليات واضحة للتقويم ، ودراسة نتائجها مقارنة بنتائج التعليم الوجاهي والخلوص لنتائج وتوصيات محددة ، عندها يحسم الرأي والقرار لصالح أحد الرأيين أو الدمج بينهما وفق آليات واضحة للجميع المعلم الطالب ولي الأمر .

كما أن إيجابية او سلبية التعليم الإلكتروني ترتبط بالعديد من المحددات منها :-

  1. المرحلة المدرسية العمرية للطلبة ( الأساسية الدنيا – الأساسية المتوسطة – الثانوية ) .
  2. المقررات العلمية والأدبية ، فالمقررات العلمية بحاجة لتدريب ومختبرات  ولإكساب  الطلبة مهارات عملية أما الأدبية يتم الاكتفاء بالحفظ فقط .
  3. الأسرة ووضعها وامكانياتها الإقتصادية والعلمية والثقافية والاجتماعية .

سلبيات التعليم الالكتروني :-

  • عدم تحقيق أهداف التنشئة الاجتماعية والسياسية وتعميق الهوية والانتماء الوطني وتعزيز الثقة  و صعوبة تحقيق الأهداف الوجدانية للمناهج واقتصارها على الأهداف المعرفية  ؛ التي هي بحاجة الى المشاهدة والتفاعل والاحتكاك اليومي التي توفرها المؤسسة النظامية ( المدرسة )  أو غير النظامية ( الأسرة – المسجد – النادي …) وهنا يبقى التعليم الوجاهي أثره أوسع وأعمق .
  • صعوبة تحقيق الأهداف النفسحركية للمناهج، التي تحتاج العمل في المختبرات.
  • يسبب التباعد الإجتماعي ويعمل على الميل للعزلة والإدمان على استخدام الأنترنت .
  • الكلفة العالية بحاجة لكلفة عالية لتجهيز البنية التحتية لإنجاح التعليم الإلكتروني .
  • المعلمون :- هناك العديد من المعلمين خاصة كبار السن منهم لا يتقن مهارة التعامل مع الحاسوب وبرامجه وربما لا يمتلك جهاز حاسوب خاص به ، كما أن نسبة غير قليلة من الطلاب وأسرهم لا يملكون أجهزة حاسوب أو اشتراك للأنترنت بالبيت .

بعض ايجابيات التعلم الالكتروني :-

– تقديم البديل المَرِن للطلبة، عوضاً عن التعليم الوجاهي التقليدي .

– المساعدة في تطوير مهارات الطلبة في جانب التطبيقات التكنولوجية والعالم الإلكتروني .

– تطوير الشعور بالمسؤولية الفردية لدى الطلبة .

– المساعدة في تطوير الإنضباط الذاتي لدى الطلبة .

– تحسين المهارات الفكرية المستقلة لدى الطلبة .

– تحديد الوقت المناسب  للطالب لمتابعة الدرس الإلكتروني المطلوب دون الحاجة للإلتقاء بالمعلم .

ومن وجهة نظري أرى أن التعليم الإلكتروني لا يغني بالمطلق عن التعليم الوجاهي ومن أجل التعاطي مع الحالة الطارئة التي نعيش واستمرار العملية التعليمية  اقترح الآتي :-

1- أن يقسم الطلبة في الصف الواحد لقسمين وفيه يكون التركيز على شرح المهارات الأساسية الواردة في المقررات الدراسية ، على يكون الدوام الأسبوعي لمدة ستة أيام بمعنى ثلاثة أيام لكل قسم على أن لا يتعدى عدد الطلاب في الصف عن العشرين طالبا للحفاظ على صحة الطلاب عبر  التباعد الجسدي بينهم ، و تجنبا للإرباك والتشتت للطلبة والمعلمين اذا اعتمدنا خمسة أيام في الاسبوع ، بحيث يجلس طالب واحد على المقعد مع توزيع المقاعد على مساحة الصف .

2- التعليم الإلكتروني يكون للواجبات المنزلية والأنشطة المدرسية التطبيقية ، أي تطبيقا لما يؤخذ في الغرف الصفية من مفاهيم و مهارات .

3-  مشكلة الأجهزة  :- ولحل مشكلة الأجهزة لدى المعلمين والطلاب وتحقيق العدالة ، أرى من واجب الوزارة ( الحكومة )  توفير أجهزة لابتوب معفاة من الجمارك والضريبة المضافة لمن يرغب من المعلمين ،  وتقسط اثمانها  على عدة أشهر من رواتبهم الشهرية .

4-  جهاز لكل طالب :-  وكذلك يمكن للحكومة أن توفر جهاز لابتوب لكل طالب من خلال توفير  مشروع مدعوم ماديا من الدول المانحة إن أمكن ذلك .

5-  تلزم الحكومة الشركات المزودة للنت وشركة الإتصالات  توفير خدمة  نت بسرعة أعلى وأكثر جودة بأقل سعر .

6- الصفوف الأساسية الدنيا :- خاصة الأول والثاني أن يكون  التعليم وجاهي مع التركيز على المقررات الأساسية ( اللغة العربية الرياضيات واللغة الانجليزية  ) ،لأنه بحاجة لإكتساب مهارات القراءة والكتابة  والحساب على يد خبير حتى لا تشوش لديه المفاهيم والمهارات المطلوب اتقانها ، عبر تدخل الأسرة بما تمثل من إخوة أو والدين بإختلاف مستوياتهم العلمية والثقافية  .

هكذا تتحقق العدالة للجميع المعلم والمتعلم ما أمكن  ،  مع إدراكي أن مقترحي طموح وبحاجة لجهد لكنه غير مستحيل على الحكومة وإمكانياتها  ، لذا   أتمنى  على أصحاب الشأن وصناع القرار دراسته ، سائلا المولى عز وجل أن يرفع الوباء والبلاء عن شعبنا ويسلمه من كل ضرر ومكروه  .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق